|
في لفتة باغته فيها الكثير من العجب
والاستعجاب، من ضيف ليس بكردي على التلفاز
الكردستاني( روز)، بعد أن شاهد تجمعاً
للمقاتلات الكرديات فوق قمة جبل من جبال
كردستان، قال:
- كم أنا معجب بالفتاة الكردية
المقاتلة!....
في الوهلة الأولى، أحسست بالإحراج، حين
تذكرت أنه من بين الثلاثين أو الأربعين
مليون كردي، ألفي فتاة بعمر الزهور،
يقاتلن من أجل أعدل قضية مرت بها البشرية،
إلا أنني تداركت نفسي وقلت بزهو فيه
الكثير من الحقيقة، وأنا أشير لفتاة كانت
تذيع الخبر من على التلفاز:
- الفتاة تلك، ألم تلاحظ وجودها وراء
كاميرات التصوير؟...
بعد ثوان من تدقيقه في ملامحها، قال :
- كلا...إنما في غرفة الماكياج، وهي التي
وضعت لي ذلك، أنا متأكد!...
ضحكت وأنا أقول:
- وهي التي كانت وراء كاميرات التصوير
معي!....
أختلط عليه الأمر، وأعتقد أنه أدرك ما كنت
أصبو إليه، مع ذلك ولكي أعطي له الصورة
الحقيقية عن المرأة الكردية المقاتلة، قلت
وبكل اعتزاز:
- هي الآن أمام الكاميرات، تذيع الخبر،
ومعي كانت ورائها، ومعك كانت في غرفة
الماكياج، وصدقني قد نجدها بعد يوم أو
يومين على قمة جبل أشم في كردستان، أو في
مدينة من مدنها وهي تقف جنبا إلى جنب مع
إخوة لها في النضال!...
انتهى حديثنا عن الأخت أو الأم أو البنت
المناضلة، حين أن تداخلت الأفكار والآراء
بيننا في إزاحة هم العبودية عن كاهل
المستضعفين في هذه الأرض ، ولكن أبى
الاعتزاز في النفس، أن يُبعد صور
المقاتلات المحزمات المسلحات، وهُنًّ
يحُمن كاللبوات على ذرى جبال الوطن
الجريح، بينما مثيلاتهن وفي كل أصقاع هذا
العالم يتمتعن بشبابهن وبكل ما لكلمة
التمتع من معنى، حينه وبعد خلوة قصيرة
بيني وبين نفسي، قلت:
- ما نوع الرجال، ستنجب أرحامهن!....
لم أجد حولي من أقارنهم به، وخفت أن لا
أجده، بعد أن جف رحم أمي، اثر لوثة خبيثة
اسمها الانشقاق أو التشرذم ، أو سمها ما
تشاء من الأسماء، وهي مصدر خنوعي و
تعاستي ، بل تعاسة أمة منها العجب، تنجبهن
وتنجب أشباه الرجال .
|