Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

في كركوك اول الغيث قطر ثم ينهمر

عبدالوهاب طالباني

استراليا
حسب الخبر المنشور اليوم 23.6.2006 على موقع حكومة اقليم كوردستان:
( أبدى مجلس إدارة محافظة كركوك اعتراضه على قرار نوري المالكي بتغيير رئاسة لجنة تطبيع أوضاع مدينة كركوك المعروفة بلجنة المادة 58 التي تحولت الى لجنة المادة 140 للدستور. فقد وصف عضو في مجلس إدارة كركوك قرار المالكي بتغيير اللجنة بـأنه " قرار خاطئ"، مؤكدا أن "هذا التغيير لن يخدم مسألة تطبيع أوضاع كركوك حيث يفترض أن يكون رئيس اللجنة كرديا". وقال حسيب روزبياني عضو مجلس إدارة كركوك " أن إحلال شخص تركماني في رئاسة لجنة التطبيع سيعقد من جهود الجميع لإتمام هذا الملف الحيوي بالنسبة للأكراد". وكان نوري المالكي قد أبلغ في مؤتمر صحفي قبل عدة أيام "أن اللجنة العليا للتطبيع التي يرأسها حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي سوف تلغى وتشكل لجنة جديدة برئاسة القيادي في الجبهة التركمانية علي مهدي للبدء في تنفيذ المادة 140 من الدستور المتعلقة بتطبيع أوضاع كركوك).

بهذا القرار الغريب الذي لا يبدو انه صدر بالتوافق مع القيادة الكوردستانية يكون(اول الغيث قطر) قد بدأ على يد السيد نوري المالكي ومسألة (ثم ينهمر) اصبحت على الطريق بكل مشاكلها و سلبياتها و تعقيداتها ونتائجها التي لن تكون سهلة في كركوك ، وان سارت الامور على منوال هذا( القطر) الذي انهمر من( غيث) السيد نوري المالكي فان هذا حسب توقعاتي سيكون بداية مرحلة جديدة من الصعاب والاشكالات مع القيادات السياسية العربية العراقية.

وفي البدء كانت هناك قناعة بين اغلب المثقفين الكورد بأن القيادات السياسية العربية والدينية العراقية العربية لم تكن صادقة في نواياها في معالجة موضوع كركوك واعادتها الى جسدها الكوردستاني وان وافقت على المادة 58 من قانون ادارة الدولة الموقت ومن ثم بالمادة 140 في الدستور ولكنها لم تقدم على اية خطوة ولو بسيطة من اجل التأكيد على صدقيتها بل بالعكس تماما عملت كل ما في وسعها من اجل قضم تلك المادة ، بل التشارك مع دولة اجنبية( تركيا) للانقضاض على المطالب الكوردية في كوردستانية كركوك وخلق المشاكل في المدينة ، وعدم صرف المبالغ اللازمة والمناسبة لآنفاقها في مشاريع تخدم سكانها ، كما تجاهلت بالتمام تفعيل اللجنة الخاصة بما يسمى ب( تطبيع اوضاع كركوك) ، و لم تلغ قوانين التعريب لحد الان حسب تصريحات محافظ كركوك قبل حوالي الشهر، والابقاء على نسبة 7% من العمال الكورد في شركة نفط الشمال ، وجلب المئات من الشرطة العرب الى كركوك ( حسب العديد من المصادر الخبرية) في عملية تعريب جديدة للمدينة ومحاولة نقل حوالي الفي شرطي كوردي الى خارج المحافظة ، بل ليس هناك اي دليل يثبت عدم تورط بعض من في الحكم الان تسهيل ارسال اعداد كبيرة من عصابات المليشيات الدينية وخصوصا عصابات القتل والسرقة التابعة لمقتدى الصدر الى مدينة كركوك ل( محاربة الكورد) كما قال احدهم بالفم المليان وعلى شاشات احدى الفضائيات التلفزيونية العربية ، كما وقفت الحكومة العراقية حجرة عثرة كبيرة امام تقديم الخدمات الانسانية والحياتية لقسم من الاسر الكوردية المطرودة من كركوك على يد النظام السابق التي عادت الى المدينة وسكنت الخيام والسجون الملغية وشغلت بنايات المدارس والمعسكرات القديمة ويعيشون في اتعس حال. لاجئين في مدينتهم ويرون المستوطنين العرب يحتلون بيوتهم واملاكهم ولا يستطيعون عمل شيْ بانتظار تنفيذ المادة السحرية (140) والتي يبدو انها اصبحت تفسر حسب المزاج الخاص لبعض القيادات العراقية.

