|
عدنانُ يزورُني كلَ ليلةٍ
عبد الستار نورعلي
( الى الذي اهتزتْ مشاعرُه الرقيقة
لنهايةِ التنين، والحليمُ تكفيهِ الاشارة!
)
عدنان
يزورني كلَ ليلةٍ ....
طيفاً
من الأيلِ الكردي
ولونِ الترابْ ....
ـ خالي ...
هذا الفردوسُ العابقُ بما لذَ وطابَ
يفتقدُ الرحلةَ الجميلةَ
بينَ المهدِ
وبينَ الحلمِ ،
فالسيفُ المسلولُ
من خلفِ مزاميرِ الموتْ
قطعَ الرقبةَ
والأطرافَ ..
أما العينانِ وأما القلبُ فلايزالانِ
يخفقانِ
فهما كنزُ الدارِ المبنيةِ
بفأس ِ الحدادْ ....
ـ هل تذكرُ يومَ أخذتَ يدي بينَ يديكَ
صوبَ المكتبةِ ، وقلتَ :
اقرأْ ،
باسمِ اللهِ
وباسمِ الحرفِ
وباسم الانسانِ
وباسمِ الأرضِ !
افتحْ عينيكَ ،
أذنيكَ ،
أصغِ لصوتِ القلبِ ونبضِ التربِ
وحلم الناسِ
وهواءِ الكونْ !
لاتفتحْ أبوابَ الرأس ، ونافذة الدارِ
لخيولِ الشيطانِ الرابضِ فوق الأعناقْ !
إياكَ ،
أنْ تسمعَ سيدَهمْ يوماً ...
وحشٌ ينهشُ
يحرقُ
يغتصبُ
يذبحُ
ويحيلُ الشجرَ رماداً
والدارَ دخانْ .
ذاك الجبلُ الشامخُ يروي قصتهُ
تلك الوديانُ
الأنهارُ
الأشجارُ
الناسُ
الزرعُ
الضرعُ
الأطفالُ
النسوانُ
وأبوكَ
والأنفالُ ....
عدنانُ يعودُ الليلةَ
اثنان وعشرون ربيعاً
حلماً مشحوناً ووديعاً،
أمٌ ، أخواتٌ ، تنتطرُ .........
وأبٌ رحلَ .
اثنان وعشرون انطفأتْ
خلفَ صريرِ القضبانْ ،
كيف ؟
اسألْ أنيابَ التنينْ !!!
ـ خالي ،
هلْ تذكرُ حينَ منحتَ الدفءَ فؤادي
وحبَ الشمسِ ،
وظلالَ الشجرِ الوارفِ ، والجبلَ،
والحرفَ ، وما يسطره القلمُ الوهاجْ ؟
هل تذكرُ أنكَ أهديتَ الأفقَ لعينيَ
فعاقرتُ الريحَ الكونيةَ
وسماءاً شاسعةً
والأرضَ
وهواءَ الناسْ ؟
أنتَ زرعتَ العشبَ على صدري
أولَ مره ،
وفتحتَ نوافذهُ مشرعةً .
أنتَ الأشرعتَ منافذكَ
كي أدخلَ سفنكَ بلا استئذانٍ
أمخرُ معكَ عباب الموجْ .
أنتَ الأسلمتَ الأشرعةَ اليَ
فأبحرتُ ...................
.............................
هلْ تذكرُ كيفَ أخذوني
منْ بابِ زقاقِ مدينتنا
بلا استئذانٍ ،
وبلا ثوبٍ يسترُ جسدي
دونَ وداعْ ؟
خالي ،
منْ تحتِ ظلالِ السدرةِ فوق الغيمِ شبابُ
الحي
يهدون اليك سلاماً وتحايا
وزهوراً وهدايا
بيضاً وحماماتْ :
نزار ، عباس ، عبد الهادي ، جمال ، غازي ،
أكرم ، فلاح ، خالد ........
عذراً ، فالأسماءُ تفوقُ العدْ !
فجر السبت 27 يناير 2007
|