Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

نقل المعلومة والوقائع بأمانة مهمة إنسانية وقومية

علي جعفر

كتب ونشر الكثير من المقالات والبيانات والتوضيحات حول مؤتمر كيلمس ببلجيكا، وذلك قبل وبعد انعقاده، من 27 - 29 نيسان 2006. منهم من أثنى على المقيمين عليه وتمنى له التوفيق والنجاح في عملهم. منهم للأسف من هاجم المؤتمر قبل انعقاده وبعده، لا بل طالب البعض بالفصل الميكانيكي بين الداخل والخارج، وكأن الخارج ليس جزءاً عضوياً من الداخل، لا يمكن فصله عن الجسد. ومنهم من شارك فيه حتى النهاية لكنه تحفظ عن المشاركة في " المجلس الكوردستاني – سوريا " لأسباب باتت معروفة للجميع. ولكل من هؤلاء مبرراته وحججه قد نتفق معه في بعضها، ونختلف في بعضها لآخر. فلكل منا؛ وطنيين كورد، مثقفين وأكاديمين، فصائل وتيارات و....، قراءته الخاصة لما جرى، وبالتالي فهو حر في أن يدلي بدلوه ويحاول اقناع الآخرين بحجته ووجهة نظره.
من تلك المقالات التي استوقفتني، والتي نشرت بعد انتهاء أعمال المؤتمر، ما نشره الكاتب والسياسي الكردي المعروف جان كورد، بعنوان: (( المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا / وجهة نظر واقعية ))، وذلك في عدة مواقع الكترونية، في الرابع من الشهر الجاري. تناول فيه وقائع المؤتمر وبعض النقاشات التي جرت في كواليسها. مبدياً وجهة نظره في ذلك، وسمى بعض المشاركين بأسماءهم.
بطبيعة الحال لن أتطرق هنا إلى كل الذين سماهم جان كورد، فأنا لست مكلفاً للدفاع عنهم، وعليه من حق هؤلاء الأخوة أن يتصدوا أو لا لما جاء عنهم في المقالة المذكورة آنفاً، إنما سأتطرق إلى ما جاء فيها بخصوصنا.
فقد جاء الآتي: (( .... ومندوب حزب الحقيقة الكوردستاني ( السيد علي جعفر ) لم يتمكن من الموافقة على المشاركة إلا بعد الاتصال برفاقه، فجاء الموقف مخيباً لأملنا وعلى الشكل التالي: " إن استمر حزبا يكيتي وآزادي فنحن مستمرون، وان خرجا من المؤتمر فنحن خارجون مثلهم. " وذلك على الرغم من عدم اقتناعه بذلك كما ظهر جلياً لنا. ولا أدري كيف يحدد حزب موقفه من قضية هامة كهذه بناء على موقف حزب آخر...)).
طبعاً الكل يعرف أن الأخ جان كورد هو أحد القياديين البارزين في ( ح. د. ك. س ) إن لم يكن الشخص الأول الفعلي له، وهذا ما دفعني أكثر لكتابة المقال - التوضيح. حيث أن لجان كورد باع طويل في حضور العشرات من المؤتمرات والكونفرانسات هنا وهناك، وهو يعرف تمام المعرفة كيف تدار النقاشات، وكم من القضايا والأمور الحساسة موضع الخلاف، تجري عليها الصفقات في زوايا وكواليس المؤتمرات، وأنا بصفتي، بالإضافة إلى أخ آخر ممثلاً ومندوباً عن حركة الحقيقة الكوردستانية – سوريا حضرت وساهمت في جزء من تلك النقاشات المشار إليها، فرأيت من الواجب والضروري وضع اخوتي في الحركة، سواءً الذين داخل كوردستان الغربية أو خارجها في صورة ما يدور في العلن وفي الكواليس، وبالتالي أبدي وجهة نظري في كيفية التعامل والموقف النهائي من المشاركة أو عدمها في المجلس. وهذا ما حدث، وكانت وجهة نظرنا متطابقة، وهي؛ أن نساهم ونشارك حتى الدقائق الأخيرة من المؤتمر وذلك لإنجاحه، وكي لا يفسر موقفنا على أنه انسحاب من المؤتمر، وأننا بالضد منه ومن المقيمين عليه، وللأسف هذا ما حدث ونشر في بعض المواقع الكترونية الكوردية، ولأننا ببساطة كحركة نعتبر أن كل اتفاق بين مجموعة من القوى والشخصيات الوطنية الكوردية، لا بل حتى كل اتفاق بين كرديين غيورين على مصلحة شعبهم ووطنهم كوردستان، هو انجاز ومكسب لقضيتنا القومية الديمقراطية في كوردستان الغربية.
