Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

تحجيم جاليتنا في الخارج تآمر لتمرير الحلول التصفوية
دلشاد عفدال

إن التصدي – كردياً – للمرحلة السياسية القادمة في سوريا بما تنطوي على احتمالات صعبة والتنطع لدفع استحقاقاتها النضالية الهائلة تستوجب بادئ ذي بدء توحيد الخطاب السياسي الكردي عبر حوار صريح ومعمق بين كافة شرائح شعبنا الكردي في الداخل والخارج، يتناول آليات النهوض به وسبل ترتيب البيت الكردي بإعادة النظر في جميع المفاهيم والمصطلحات المدرجة في الخطاب الراهن غير الموحد ، لتجديده وتوحيده بعيداً عن أوهام الايديولوجيا ومؤثرات السياسة المحلية الممتدة بين الترهيب والترغيب وبعيداً عن التغني بأمجاد اتجاهات كردستانية ضد أخرى و اتخاذ مصلحة شعبنا الكردي وإرادته-المرتبطة عضوياً مع مصالح و إرادة أحرار العرب والأقليات وليس مع تلك لمن أفسدت المؤسسة الثقافية والإعلامية للنظام الشوفيني قلوبهم وعقولهم – مقياساً وحكماً.
ذلك باعتماد نهج قومي وطني ديمقراطي قائم على أساس الشراكة الحقيقية بين الشعبين العربي والكردي والأقليات في سوريا .
إن قوام شعبنا بعد سنوات الإقصاء والملاحقة والتهجير يتشكل من الكرد في الجزأين الكردستاني والعربي من سوريا إضافة إلى الكرد في المهجر الخارجي ( أوربا وأمريكا وغيرها ).
أما الجالية في أوربا وأمريكا التي نتطلع – هنا في داخل الوطن – منذ عقود لتنمية وترتيب قدراتها الثقافية السياسية والإعلامية والمالية لتشكل عمقاً استراتيجياً لنضالنا في سبيل الخلاص ، فقد أثبتت الجالية فعاليتها التي بدت جلية ً أكثر خلال انتفاضة شعبنا المجيدة في 12 آذار ضد الإهانة والاستلاب والحرمان ، حيث سجلت حضوراً مكثفاً في تفعيل المنتفضين عبر مساهمتها السياسية والإعلامية في تأطير تياري الحركة الكردية – لأول مرة – في ائتلاف قومي سمي ( مجموع الأحزاب الكردية في سوريا ) وقدمت الدعم المادي والمعنوي لعوائل الشهداء والجرحى من أبناء وبنات شعبنا التواق إلى الحرية.
الأمر الذي لاقا الاستحسان من لدن شعبنا الذي وجد في الائتلاف المذكور المرجعية السياسية الوحيدة له .
والآن ، عرفاناً بجميل هذه الجالية الغيورة على مصالح شعبها ، تجري محاولات محمومة من قبل بعد الأحزاب الكردية لتحجيمها عن المشاركة في صناعة القرار السياسي بشأن مصير أبناء جلدتها وقد أظهرت تلك الأحزاب هذا الموقف في سياق ردها على الدعوة الموجهة لها لحضور مؤتمر بروكسيل حول القضية الكردية في سوريا ،الذي انعقد في أواخر نيسان الفائت ، حيث رفضت تلبية الدعوة للحضور بدعوى أن القرار السياسي يجب أن لا يرسم في الخارج .
إن محاولة أبعاد جاليتنا في الخارج وتحجيمها عن التفاعل مع الداخل تمثل العبث بأحد أركان ثلاثيتنا السكانية المقدسة المكونة من الكرد في كردستان سوريا والمهجرين الداخلي والخارجي وتأتي حلقة أخرى من حلقات التآمر على قضية شعبنا ، تغذي النزعة الاستعلائية الشوفينية لدى السلطة – البعث وجبهته الوطنية التقدمية – والمعارضة العربية السورية بمعظم تلاوينها الرامية لاختزال القضية الكردية إلى قضية الجنسية وتأتي هذه الحلقة التآمرية منسجمة مع الطروحات التصفوية التي تقر بأن سوريا جزء عضوي من الأمة العربية ومع الطرحات التسويفية من قبل من يعيش الآن ماضيه الذي كان يقول : سنطالب بحقوقنا عندما تنتهي التدخلات في شؤون سوريا ومع طروحات أخرى تحمل السلطات المحلية – دون سلطات المركز – وزر السياسات الخاطئة التي تمارس في الأطراف من البلاد . فذا كانت كردستان سوريا تقع – كلها – في أقصى أطراف البلاد شأنها في ذلك شأن الأجزاء الأخرى من كردستان الملحقة بالدول المقتسمة لها .
من نحمل إذاً وزر التدابير الاستثنائية فيها من إحصاء جائر وحزام استيطاني وتعريب وتبعيث وأخيراً مجزرة قامشلي في آذار 2 4 ؟
إن هذه الطروحات تفيد في ترحيل القضية لا حلها ، لتؤكد بان أصحابها يقفون في برزخ حرج من التردد واللا استقرار بين الموالاة والمعارضة ، ليستأثروا بشهادة حسن سلوك من النظام الذي يثني على ( المعارضة الشريفة ) التي ترفض التضافر مع المعارضة الوطنية في الخارج و ترفض – في نفس الوقت – العمل الميداني في الداخل لتكتفي بإصدار البيانات .
فكيف ومتى سيأتي التغيير الجذري وفق هذه المعادلة السريالية وهل يبلغ قبطان المركب الراكد شاطئ الأمان ، أم انه يغرق ويموت خوفاً من الموت ؟

 

 

 

 


 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE