|
فضائيات عربية تمنع ظهور العلم
الكوردي
ماذا لو عاملها الاعلام
الكوردستاني بالمثل؟
عبدالوهاب
طالباني
استراليا
بعيدا عن الدبلوماسية ، ولغو ، او
لغة المجاملات ، نعرف ان الشفافية
في التعامل مع الحقيقة
الكوردستانية الكاملة و حقيقة
النظام الفيدرالي الديمقراطي
والفيدرالي الذي ثبته الدستور
العراقي لم تتركز الا في عقل قلة
قليلة من القيادات السياسية
العراقية العربية ومن المثقفين
العرب التقدميين الاحرار ، ومعروف
كذلك لدى الكورد ان قيادات سياسية
ودينية عربية عراقية تتعامل مع
الوضع الكوردي القائم في ( اقليم
كوردستان العراق) ك(شر لا بد منه)
اذ ليس في يدهم حيلة ، وهم في كل
هذا كأنهم يعبرون عن ... فولكلور
معتمد ، وبالتأكيد لا يمكن ان
يكون هذا صحيحا ، او يريدون ان
يقولوا او يوحوا بأنهم يعبرون عن
رأي المواطن العربي الذي يعرف
الكورد جيدا انه ( اي المواطن
العربي) ما زال اسيرالاوضاع التي
فرضتها عقلية النظام العربي
الحاكم المتخلف ، فهذا المواطن
سواء في العراق او البلاد العربية
لم تتح له الفرصة كي يعبر عن نفسه
وما زال الحاكم هو الذي يفكر
ويقرر ويكافيء ويقتل ويسرق . والا
كيف يمكن ان نفهم اقرار اكثر من
ثلاثة ارباع العراقيين للنظام
الفيدرالي عبر الموافقة على
الدستور الدائم ولكن هناك لحد
الان مسؤولون وقيادات سياسية
عربية ودينية عراقية لا تريد
عمليا تفعيل مفهوم الفيدرالية ،
وينظرون الى الموضوع كأنه شيْ
شكلي او مؤقت ، و بينهم ممن يحاول
اقتناص اية فرصة لخلق المشاكل تحت
تبريرات واهية ، و اعتراضات غير
قانونية او ربما لآنهم يستكثرون
اللجوء الى القانون في حالة
الاختلاف مع ... ( الاكراد!) ،
وبعضهم عندما ينطق ( هذا اذا نطق
بها) بكلمة كوردستان فأنها تخرج
من فمه عسيرة وصعبة . كل هذا
معروف وشاء هؤلاء السياسيين ام
ابوا ، فأن الذائقة الكوردية حادة
وحساسة جدا ( ومن حقها ان تكون
كذلك) لا تخفى عنها هذه الحالة
المنتمية الى تاريخ من العنجهية
والمكابرة الفارغة التي كرستها
التربية العروبية في العراق على
يد الطوراني - القومي العروبي
فيما بعد ( ساطع الحصري) بعد
انشاء العراق في العشرينات من
القرن الماضي والبرامج العنصرية
التي تلتها ومنها البرنامج الفاشي
الصدامي . وطبعا لا يفرض (الحب )
بالقوة فهم احرار، ولكن المشكلة
هو ان هؤلاء لا يريحون انفسهم ولا
يريحون الكورد كذلك ، فيعلنوا عن
نواياهم بشجاعة الفرسان ، وعند
ذلك توضع النقاط على الحروف ، وكل
( حبيب...) يعرف طريقه ، هكذا
ببساطة لغة الاحباب ... وبالطبع
ان ثقل الموضوع سياسيا ليس بهذه
البساطة والسهولة بل انه ثقيل جدا
و صعب ومعقد و تسبب في اهوال
وخراب بلد و في سفك دماء كثيرة
على مدى اكثر من ثمانين عاما.
والامثلة على هذا النمط من
التعامل مع الشعب الكوردي كثيرة ،
والمقالات الموجودة على هذه
الصفحة وغيرها من الصفحات
الكوردية التي تنشر سواء
بالكوردية او العربية تقول الكثير
عن تلك الحقيقة بصورة مباشرة او
غير مباشرة و التي لا يمكن
اخفاءها بسهولة.
تصوروا ، وعلى سبيل المثال ، لم
يأت صحفي عربي واحد الى كوردستان
، من العراقيين العرب او غير
العراقيين ولم يسأل المسؤول
الكوردي الذي يلتقونه السؤال
السخيف المكرر عن اسرائيل وعلاقة
الكورد مع اسرائيل ، ولا ارى عيبا
في ان يكون للكورد علاقات مع
اسرائيل او غير اسرائيل ، ومع
ادراكي لحساسية الموضوع الفلسطيني
بالنسبة للعرب وهم احرار في هذا
الشأن ، ولكن يبدو لي كأن غباوة
اغلبية العقل الاعلامي العربي
وصلت الى الحضيض الذي تعتقد فيه
ان اسرائيل تخفي قنابلها النووية
تحت تراب قلعة اربيل او ان مفاتيح
امن اسرائيل اصبحت في يد
البيشمركة الكوردي ، او كأن وزارة
الدفاع الاسرائيلية انتقلت الى
(صلاح الدين) او (دوكان) ،
والايحاء للمواطن العربي بأن
دائما هناك شكوك في الكوردي وانه
عدو مواز لاسرائيل ، قافزين بذلك
على الحقائق الاخرى التي تفضح
انظمتهم المتهالكة للتصالح مع
اسرائيل ، وتتمنى لو ان اسرائيل
وثقت بوعودهم ومواثيقهم لوصل ذات
البين علنا بدل ان يلعبوا من تحت
الطاولة كما عبر عنها معمر
القذافي .
ان هذه العقلية التي تمثل
ستراتيجية الفهم الاعلامي العربي
المنتشرة عبر الفضائيات والصحف
العربية واغلبية المواقع العربية
على الانترنيت و التي تجعل
الكوردي ابدا في موضع الاتهام ،
تفضح ضحالة الوضع المهني والسياسي
الذي تعيشها ومدى تخلفها ، ومدى
التصاقها الاعمى بالنظام العربي
الحاكم . كما انها لا تدرك مدى
الضرر الكبير الذي تحدثه هذه
العقلية في مستقبل العلاقات
العربية الكوردية.
وفي العراق هناك محطات تلفزيونية
فضائية عديدة ، وبحكم الشركة التي
اتعامل معها في استراليا فأنا
استلم بث قناتين معروفتين جدا من
العراق ، ومعروفتان بهويتهما
العراقية وان احداها كأنها تمثل
لسان حال الحكومة العراقية ، وقد
لاحظت ان هاتين المحطتين (ولا علم
لي عن القنوات الفضائية الاخرى) ،
عندما تعرض مادة عن كوردستان ،
تحاول بكل ما اوتي من قدرة
تكنولوجية في المونتاج حذف
المشاهد التي تظهر العلم
الكوردستاني في التقارير التي
تعرضها عن الاقليم ، انا متأكد ان
هاتين المحطتين لا تبذلان عشر
معشار الجهد نفسه في اخفاء نجمة
داوود عن التقارير التي تبث عن
اسرائيل ، ترى لماذا هذه النفرة
من رمز كوردي اختاره شعب كوردستان
بأرادته ، لماذا هذه الاستهانة
بمشاعر الكورد الذين يتساءلون
اهكذا تبنى الثقة والبناء الجديد؟
وطبعا ادت هذه الحالة الى اهمال
اخبار اقليم كوردستان السياسية
والاقتصادية لآن العلم
الكوردستاني موجود في كل مكان .
وفي اعتقادي الراسخ ان هذا العلم
سيبقى مرفوعا في كوردستان . ولا
ادري كيف تكون الحالة اذا قرر
الاعلام الكوردستاني المعاملة
بالمثل!!
ان ما اريد ان اقوله هنا هو انه
يبدو ان استشراء هذه المفاهيم
العنصرية الموجهة ضد رغبات
الانسان الكوردي هي حالة عامة ،
ويبدو انه من الصعب ان يتحرر منها
العقل العربي هكذا وبسهولة ( مع
كل الاحترام والتقدير للاستثناءات
التي يعتز الشعب الكوردي بمواقفها
) . ومسألة اشاعة الفكر
الديمقراطي وقبول الاخر لا تتم
بليلة وضحاها ، ولكن من الصعب
القبول بكل هذا الكم من الاقصاء
والالغاء وعمليات الالتفاف الى
الابد.
|