|
حتى أنت يا أبا شنب
عمر كوجري
emerkoceri@yahoo.com
منذ فترة ليست بالقريبة دأبت
جريدة تشرين السورية وبالتواترـ
على نشر مقالات عديدة اشتم منها
رائحة الإساءة الواضحة للكرد
"العراقيين" خاصةً ،
وبشكل متعمد ، وليس إفساح المجال
لقول الرأي الآخر لأن قارئ هذه
الجريدةـ على ندرته ـ لم يقرأ
مقالات أو ردوداً ، أو تعقيبات من
جانب المثقفين الكرد ـ على كثرتهم
ـ .
والمثقفونـ بحسب زعمي ـ لا يمكن
لهم أن يراهنوا على مؤسسة إعلامية
حكومية خاضعة لرقابة ووصاية
"وزارة الإعلام "ومع هذا فهذه
الصحيفة وهذا حقها تدعي أنها ساحة
ومساحة لاستيعاب الآراء المعارضة
.
وللحقيقة فقد نشرت بعض المقالات "
المعدودة " لحكم البابا ونبيل
فياض وغيرهما ، وذلك بإيعاز من
وزير الإعلام السابق " دخل الله
"الذي أوصى بأن ينشر المثقفون
المعارضون كتاباتهم في صحافة
البلد بدلاً من نشرها في مكان آخر
... لكن هذا الربيع الومضة لم
يزهر بالمطلق .
وعودة إلى "تشرين" فلما استلم
منصب رئاسة التحرير مثقف حسكاوي
هو الدكتور " خلف الجراد"تفاءل
الكثيرون خيراً ـ خاصة ـ أن له
صداقات عديدة
مع الوسط الثقافي الكردي ....
وكان أمل المثقفين أن الرجل ربما
يجسر روح العلاقة بين المثقف
الكردي والعربي بطريقة جديدة من
شأنها إغناء ثقافة الحوار
والمحاورة بيد أن هذا لم يتم .
وبدلاً من ذلك ، فقد نشرت تشرين
فيما سبق زاوية بائسة لخليل
اقطيني
مراسلها الثقافي والسياسي
والرياضي في الحسكة ، حيث استنكر
الرجل في ـ
إلى من يهمه الأمر ـ واستهجن بقاء
ـ أقول ـ بقاء بعض الأسماء
الكردية على بعض القرى ، فمازلت
أتذكر جملته التي استقاها من
المعجم الجاهلي
" هناك أسماء غريبة عجيبة ما أنزل
الله بها من سلطان " وهو وغيره
يعلم أن
كل محافظ جاء إلى الحسكة كان يضع
في برنامجه التنموي والتطويري
للمنطقة الشرقية باعتبارها سلة
الزراعة والبترول في سوريا ، كان
يضع إلى جانب خطته واستراتيجيته
قرارات بمنع تداول اللغة الكردية
في الدوائر الرسميةوالمدارس،
وكذلك الاسماء والقرى الكردية حتى
لم تبق قرية أو ناحية أو منطقة لم
تصل إليها رياح التغيير من جهة
الاسم ـ طبعاً .
إلى جانب ذلك أيضاً قرأنا زاوية
شوفينية مريضة للدكتورة الأممية
"نادية خوست" التي قالت في مقالها
السيئ الصيت أن سائق البلدوزر
الإسرائيلي الذي هدم منازل مخيم
جنين في فلسطين هو "دب كردي"
من جهته الكاتب "نصر شما لي"كان
راقصاً في هذه الحلبة وأراد في
إحدى مقالاته المنشورة في تشرين
إلصاق العمالة على الكرد لصالح
الأمريكان وكأنهم هم من أسقطوا
بغداد وليس صدام وحرسه الجمهوري
وفدائييه الذين أصبحوا " Parîk
nan" كما يقول المثل الكردي أي
"شقفة خبز".
وقد تعجبت من موقف الأستاذ " شما
لي" خاصة أنني قرأت له مقالة
طويلة نشرت في مجلة "أجراس"
الكردية ، والصادرة بالعربية في
محورها عن العلاقة الكردية
العربية . فقد أشاد بهذه العلاقة
ودعا إليها ،وإلى التخلص من
التخرصات التي تشوب ما من شأنه
الإساءة إلى هذه العلاقة
التاريخية . ومؤخراً قرأت
مساهمتين للأستاذ المتعدد المواهب
"عادل أبو شنب " في زاويته في
جريدة تشرين المعنونة" أيام"
يكتبها كل أربعاء.
والجدير ذكره أن الأستاذ أبوشنب
يملك خبرة واسعة وكبيرة في الحياة
والأدب، ويعدُ من كتاب الصف الأول
على صعيد أدباء سورية.
والكثير من المثقفين الكرد ينظرون
إليه بعين الاحترام والتقدير
،وكنت أتمنى عليه أن يضع الكرد
موضع اهتمامه فيساهم في ردم جفوة
سوء التفاهم بين الكرد والعرب .
خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي
تمر بها المنطقة ،فقبل أيام كتب
في "أيامه " زاويةً عبََََََر
فيها عن غضبه من إقامة مهرجان
الربيع الذي عقد في أربيل .وكان
كلامه ملغماً،وأراد منها أستجرار
كره العرب على الوضع في كردستان
العراق .
مثلاً يقول: في مهرجان الربيع
الذي عقد في أربيل في عاصمتي
الأقليم الكردي " أي أنه يقول أن
كردستان مقسمة إلى إقليمين لأنه
ثنى كلمة عاصمتي وهو يعلم أن
إقليم كردستان واحد وموحد .
والكاتب ينزعج من رفع العلم
الكردي في القاعة ، ويعي ـ كما
صرح الرئيس
مسعود البارزاني أن الكرد تعرضوا
للذبح والقتل والتدمير تحت هذا
العلم .
إن الكرد لا يعترضون على العلم
العراقي ولا على تعبير الله أكبر
الذي سخر منه صدام ولعب بمشاعر
العرب والمسلمين .
الكرد يقبلون بأي علمٍ لا يكون من
صنيعة صدام وحزبه المنحل ،
والنقطة الأخرى : أين المشكلة لو
تمنى الرئيس البرزاني على الضيوف
العرب وهم
من خيرة الكتاب ومن معظم الدول
العربية بأن يتكلموا عن حقيقة ما
رأوه في كردستان من حرية
وديمقراطية و أمان وتنمية .
وأريد أن أطمئن السيد أبو شنب أن
الشخصية العراقية لا تمحى والحضور
العراقي ليس هناك بل في كردستان
لايصفى بل يتعزز يوماً فيوم في
كردستان
والعمال العرب والمهندسون
والمهنيون الآن يعيشون ويعمرون
البلد ،وكل من يقول خلاف ذلك يريد
أن يخلق علاقة مشوشة ولصالح من
لاأعلم؟! بين الشعبين الكردي
والعربي .
وأكاد أجزم أن بعض من نوايا
الأستاذ أبو شنب قد توضحت حينما
كتب في استهلال زاويته المنشورة
في أواخر أيار 2006 كلاماً تبناه
أستاذنا حين عرض رأياً للمعارض
العراقي علي الصراف المقيم في
لندن يوصي بموجبه إعدام صدام لأنه
أمم النفط ولأنه انهى الأمية في
العراق ،ومن ضمن هذه الأسباب
العشرة يقول الصراف أو أبو
شنب:لأنه –ضعوا خطوطاً حمراء تحت
الجمل التالية –منح الأكراد حكماً
ذاتياً، ولانه لم ينهب درهماً
واحداً، ولأنه أصدر قانوناً يضمن
الحقوق المدنية للمرأة.
فيا سيد "أبو شنب" صدام لم يمنح
إلا حكماً ذاتيا كاريكاتوريا ً
شكلياً للكرد وأعطى هذا الحكم لا
لشعوره بأن الكرد يجب أن يمنحوا
حقوقاًفي العراق ،بل تحت ضغط
المطلب الكردي المشروع
،والانتصارات التي كان يحرزها
البيشمركة في ميدان المعركة ،
فكانت اتفاقية" 11آذارعام 1970 "
لكن سرعان ما تنصل صدام من هذه
الاتفاقية بعد أن باع السيادة
العراقية لإيران مقابل محاصرتها
للثورة الكردية في العراق .وكان
من نتائجها إعلان صدام الحرب
المحروقة على كردستان ،واتفاقية
الجزائر عام 1975 التي كان
فارساها صدام وبو تفليقة والشاه
الايراني .وأتعجب من تبني الأستاذ
أبو شنب لفكرة أن صدام لم ينهب
درهماً واحداً،وقصوره الخرافية
التي فاقت السبعين قصراً في مختلف
أرجاء العراق تشهد ويخوته في
البحار والمحيطات ،وأرصدته في
البنوك السويسرية والأمريكية تشهد
.للتذكير عندما اعتقل صدام كان في
حوزته كمصروف شخصي مايقارب
المليون دولار ،وقبيل سقوط بغداد
نهب عدي وقصي أكثر من أربع مليار
دولار كمصروف شخصي من بنك العراق
الوطني .صدام الذي حول العراق إلى
مزرعة له ولأفراد أسرته
وعشيرته؛وأبناء بلدته العوجة ؛لم
ينهب درهماً واحداً ،وصدام الذي
أمم النفط كان يهدي أزلامه من
الصحفيين والكتاب العرب ملايين
القسائم من براميل النفط ،مقابل
مدحهم وتطبيلهم له."الأسماء
محفوظة في جريدة المدى العراقية"
وصدام الذي جعل التعليم الجامعي
إلزامياً،وضع آلاف الطلاب في
السجون وساق الكثير منهم إلى
ساحات الإعدام ،والجامعي إن لم
يكن بعثياً أوعميلاً للمخابرات
كان نصيبه البطالة والتهجير "في
المهاجر البعيدة والقريبةأكثر من
خمس ملايين عراقي هاربون من جنة
صدام ونعيمه"
وأي حق منحه صدام للمرأة ،ولم
تبقَ عائلة واحدة في العراق إلا
وفجعت بعزيز "عدد الأرامل في
العراق يفوق أرامل كل الدول
العربية "
لقد خلقت حروب صدام تفسخاً
وتحللاً في المجتمع العراقي
والماجدات العراقيات يعانين
الحاجة والدفء ،وهل تناسى ذلك
المعارض العراقي أو أبو شنب
تصرفات عدي حينما كان زبانيته
يغزون الجامعة فيختطفون
الجامعيات،حيث يغتصبن من قبل عدي
.
هل يدري ذلك المعارض ان ماجدات
صدام يعملن في الملاهي الليلية
و...و...؟
بهذا يكون الأستاذ أبو شنب ،قد
أساء التقدير حينما كتب في المرة
الأولى عن مهرجان هولير،وفي
الثانية عندما تبنى رأي المعارض
العراقي الصراف الذي يحن – شلت
يداه ولسانه- إلى عهد صدام ودولة
الترويع والرعب والمقابر الجماعية
وميليشيات البعث و..و.
دمشق-2006\6\1
|