|
أيام قلائل،يفصلنا، عنوة، عن العام
المقبل، الجديد، وبكل جدية وتفاخر هابط،
سندخل عاماً آخر، كما دخلنا قبل عام، في
محنة عام، روتينيين، عجيبين، غريبين، يليق
بنا الانكسارات من كل حدب وصوب، ومن كل
جهة لها بوصلة أو لا.
وفي
العام الماضي، أيضاً، كنا، كذلك، وقبل
خمسين عاماً أيضاً كنا بهكذا الإنكسار،
حيث لم نحقق شيئاً، ولم نصبح أبطال في
ساحات النضال، رغم أننا دفعنا الضريبة
اللدودة، في أن بعض المناضلين سجنوا
وتعذبوا، وبعضهم مازال، ولكن ما خفف من
بريق نضالنا، لاسوية، البعض الآخر،
المتزمت، المزيف قومياً.
ها
نحن ندخل عتبات عامنا الجديد، وليس لنا
أمل في أن نحقق شيئاً، تهنا في الشوارع
الكبرى والفسحات والردهات الواسعة، ونحن
نهتف بأسماء غريبة عن أسماعنا، ولكن كنا
ملاعين، فلتلك الأسماء رنينها، ثم اكتشفنا
أنها أسماء مستعارة لأناس لا نعرفهم،
ولايسمعون أصواتنا وهتافاتنا، لأننا بكل
بساطة ووضح لم يك لدينا بطل واضح نهتف
باسمه.
تركنا
وراءنا كومة من الفتيات وجمهرات من
الجيملات يأكلهن نوايا الله، وركبنا موجة
الهزائم، هزيمة تنطح مؤخرة هزيمة، حتى
حفظنا، عن ظهر قلب، أسماء الهزامين من
هزيمة حزيران الى هزيمة خمسة وستين والى
هزيمة الكورد في قمع انتفاضته المجيدة في
آذار العام 2004.
نعم
ها نحن ندخل الى عوالم العام الجديد،
العام 2009، وليس في نيتنا أن نكسر شيئاً
إلا رؤوسنا التي تكون على الدوام مطواعة
للزعماء الوهميين، وندخلها من بابه الأوسع
ونقول سراً لا علانية، نحن شعب ضال.
ولماذا
لا نقلها علانية، نحن شعب عاق.
ولكن
هل فعلا نحن شعب عاق.
إذا
كان الشعب لم يحقق شيئاً، فذلك أن قادته
عاقيين، ولكن الشعب، يا له، من شعب جميل..
يناضل،
ولكن تتحطم أمانيه على أقرب صخرة..
ويكسر
رأسه وأنفه في أقرب مخفر شرطة.
ويختفى
شبابه في وضح النهار..
والليل
نعيم لقادة غرباء في ملاهي لم يحفظ الشعب
أسمائها بعد..
*نائب
رئيس تحرير صحيفة " الأمل".
|