|
عندما أجبرت ظروف العنف "الطائفي"
عائلة محي جواد ناصر ترك
منزلها في بغداد (مارس/
آذار 2006) تصور أفرادها
أن الحالة لن تدوم أكثر
من بضعة أيام. ولكن بعد
أن تجاوز انتظارهم العام
الواحد، تضاءل أملهم في
العودة مع استمرار نمو
واتساع المخيم الذي
يعيشون فيه.
"أخذنا معنا فقط القليل
من الملابس ووثائقنا،
وتركنا كل شيء في مكانه (في
المنزل) في غمرة تفاؤلنا
بأن انتقالنا سيكون مؤقتاً
وسنعود بعد أيام قليلة،"
قالها جواد (48 عام/ أب
ثلاثة أولاد- طائفة "الأغلبية"-
مدرس رياضيات) الذي تلقى
التهديد من عصابات
الجريمة بترك منزله (ضاحية
الغزالية ذات الطوائف
المختلطة ببغداد) أو أنهم
سيقطعون رأسه. "لا نرى،
حالياً، ضوءاً لنهاية هذا
النفق المظلم،" أخبر جواد
وكالة IRIN في حديث
تلفوني من مخيمه Shula-
شمال بغداد.
إن نقطة التحول التي
أشعلت ما يسمونه بالحرب
الطائفية، بدأت بتاريخ 22
فبراير/ شباط 2006 بتفجير
الأماكن المقدسة في
سامراء من قبل عصابات
الجريمة المتحالفة مع
الاحتلال، بغية إثارة
القتال بين الطائفتين "الإسلاميتين."
تتابعت الأحداث بعد
التفجيرات، ولا زالت
مستمرة بقتل الناس يومياً،
تفجير الأماكن الدينية
وتشريد آلاف العائلات من
ديارهم. وهذه المشكلة
المركبة للمشردين تشكل
فقط واحدة من المحصلات
القذرة للغزو/ الاحتلال
الأمريكي للعراق.
* أكثر من مليوني مُشَرّد
في آخر تصريح لها، حذّرت
مفوضية الأمم المتحدة
لشؤون اللاجئين UNHCR بأن
الأوضاع في البلد الذي
دمّرته الحرب تستمر نحو
الأسوأ في ظروف تشريد
أكثر من مليون مواطن
عراقي داخل البلاد، علاوة
على هروب 2.2 مليون عراقي
إلى بلدان الجوار.
تضمن التصريح الصادر
بتاريخ 5 يونيو/ حزيران
أن 820 ألفاً- بضمن هذا
العدد 15 ألف فلسطيني-
شُرّدوا من ديارهم بعد
تفجيرات سامراء. قادت
ضآلة الخدمات الاجتماعية
ونقص الموارد إلى نمو
متسع لأعداد الفقراء ومدن
الأكواخ.
"أصبحت المحافظات
العراقية، كلاً على حدة،
عاجزة عن مواجهة حاجات
المشرّدين. أغلقت، على
الأقل، عشر من ثماني عشرة
محافظة حدودها أو فرضت
القيود أمام تدفق
القادمين الجدد،" قالتها
جنيفر باكونيس- المتحدثة
باسم المفوضية. وأضافت: "تتسلم
المفوضية تقارير مزعجة
تتعلق برفض السلطات
الإقليمية تسجيل القادمين
الجدد، وبينهم نساء
وحيدات. كما أن العديد من
المشردين أُجبروا على
إخلاء المباني العامة."
* التفتت السياسي
وجّه أحد الرسميين، مع
شرط إخفاء هويته، اللوم
للشقاق الحاصل بين
السياسيين، بما فيهم
عناصر البرلمان، سبباً
لنمو أعداد المشردين.
"هناك قتال حقيقي بين
السياسيين لكلا الطائفتين
"الإسلاميتين" داخل
الحكومة. وهذا الأمر
ينعكس على الشارع! كما
وأصبح جزءاً من اللعبة
السياسية- السيطرة على
مزيد من الأرض والضواحي،
تعني بالنسبة إليهم
الحصول على المزيد من
القوة/ السلطة على
المستوى السياسي... وهذه
اللعبة تستمر إلى أبعد من
سيطرة أي فرد/ مجموعة في
الحكومة لتتجه نحو خلق
ظروف أسوأ وأسوأ،" حسب
قوله.
بخصوص الناس المشردين مثل
عائلة جواد، إذ يعيش يوما
بعد يوم في حالة من القلق
وعدم التوكد، خلق
السياسيون عندهم درجة
عالية من الإحباط وبشكل
مزري. ذكر جواد: "المشكلة
هي أنهم استخدمونا حطباً
لنارهم... ماذا فعلنا
لنستحق كل هذا؟ أموت كل
يوم وأنا أرى عائلتي
تكافح للحصول على حاوية
ماء شرب أو النوم في مثل
هذا المخيم الطارئ وفي
هذا الصيف الحارق!".
|