|
|
|
|
| |
جبهة
الخلاص...ذهنية تأبى المراجعة
آزاد برازي
فُتحت في السنوات الست الا خيرة
افاقا جديدة للحراك السياسي على
الساحة السياسيةالسورية التي لم
تكن متوفرة قبل ذلك، فأفرزت
العديد من الأطر و المشاريع
السياسية بمسميات مختلفة (تجمعات,
منتديات) إعلانات ( دمشق, حلب,
سوريا )، ومن الواضح او على ما
يبدو انها لن تتوقف عند هذا الحد.
طبعا لا يسعنا مناقشة كل هذه
الأطر في مقال اذ لابد من بحث
كامل حتى نلم بجميع جوانب التغيير
الحاصل في سوريا منذ استلام
الرئيس بشار الأسد وحتى الوقت
الحالي.
ولكن ما اود مناقشته في هذا
المقال هو موضوع ما سمي بالبيان
الختامي للمؤتمر التاسيسي لجبهة
الخلاص الوطني في سوريا الصادر
بتاريخ 4 / 5 /حزيران 2006 من قبل
مجموعة من الاحزاب والشخصيات
السورية في الخارج وعلى رأسهم
جماعة اخوان المسلمين في سوريا,
وعبد الحليم خدام نائب رئيس
الجمهورية السورية السابق المنشق
عن نظام الحكم, ومن الشخصيات
الكردية المعروفة المشاركة في هذا
البيان صلاح بدر الدين الامين
العام السابق لحزب الاتحاد الشعبي
الكردي في سوريا الذي نال منصب
العضوية في الامانة العامة لجبهة
الخلاص البالغ عددهم عشرة اعضاء
كأعلى هيئة قيادية في الجبهة.
بالعودة الى البيان الختامي, بدأ
البيان بتوجيه التحية للمواقف
الوطنية المشرفة للمعارضة السورية
الحرة واعلنت من خلاله – أي
الجبهة - انها جزء لا يتجزأ من
الحراك الوطني العام وانها ليست
بديلا عن أي تجمع وطني معارض،
وخصت بذلك اعلان دمشق التي
اعتبرته حجر اساس في حركة
المعارضة الوطنية البناءة.
ولا شك ان هذه الديباجة تحمل بين
سطورها, رسالة دبلوماسية موجهة
الى جماعة إعلان دمشق ومطمئنة لها
بأن الجبهة ليست بديلاً عن إعلان
دمشق وإزالة أو التخفيف من حدة
المواقف السلبية من قبل جماعة
إعلان دمشق اتجاه جبهة الخلاص ومن
المعلوم إن المشكلة بدأت منذ
اللحظات الاولى لتأسيس جبهة
الخلاص وخاصة بعد انضمام جماعة
الإخوان المسلمين اليها من دون
اعلام مجموعة إعلان دمشق عن هذا
الموقف والنقطة الثانية هو شخص
عبد الحليم خدام الذي كان أحد
اعمدة الحكم في سوريا وخاصة في
بداية الثمانينات مما مهد لصدور
مواقف متوترة من قبل جماعة إعلان
دمشق وتبرئهم من جبهة الخلاص.
ثم يذكر البيان الختامي ان الخيار
الإستراتيجي هو تغيير هذا النظام,
الذي قام على الاغتصاب والإكراه
فهذه القراءة تعتبر من احدى نقاط
التقاطع مع اعلان دمشق, فكلاهما
يهدفان الى تغير النظام ويعتبران
ان النظام الشمولي تاسس في البلاد
على يد هذا النظام.
المشكلة تكمن في القراءة
الاجتزائية للتاريخ فإذا كانت هذه
القراءة تحمل طابعاً سياسياً
فئوياً فهي مشكلة أكبر لانها تصب
في خدمة مصالح فئة بحد ذاتها على
حساب مصلحة الوطن و المتتبع
والقارئ للتاريخ السوري يعلم
جيداً ان النظام الشمولي في سوريا
لم يأسسه النظام الحالي بل كان
سابق عليه، وما سمي بسياسة
المغامرة المُتبعة من قبل النظام
والتي الحقت أضرارا كبيرة بالبلاد
هي نفسها التي كانت متبعة قبل
وصول النظام الحالي الى الحكم حيث
حملت في مجملها طابعاً عروبياً
قومياً سواء على مستوى السياسة
الداخلية او الخارجية و بوصلتها
المصالح القومية للعرب، الوحدة
العربية، الامة العربية ..... الخ
من هذه الشعارات والمفاهيم على
حساب المصالح الوطنية السورية.
وبالطبع الأمر لا يتفرد به حزب
البعث العربي الاشتراكي بل تشمل
كل الحركات و الاحزاب العربية
بمختلف توجهاتها ( القومية،
اليسارية، الدينية ).
من ثم يتوجه البيان بنداء الى
المواطنين السوريين تعلمهم ان
الاسرة الحاكمة ( عائلة الاسد )
تعمل على احداث فتنة في البلاد من
خلال ما تشيعه من استهداف الطائفة
العلوية وان الطائفة هي ضحية
الأسرة الفاسدة واضافة الى
العلويين فان حزب البعث العربي
الاشتراكي هو أيضا أحد ضحايا
النظام لذلك جبهة الخلاص تدعو
البعثيين للإنضمام إلى جماهير
الشعب لتحقيق خلاص سوريا من نظام
فاسد ومستبد.
على ما يبدو هناك توجه لتبرئة حزب
البعث مما حدث في الماضي و تحميل
المسؤولية لعائلة الأسد وتصوير
المشكلة في سوريا و كأنها متعلقة
بوجود أسرة وهي ينبوع الفساد
والشرور، ومتى مازالت هذه الاسرة
سيعود لسوريا ذلك الوجه الجميل
الناصع و الأمر ليس دفاعا عن
عائلة الأسد بل رغبة في إحقاق
الحق و أن لا تتحول أسرة أو يتحول
شخص الى كبش فداء عن البقية.
والسؤال الذي يطرح نفسه اذا كان
الذي تتمسكون به هو نفسه مايتمسك
به العلويون فأين العلويون من
بيانكم هذا ؟. ولماذا تم استبعاد
العلويين منه ؟ وهي أيضاً تعتبر
إحدى نقاط التقاطع مع إعلان دمشق
أيضاً، و المحصلة على ما يبدو
إننا أمام إعلان و بيان يحمل في
باطنه خطاباً طائفياً عرقياً و
إلا كيف نفسر إقصاء العلويين من
الإطاريين، و التعامل بإستخفاف مع
الحق الكردي فأي جديد أتى به
إعلان دمشق و بيان جبهة الخلاص ؟
و أي سورية ستبنى في ظل ذهنية
رجعية اقصائية.
وكيف يكون حزب البعث احد ضحايا
النظام ؟ وفساد حزب البعث ذاته هو
الذي جلب هذه الأسرة الى سدة
الحكم, ولا أحد يختلف في أن كل
المفاسد والشرور التي سادت في
البلاد كانت من وراءالبعثيين
وسياسات البعث خاصة وبشكل أدق من
وراء السياسات الاحزاب القومية
العربية التي دفعت البلاد الى
انفاق مظلمة على حساب المصلحة
الوطنية السورية بدافع تحقيق
أوهام وأحلام دنكيشوتية عقيمة
جغرافيتها من المحيط الى الخليج
على حساب الشعوب الاصلية باساليب
لاتخلو من ميكافيلية.
أما بالنسبة للشعب الكردي ومظالمه
فالبيان يتحدث عن إنه لابد من
ازالة هذا الظلم ومعالجة نتائجه
في اطار الوحدة الوطنية وحقوق
المواطنة وفق ما يحددها الدستور
الجديد. الامر بدا واضحاً، لا
اعتراف بخصوصية الاكراد القومية
ولا حقوقهم كل ما هنالك اختزال
الحق الكردي بحق المواطنة وهو
متفق عليه من قبل اعلان دمشق ايضا
دون الاعتبار ان القضية الكردية
في سوريا هي قضية ارض وشعب
فالبيان حصر قضية الشراكة في
المواطنة فقط دون الاعتراف
بالوقائع التاريخية بأن الشعب
الكردي يعيش على ارضه منذ الآلاف
السنين وان سوريا دولة مصطنعة وتم
الحاق غرب كردستان بسوريا وتصوير
الشعب الكردي وكانه شعب مهاجر جاء
من خارج الحدود، ويبدو هذا واضحاً
في البند الخامس من قرارات الجبهة
على الصعيد الداخلي:
حيث قررت الجبهة اصدار مرسوم يمنح
الجنسية للأكراد السوريين
المكتومين وفق احصاء 1962 مع
الملاحظة ان البند يتحدث عن
المكتومين فقط وبصيغة المنح وماذا
عن المجردين و بالمقابل يتحدث في
البند الرابع عن اعادة الجنسية
لمن سلبت منه لأسباب سياسية (
السياسيون و المعارضون العرب
السوريون ).
وبالمقارنة بين البندين المذكورين
نرى ان جبهة الخلاص لاتعترف
بسورية المجردين بل ستقوم بمنحهم
الجنسية و لا تعتبر عملية الاحصاء
تمت بدوافع سياسية، بل هي ضمنياً
تؤيد عملية الاحصاء المشؤوم
ولاتعتبرها ظلم واقع على أبناء
الشعب الكردي ، فالرؤية لدى
الجبهة على ما يبدو بخصوص الشأن
الكردي هي أسيرة لعقلية البعث ،
ولما لا ، أليس أحد أبرز شخصياتها
( عبد الحليم خدام ) كان من كبار
رجالات البعث حتى وقت قريب .
لكن ما يثير الأسف حقاً ان شخصية
كردية معروفة صاحبة الإطروحات
السياسية ذات العيار الثقيلة على
الساحة السياسية الكردية – عندما
كان الامين العام لحزب الاتحاد
الشعبي الذي شكل لاحقاً مع اليسار
الكردي جناح خير الدين مراد حزب
آزادي – كحق تقرير المصير
والإتحاد الاختياري وغرب كردستان
يوقع على بيان يطالب بمنح الجنسية
للمكتومين الاكراد فقط، إنه خلل
ما بعده خلل. وهذا يتناقض مع
ماذكر في البيان على تأكيد
المجتمعين على المطالبة ببناء
سورية دولة مدنية ديموقراطية
حديثة تقوم على التعددية
والتداولية والمؤسساتية .....دون
التجاوز على حقوق أي فئة او اقلية
دينية او مذهبية او عرقية لان
سورية التي نريد ونسعى اليها هي
سورية جميع ابنائها.
ثم جاء في البند الأول من قرارات
الجبهة على الصعيد الداخلي اعتماد
دستور عام 1950م ليعمل به لحين
وضع دستور جديد .
طبعا هناك خصوصية تميز دستور 1950
عن بقية الدساتير باعتباره
الدستور الوحيد الذي وضع من قَِبل
جمعية تأسيسية وجدت من اجل وضع
الدستور ومن المعلوم ان كل دساتير
البلاد لم تعترف بشكل واضح وصريح
بحقوق الشعب الكردي السوري او حتى
وجوده وشراكته في البلاد.
وما يستشف مما ذكر سابقا ان أي
دستور جديد لن يكون الاعلى شاكلة
الدساتير القديمة أي كما يقول
المثل (( المكتوب واضح من العنوان
)) .
اما على الصعيد العربي لم تختلف
قرارات الجبهة عما يرد في خطابات
وشعارات القوميين العرب ( شخصيات
واحزاب ..... الخ ) تحرير الاراضي
العربية المحتلة في وحدة العراق
ووووووو..... الخ.
في الوقت الذي يطالبون فيه بحق
تقرير المصير للشعب الفلسطيني
وبحق العودة وفق قرارات الشرعية
الدولية يحرمون الشعب الكردي من
أبسط حقوقه سواء أكان في سوريا أو
في العراق ويناضلون حتى لا تنال
الأمة الكردية حقها في تقرير
مصيرها. انها ازدواجية على
الطريقة الخلاصية .
وفي نهاية البيان يُستكمل النداء
الى الاخوه الكرام في سورية
الحبيبة:
ان جبهة الخلاص تدعوكم من مواقعكم
السياسية والثقافية والاقتصادية
والاجتماعية للنظر بما آلت اليه
اوضاع البلاد من فقر وجوع وانخفاض
في مستوى المعيشة .
على ما يبدو إنهم نسوا أو تناسوا
بأن أحد كبار رموز جبهة الخلاص من
أكبر اللصوص والفاسدين الذين
دفعوا بالبلاد الى التهلكه واذلال
الشعب السوري نتيجة الفقر والجوع
والبطالة وانخفاض القوة الشرائية
والعجز في الميزانية ... الخ فأي
تغيير سيجلبه رموز الفساد
والشمولية؟!!
واي اتفاق او أي إعلان هذا الذي
سيعبر عن حقيقة الواقع مع حضور
ذهنية اقصائية غير معترِفة بحقوق
الآخرين وفي أفضل الحالات تكون
ذات طابع إقراري موسومة بالسلبية.
هذه هي ذهنية المعارضة العربية
السورية فاذا كانت جادة بالتغيير
وترغب بدفع بالبلاد و السير بها
نحو الديمقراطية فهي مطالبة
بمراجعة ذاتها اولاً وتغيير تلك
الذهنية غير الخادمة لعملية
التغيير الديمقراطي و الانفتاح
على الآخرين بشكل جدي و الكف عن
استخدام منطق الوصاية على الشعب
الكردي السوري و الخروج من قوقعة
العرقية و الطائفية.
وفي النهاية لايسعنا الاعلى
التأكيد على أهمية الحوار على
المستوى الوطني السوري بشكل عام
والحوار الكردي بين اطراف الحركة
الكردية بشكل خاص, فاي شكل من
أشكال التوافقات في ظل التشتت
لاتخدم الموقف الوطني الكردي بل
تضر بعدالة القضية الكردية في
سورية ووضوحها.
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|