وعليه ما العيب وما وجه الخطأ هنا في أن أتشاور مع رفاقي في الوطن وخارجه، وأضعهم في صورة ما يدور في قاعة المؤتمر؟ أم أن الأخ جان كورد يريد منا أن نقع في فخ الخطأ الذي أوقع فيه أنفسهم الأخوة في تيار المسقبل الكوردي؛ ففي الوقت الذي شارك مندوبهم في المجلس الكوردستاني – سوريا، كان رفاقهم في الوطن قد أصدروا بياناً يعلنون فيه عدم مشاركتهم في المجلس. وللعلم هنا أن قيادة الديمقراطي الكوردستاني – سوريا شاركوا جميعاً في المؤتمر وأنا أجزم أنهم تشاوروا فيما بينهم ( وهذا من حقهم ) واتخذوا القرار المناسب لهم، وهذا تقليد متبع وحال كل القوى والحركات، لأن المسألة تتعدى المسوؤلية الشخصية. فلماذا يريد مني جان كورد أن لا أتشاور مع رفاقي؟ أو أن يظهر للآخرين وكأنني غير مفوض لاتخاذ القرار المناسب لحركتنا. وقد استفسر مني أكثر من مرة، وغيره من رفاقه وأخوة آخرين عن موقفنا من المشاركة في المجلس أو عدمها، فأوضحت لهم بأنني بصدد مكالمة هاتفية، وبالتالي سأعلمكم بعد دقائق بالموقف النهائي لحركتنا. وكان جوابي النهائي لهم كالآتي:
(( في الوقت الذي لم تشارك فيه فصائل عدة من حركتنا، ( بغض النظر عن أحقيتها أم لا في عدم المشاركة )، وتحفظ الاخوة في: حزب الاتحاد الديمقراطي، وحزب آزادي ويكيتي، وعدم مشاركتهم في المجلس، أي غياب شبه كلي للقوى الفاعلة في أرض الوطن، بالإضافة إلى عدم ابراز المرونة الدبلوماسية الكافية من قبل الأخوة الأفاضل المقيمين على المؤتمر بخصوص النقاط موضع الخلاف. فنحن بدورنا قررنا عدم المشاركة في المجلس، دون أن يعني ذلك الانسحاب منه، عسى أن نلتقي ونشارك سوية في مؤتمرات لاحقة. وبالتالي فاننا نبارككم ونتمنى لكم النجاح والتوفيق )).
وهنا أيضاَ أتساءل إذا حدث وأن التقى موقف قوة ما مع قوة أخرى على مسألة ما، فهل هذا يجب أن يفسر أن هذه القوة أو تلك تعتمد على رأي الآخرين؟ وليست صاحبة قرارها؟ والحال هذه يجب أن أفسر؛ أن مشاركة الديمقراطي الكوردستاني – سوريا في المجلس جاء نتيجة مشاركة وتعليمات البعض له، فهل يقبل جان كورد بذلك؟
أما مقولة: ((... وذلك على الرغم من عدم اقتناعه بذلك كما ظهر جلياً لنا ...)) فهذا من قرائته الغيبية. ثم أننا كحركة شاركنا بشخصين، أنا والأخ فريد خوجه، ولم أكن لوحدي أمثل الحركة، ( علماً بأنني وقبل ذهابي إلى المؤتمر أخبرت المقيمين عليه هاتفياً عن أننا سنحضر بوفد قوامه ثلاثة أشخاص، فكان جوابهم: نتيجة التوافد الغير المتوقع للأخوة والضيوف، ولضيق المكان، نتمنى أن يكون وفد حركتكم ممثلاً بشخصين فقط ). وعليه أمام أكثر من مائة شخصية وقف كل واحد منا يعلن عن الصفة التي يشارك فيها في المؤتمر؛ أهو بصفته الشخصية الاعتبارية أم باسم قوة ما، فلماذا هذا التجني على الحقيقة؟.
والأخ جان كورد كان قد قرأ لحينها أكثر من بيان صادر عن الحركة، ومع ذلك فهو يقدمنا في مقاله: ( كحزب الحقيقة الكوردستانية – سوريا ) وليس: ( كحركة الحقيقة الكوردستانية – سوريا ) فنحن لم نعلن لحينه أننا حزب، بل حركة، والأخ جان كورد يعرف جيداَ ما الفرق بين هاتين التسميتين.
بقيّ أن نذكر الأخ جان كورد وغيره، والذي نكن له كل التقدير والاحترام أن الساحة الكوردستانية الغربية ليست بحاجة إلى مزيد من البلبلة والتشويش وخلط الأوراق، خاصة في هذا الظرف الجد حساس والمهم لقضيتنا، فكلنا مطالب بتوخي الدقة والأمانة في نقل المعلومة - أي كانت - بشفافية لجماهير شعب كوردستان كما هي، لا كما نريدها نحن، وكي لا يضطر المرء إلى الرد والتوضيح واصدار البيانات، وما أكثرها هذه الأيام. وتبقى هذه مهمة إنسانية وقومية بامتياز.




 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE