Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

الإصلاح ضرورة داخل الحركة الكردية

عزيز برو

طوال قرون طويلة كان العرف هو الذي ينظم حياتنا و بموجب هذا العرف كان السلطان أو الأمير و من ورائهم الأغا أو الإقطاعي هو الذي يقر القانون و لهذا كان هو دائما فوق القانون. و في العصر الحديث تحولنا من العرف الشرقي إلى القانون المدون و لكن بقيت آثار العرف في حياتنا و من ضمنها أن من يقر هذا القانون يبقى خارجا عن سلطته , هذا المرض الاجتماعي والسياسي أنتقل الى حياتنا الحزبية منذ تأسيس أول تنظيم سياسي كردي في سوريا و خاصة إن من شكل أول حركة سياسية كردية (( خويبون )) كانوا في واقع الأمر من الأغوات و الأمراء الذين هم عادة في مجتمعنا فوق القانون من جهة , و كانوا من الجهة الرسمية خارجون عن القانون أصلا في نظر الدولة الكمالية .
و مع نشوء الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ووضع النظام الداخلي له المأخوذ من أنظمة الأحزاب الشيوعية وقتها و التي هي استنساخ للنظام الداخلي لأول حزب شيوعي في روسيا القيصرية بداية القرن العشرين .
هذا النظام الذي تشكل منذ مائة عام و الذي ما زال ينظم حياتنا الحزبية باستثناء بعض التغيرات الطفيفة فيه , أثبتت حالات الانقسام العديدة التي تعرضت لها الحركة الكردية من جهة و ضرورات المرحلة الحالية التي تأخذ الديمقراطية شعارا لها من جهة أخرى , بأنه يحتاج إلى إعادة النظر في بعض مقترحاته و حذف أو إضافة فقرات أخرى بهدف الوصول إلى درجات أرقى في سلم الديمقراطية داخل السلم الحزبي .
هناك مقولة مشهورة تقول إن أي ثورة في الشرق تنتهي بمقتل قائدها , و نحن الشعب الكردي مع الشعوب الكثيرة في الشرق تنطبق علينا هذه المقولة . و على سبيل المثال في بداية القرن العشرين و بمقتل المار شمعون سقطت الحركة الآشورية رغم الدعم الذي تلقته من الروس و فيما بعد من الفرنسيين و الانكليز.
أما الثورات الكردية فمنذ البدرخانيين (( ثورة بدرخان الكبير و فيما بعد يزدان شير )) في بوطان و مرورا بعبيدالله نهري في كردستان الشرقية حتى الشيخ محمود الحفيد في السليمانية مرورا بالشيخ سعيد ﭙيران و إحسان نوري باشا في آكري و سيد رضا في ديرسم إلى أن وصلت إلى البرزاني في كردستان الجنوبية .
كانت جميع هذه الثورات مرتبطة بشخص هؤلاء القادة فأحيانا كثيرة مع مقتل قائد الثورة أو أسره أو انسحابه إلى خارج ارض كردستان كانت الحركة تتوقف و تنتهي مع مغادرته ...
أي أنه كان دائما ينظر إلى قائد الثورة على إنه المخلص الذي يجمع في شخصه كل صفات القوة و الحكمة و حتى بعض الصفات الخارقة , كما كان يشاع عنهم ..
و مع سقوط هذا القائد الذي يجمع في شخصه كل صفات القوة و الحكمة و ما إلى ذلك ...
فما لهذا الشعب المسكين أن يفعل إذا كان ابن الإله هذا قد عجز عن تحقيق الخلاص .
و لكن السؤال هنا : هل تخطينا نحن الكرد تلك المرحلة و أصبحنا بمنأى عن هكذا تخيلات لقادتنا ؟
دعونا نترك القادة الكرد في الأجزاء الأخرى و نبقى داخل حركتنا الكردية السياسية في سوريا .
فلنسأل مثلا : فلنسأل مثلا : إذا قرر أحد هؤلاء الأمناء العامين أو رئيس لأحد الأحزاب الكردية رفع الصفة الحزبية عن شخصه أو خطفته يد المنون ، ماذا سيبقى من ذاك الحزب المسكين ؟
ألم يقم هذا الزعيم أو ذاك باختزال الحزب كله في شخصه أو فلنطرح السؤال بصيغة أخرى :
ما هي نسبة الذين سيتعرفون على الحزب الفلاني دون ذكر اسم صاحب الحزب كما جرت العادة و ليس أمينه العام إذا فالمرض ما زال ساريا بشكله العام رغم وجود بعض الاستثناءات التي تستحق منا كل التقدير ..
يشكوا العديد منا من تشرذم الحركة الكردية في سوريا و تشتتها و يدعون الحركة الى التوحد , و لكن لتحقيق هذه الوحدة نحتاج إلى إزالة العقبات . ففي البداية لا يمكننا إنكار وجود بعض الاختلافات الفكرية و السياسية بين الأجنحة الثلاثة المتواجدة في الساحة الكردية التي تمثل اليمين (( أغلبية أحزاب الجبهة و التحالف )) و يسار الوسط ((يكيتي و آزادي )) و أقصى اليسار بقيادة py
dو لكن هذا الاختلاف الفكري ربما يعيق تحقيق الوحدات الاندماجية و لكنه لا يعيق وجود جبهة كردية على شاكلة منظمة التحرير أو الجبهة الكردستانية في كردستان الجنوبية للمطالبة بالحقوق القومية الثابتة للشعب الكردي في كوردستان سوريا و الأكراد المتواجدون في المدن السورية الأخرى ...
و من جهة أخرى نتساءل ما الذي يعيق الفصائل الكردية داخل التيار الواحد من الوصول إلى الوحدات الاندماجية رغم تلاشي الخلافات الفكرية و السياسية فأننا سنعود الى بيت القصيد و هو الأنظمة الداخلة لان أي خطوة حقيقية باتجاه الوحدة تحتاج أولا إلى الإصلاح الداخلي داخل كل فصيل فمن أين تبدأ الإصلاحات الداخلية ؟
إن العقبة الأولى و الأهم تكمن في اختزال الحزب في شخص رئيسه أو أمينه العام , و لكن لو حددنا دورة واحدة أو دورتين للأمين العام أو رئيس الحزب هل ستزال العقبات أمام تحقيق تلك الوحدة داخل التيار الواحد ؟
أعتقد إن الجواب سيكون كلا , فعلينا أن نبحث عن السبب الآخر و الذي يكمن في نظري في تشكيلة اللجان المركزية و بشكل خاص مكاتبها السياسية ..
فأغلب هذه الأحزاب منشقة عن بعضها ليس بسبب خلافات فكرية أو في أساليب النضال إنما بسبب خلافات شخصية تتعلق بالمناصب الحزبية و المؤامرات و التكتلات و ما الى ذلك ...
طبعا نستثني من ذلك انشقاق عام 1965م الذي نتج عن كلا من اليمين و اليسار الكرديين و لكي نتمكن من تجاوز هذه الخلافات نحتاج الى بعض التغيير في تشكيلة المكاتب السياسية بشكل خاص و اللجان المركزية بشكل عام ..
و يكون ذلك بإضافة دماء جديدة الى هذه اللجان بأن نحدد نسبة معينة من المقاعد في اللجان المركزية و مكاتبها السياسية للجيل الجديد ممن هم دون الخامسة والأربعين و أن تخصص نسبة أخرى لتمثيل المرأة داخل هذه اللجان ..
كما يمكننا أن نفرض إرادة الأغلبية في القواعد من خلال الديمقراطية شبه المباشرة بالأخذ بمبادئ الاقتراح و الاستفتاء .
فالاقتراح يقدمه عدد معين من أعضاء الحزب و إذا أقرته اللجنة المركزية يتحول الى قرار , أما إذا رفضته فيتحول الى الاستفتاء العام , فإذا أقرته غالبية أعضاء الحزب يتحول الى قرار تلتزم اللجنة المركزية به .
كما إن الاستفتاء داخل الحزب يتم بدعوى من اللجنة المركزية في الأمور التي تمس السياسة العامة للحزب و المواضيع التي لا تتوفر فيها الأكثرية داخل المركزية أو إذا طلب ثلث المركزية ذلك أو نسبة معينة من أعضاء الحزب , كما إنه يحق للعضو المفصول من المركزية أن يطلب الاستفتاء على إقالته , و بهذا نرى إن مبدأي الاقتراح و الاستفتاء يقويان من الوحدة داخل الحزب و يمنعان التذمر و الانشقاقات .
أما الشيء الآخر فهو مبدأ المحاسبة الغائب داخل الحركة الكردية و بخاصة للقيادات و لهذا نرى ضرورة إيجاد لجنة الرقابة المركزية (( محكمة الحزب )) و التي تراقب مدى تقييد هيئات الحزب بتطبيق برنامجه و نظامه الداخلي و مدى التزامه بالديمقراطية داخل المنظمات الحزبية , و تراقب النشاط المالي للحزب و تنظر في شكاوى أعضاء الحزب , و تكون هذه اللجنة مستقلة تماما فهي لا تخضع إلا لسلطة المؤتمر الذي ينتخبها و يكون أعضائها من خارج الهيئات (( الفرعية ـ المنطقية ـ المركزية )) . و الخطوة العملية الأولى لتحقيق التقارب الكردي هي تربية الأعضاء الحزبيين و تهيئتهم للعمل مع أي فصيل كردي آخر و إنهاء دروس التخوين و العمالة التي تلصق من قبل كل فصيل بالآخر , و دفع و تشجيع الرفاق الحزبيين للاتصال بأعضاء الأحزاب الأخرى و عقد لقاءات على مستوى القواعد و الشيء الآخر هو أن مرحلة النضال السري تتطلب أساليب معينة و هذه الأساليب كانت في كير من الأحيان تقوض من الحياة الديمقراطية داخل الحزب و تؤثر سلبا على عمل الكوادر الحزبية و نشاط الحزب ولهذا فأننا اليوم بحاجة الى النضال العلني لأن الوسائل المتبعة للنضال داخل الحركة السياسية الكردية إجمالا هي الوسائل الديمقراطية السلمية و هذا النوع من النضال لا يحتاج الى السرية و خاصة إن أي عمل أخرق تقوم به السلطة سيكلف النظام ألبعثي السوري أكثر بكثير من الخسارة المحتملة للحركة الكردية .
كما إن القيادة السياسية للحركة الكردية بحاجة الى التعيين الصحيح لشكل النضال و لكن على أن لا تهمل الأشكال الأخرى وإن لم تكن ممكنة في هذه المرحلة و عليها أن تكون مرنة حتى تتمكن من مجاراة متطلبات المرحلة و أخيرا هناك توضيح لا بد منه فكثيرا ما ينتقدون الانقسامات داخل الحركة الكردية في سوريا فما أريد أن أقوله هنا إن الانقسامات داخل الحركة السياسية و لحسن الحظ بقيت داخل الحركة بين الفصائل و لم تعمم على الجماهير الكردية في كردستان سوريا بعكس الأجزاء الأخرى من كردستان , فالشعب الكردي في كردستان سوريا وصل الى درجة من الوعي يمكنه من تحديد الخط السياسي الواجب السير فيه و كل من يتخلف عن هذا الخط أو يسير بعكس إرادة الجماهير فانه يعزل نفسه .
و يبقى الشارع الكردي كما عهدناه موحدا سواء قاده حزب واحد أو رزمة من الأحزاب .





 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE