|
خرافــــة الحل العســــكري التركي |
|
علي الجزيري
24. 02. 2008- rojava.net |
| |
مرة أخرى وكعادتها ، تكشر تركيا عن
أنيابها ، وتجتاز قواتها الحدود الدولية (
التركية ـ العراقية ) براً وجواً وتتوغل
داخل أراضي إقليم كردستان العراق ، تحت
ذريعة مطاردة حزب العمال الكردستاني ،
وسط صمت دولي مريب وتواطىء أمريكي
وإقليمي ملحوظ ، غير آبهة
بالعواقب التي ستزيد من إحتقان الكرد في
كل مكان وتأجيج مشاعرهم لمواجهة غطرستها
من جهة وتبعات الأعباء الاقتصادية
والبشرية التي سيتحمل وزرها الشعبان
الكردي والتركي من جهة أخرى .
ما من شك أن ما تروج له وسائل الاعلام
التركية هو تضليل للرأي العام التركي
والإقليمي والعالمي لجملة من الأسباب :
أولها ـ خرافة الحل العسكري ، هذا الحل
الذي سبق لتركيا أن سلكته مراراً ، دون أن
تجني سوى الخيبة ، وقد سبق لـ ( تورغوت
أوزال ) أن أدرك ذلك ولو متأخراً .
وثانيها ـ تريد تركيا أن تصدر أزمتها الى
الخارج في مثل هذا الظرف بالتحديد ،
مستخدمة هذه المرة يافطة ( محاربة الارهاب
) ، متناسية إرهاب الدولة الذي تمارسه منذ
عقود ضد شعبنا الكردي وقضيته العادلة .
وثالثها ـ يتمثل في قلقها من التجربة
الفيدرالية التي يشهدها إقليم كردستان
العراق بشكل خاص والتطور الديمقراطي في
العراق بشكل عام ، وغيظها من تداعيات ذلك
كله على الكرد في جميع أرجاء كردستان ، من
هنا تجدها تسعى لعقد اللقاءات الثنائية
والثلاثية الأمنية وترتيبها للدول
الإقليمية بين الفينة والأخرى .
من هنا ، يمكن القول أن حلم تركيا
بالإنضمام الى الاتحاد الأوربي يأخذ
بالتضاؤل رغم أنها دولة عضو في حلف الناتو
، نتيجة سجل تركيا السيء الصيت في مجال
حقوق الانسان ومحاولاتها الحثيثة لإجهاض
طموحات الكرد بأي ثمن وفق الايديولوجيا
الطورانية التي أرسى دعائمها أتاتورك ،
ناهيك عن إبادة الأرمن والمشكلة القبرصية
والوضع الاقتصادي المزري ...الخ . لذا ،
كان على تركيا ـ وفق تصور الأخ ( مسعود
البارزاني ) رئيس إقليم كردستان العراق
المعروف بحكمته وحنكته المعهودتين للقاصي
والداني ـ البحث عن خيارات أخرى غير
أسطورة الحل العسكري ، ولعل الخيار السلمي
المرتكز على العقلانية السياسية في
التعامل مع الملف الكردي والحوار
المتكافىء ، هو الخيار الوحيد الذي لم
تمارسه تركيا يوماً ، والأجدر بها أن تقدم
على ممارسته ولو لمرة واحدة .
ومن تداعيات الحدث وأمام هذا الواقع،
طبيعي أن يتناهى الى ذاكرتنا تلك القصيدة
التي أبدعها الشاعر الفلسطيني ( سميح
القاسم ) يوماً ، ولا بأس من إقتباسها في
مواجهة الغطرسة التركية :
[ تقدموا تقدموا ، كل سماءٍ فوقكم جهنمُ
، وكل أرضٍ تحتكم جهنمُ ، تقدموا ، يموت
منا الطفلُ والشيخُ ، ولا يستسلمُ ،
وتسقط الأم على أبنائها القتلى ، ولا
تستسلمُ ، تقدموا ، بناقلات جندكمْ ،
وراجمات حقدكمْ ، وهدَدوا ، وشرَدوا ،
ويتَموا ، وهدَموا ، لن تكسروا
أعماقَنا ، لن تهزموا أشواقنا ، نحن
قضاءٌ مبرمُ ، تقدموا ، كيف إشتهيتم
وإقتلوا ، قاتِلكمُ مبرَأُ ، قتيلنا
مُتَهًمُ ، وكل ليل وله نهاية ، وشمسنا
بداية البداية ] .
القامشلي ـ 23 شباط 2008 م
|