وسبق ان تحدث العديد من الكتاب الكورد بعد صدور الدستور الدائم وقبوله من الرأي العام العراقي ، بأن هذا لا يعني ابدا نهاية المطاف بالنسبة لمسألة كركوك ، فالعقلية العربية العراقية بالاضافة الى الزمرة الطورانية المرتبطة بتركيا ( ولا اقصد المواطنين التركمان) وفي هذا الموضوع بالذات تقفان في جبهة واحدة ، وتتكتكان ضده بنفس واحدة ، وتحاولان ايجاد تفسيرات خاصة بهما لمضامين المادة 140 من الدستور الدائم ، تفسيرات تؤدي الى قضم كركوك من الجسد الكوردستاني وتفريغ المادة 140 من معانيها، وتكريس التعريب ، وبالقانون ، طبعا حسب تفسيراتهم ، وهم يحاولون ان يفعلوا ذلك ، لانه وبكل اسف هناك اكثر من اسلوب يمكن ان ينتهجوه لتفريغ القرارات الخاصة بكركوك وتفريغ المادة الدستورية من محتوياتها التي لم تأت كونكريتية بل اعتمد في صياغتها على نصوص قابلة للتفسير ، ودون اي تقليل من الموقف القومي الصارم والواضح جدا للقيادة الكوردستانية في هذا الموضوع بالذات ، لكن يبدو ان ثقة زائدة عن اللزوم بنيت على نوايا الجانب الاخر ، في زمن لا يمكن للسياسي الكوردستاني ان يكرس هكذا مفاهيم في مسائل مصيرية مثل مسألة كركوك واهميتها الاستراتيجية للشعب الكوردي.

فمثلا سيكون تفسير السيد نوري المالكي لتغييره رئيس اللجنة من انسان يمكن الوثوق فيه بالتمام وهو السيد( حميد مجيد موسى) والتحرك بدرجة 180 بتعيينه شخصا اخر لا يمكن ان يثق فيه الكورد بنسبة 1% ، اقول سيكون تفسير السيد المالكي لعمله هذا وبكل بساطة انه استعمل صلاحياته بالاضافة الى ان المعين الجديد هو ايضا عراقي ، وفي كلتا الحالتين ، ظاهريا ، يكون السيد المالكي صادقا في تفسيره ، ويعني كذلك ان الجانب الكوردي لم ينتبه كثيرا الى هذه التفسيرات عند تفكيره في الية عمل اللجنة المذكورة.

بالطبع ليس معنى هذا الكلام ، ان السماء قد اطبقت على الارض ، اذ رغم كل هذه المشاكل ، فما زال لدى الكورد الكثير من الاوراق القوية التي يمكن استعمالها ليس فقط لتفتيت عمليات الالتفاف التي يبدو انها بدأت بشأن كركوك من جانب القوى السياسية العربية والدينية والطورانية كنتيجة (ربما) للعديد من الزيارات التي قام بها اقطاب تلك القوى الى تركيا ، وربما كنتيجة لبعض همهمات عمرو موسى ايضا ، بل ان تلك الاوراق يمكن ان تقلب الطاولة على رؤوس الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر، وهذه الاوراق تعتمدهي الاخرى ايضا على تفسيرات كوردية لمواد الدستور الدائم وعلى الاخص للمادة 140 ، وتحويل القضية الى المحكمة الفيدرالية هذا اذا سلكت القيادة الكوردية الطريق اللولبي الذي لا يوصل الى اي نتيجة في المدى القريب وخصوصا في الوضع العراقي الحالي المحاصر بالارهاب العروبي التكفيري البعثي والقتل العام في شوارع العراق ، هذا ا لوضع الذي سيحاول البعض في الجانب العربي تكريسه لتأجيلات جديدة لحالة كركوك ، كما ان القيادة الكوردستانية يمكن ان تعتمد على ارادة الجماهير الكوردستانية ووحدة صفوفها والفعل الرافض لقضم اجزاء عزيزة من الارض الكوردستانية ، وما يمكن ان يبنى على هذه الارادة من فعل سياسي قوي وحاسم يؤدى الى حل جذري لكل الاشكال الكوردستاني مع العقلية العنصرية في العراق التي ما زالت معشعشة في عقول الكثيرين من قياداته.

وفي وقت يحاول الساسة الكورد مساعدة القيادات العربية في احلال السلام في العراق ، ويبذلون جهودا استثنائية لايقاف نزيف الدم الذي يملأ مدن العراق ، ويزينون لهم طريق الوئام والاتفاق حتى مع اشد خصوم الحق الكوردي من الجماعات الارهابية العروبية منها والتكقيرية ، اقول من المؤسف ان نرى القيادات العربية في العراق تجازي الكورد بعمليات الالتفاف المعيبة هذه ، والتي لها دلالات خطيرة جدا حتى ليس على المدى البعيد.

المهم الان بدأ بعض خيوط عمليات الالتفاف التي تقودها قيادات عربية عراقية على المادة 140 تكتشف ، وستكون هناك عمليات التفاف اخرى ، الا اذا استطاع العقلاء في الجانب العراقي العربي تدارك الامور ، ومن هنا ايضا يكون من حق الكورد الرفض الحاسم والصارم للتغيير الذي استحدث في رئاسة اللجنة الخاصة بكركوك لانه سيكون اول الغيث في تغييرات وتفسيرات اخرى سلبية ، وحسنا فعل السيد حسيب روزبه ياني عندما كشف هذه اللعبة للاعلام.


 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE