|
شمس لالش ...عفوا
عبدالوهاب طالباني
ان التطاول على المقدسات الايزدية هو
تطاول على المقدسات القومية الكوردية ،
ومهما تكن مبررات هذا التطاول الذي تحدثت
عنها انباء كوردستان مع الاسف ، فأن ايذاء
المشاعر الدينية لآخوتنا الكورد الايزدية
لاسباب اجتماعية بحتة جريمة يجب ان يعاقب
عليها وفق القانون ، فالكورد الايزدية
قدموا عبر عشرات القرون الكثير من الدماء
في سبيل الحفاظ على ارثنا الثقافي المتمثل
في كتبهم المقدسة المكتوبة باللغة
الكوردية والتي تناقلتها اجيالهم وحفظوها
في قلوبهم وضمائرهم رغم العشرات من
الفرمانات العثمانية القاضية بأبادتهم ،
تلك التي شارك فيها ومع كل الاسف امراء
كورد غير واعين على الاكثر لافعالهم تلك
وبدفع من سلاطين ال عثمان ، والتي يحتم
طلب العفو ازاءها اذا اردنا ان نبني
مجتمعا كوردستانيا عادلا ونجزي ابناء
جلدتنا الكورد الايزدية الجزاء الحسن على
ما تحملوه من مذابح وعذابات طيلة القرون
الماضية وهم يحتفظون بالنص الكوردي الحكيم
في معابدهم ويحمونها بين نياط قلوبهم.
انه امر غريب وغير منطقي ان يذهب البعض
الى احراق مركز ثقافي كمركز لالش يخدم
اخوتنا الايزدية ويخدم الثقافة الكوردية
لمجرد حادثة اجتماعية تتكرر الاف المرات
يوميا في كل انحاء العالم ولا تطبق السماء
على الارض لوقوعها ، ان الغرض من هذه
الفعلة ومن الافعال النكرة الاخرى التي
ارتكبت في عين سفني ضد الايزدية هو خدمة
لاغراض اعداء الكورد وكوردستان وفي هذه
الظروف الحساسة والمهمة التي يعمل الكل من
اجل تجاوزها واعادة مناطقنا الكوردستانية
كلها الى جسد اقليم كوردستان ، كما ان ما
حصل في عين سفني هو خدمة مجانية قدمت الى
البعض ممن ينشطون من اجل سلخ هذه الشريحة
الكوردية الاصيلة عن شعبهم واهلهم الكورد
لاغراض سيئة معلومة.
ليس غريبا ابدا ان تنشب بين الناس بعض
المشاكل ، ودائما هناك اسباب لنشوب تلك
المشاكل ، وليس غريبا ايضا ان يلجأ بعضهم
الى اساليب غير مشروعة في رد الفعل تبعا
لنوعية المشكلة ، ولكن ان تصل الروح
العدوانية الى تجاهل الانظمة المرعية
تماما ، والتصرف كميليشيا خارجة عن
القانون ، فأن هذا الفعل يجب ان يؤخذ
بالكثير منالدراسة و التمحيص ، وان يكون
هناك تحقيق دقيق حول كيفية التصعيد الذي
حصل ، ومن هي الجهة التي حول الخلاف
العادي الى اعمال ارهابية استهدفت الناس
وممتلكاتهم واماكن عبادتهم .
ان احسن دواء لهذا الداء الوبيل الذي اصاب
مجتمع الشيخان ، و اضافة الى الجهد القيم
الذي بذلته القيادة الكوردستانية ، هو
اعادة بناء مركز لالش بالسرعة الممكنة و
ليكون اكثر بهاء ورونقا ، وبناء بيت
العبادة على اجمل طراز يفتح عليه الطاووس
الجميل ريشه الحريري الملون كقرص شمس تضيء
ليل تلك الارض التي احتضنت اناشيد الكورد
الاولين الذين هم بعض ابائنا واجدادنا
الكورد وهم يرفعون الادعية الايزدية
ويملئون شعاب جبلنا الاشم بترانيم المحبة
والتجليات الالهية.
ان ما حصل يشعرنا كم نحن الكورد بحاجة
ماسة الى ثقافة التسامح والاخوة ، وكم نحن
بحاجة الى نبذ الكره والحقد والتطاول على
اشياء هي جزء من كياننا ومن حياتنا
وتاريخنا و وجودنا. والتحرر من قناعات
غريبة تسيء الى وحدة مجتمعاتنا وتعايشها
معا دون تمييز .
وعفوا شمس لالش.
|