|
قلما
أسبح في الأحلام
والمنامات.. بل كنت أدفع
النقود حتى أشتري حلما
ولو مرعبا...
ولكن يبدو أن فيروسات
المناخ السياسي
والاقتصادي والاجتماعي
والأجواء التبنية
والفقرية
(
ka
)العامة قد ضربت عقلي
وشوشت شبكة أفكاري فاختلط
حابل نظام حياتي بنابله
مما جعلني لأول مرة أن
أنعم برؤية حلم مجانا
وبدون مقابل .
رأيت نفسي فجأة داخل سور
بناء طالما تمنيت دخوله
حين كنت أشاهده سابقا من
الخارج فقد كان يبدو لي
مكانا جميلا.. حيث شيد
بطراز معماري فريد.. إذ
بين كل عمود وعمود من
أعمدة السور الخارجي
تيجان لها قبب على شكل
أحواض مزروعة بنباتات
وأزهار بديعة... أزهار
الكاردينيا والفل
والياسمين وملكة الليل,
وقد تدلت الغصون الغضة
على رقبة الأعمدة وجدران
السور وكأنها حدائق بابل
المعلقة , فجأة ألقى بي
اثنان من الزبانية داخل
الأسوار... لا أعرف
كيف..؟! نظرت من حولي
أستطلع المكان وكان أول
ما لفت نظري أنني وجدت
نفسي في ثياب السجناء
المخططة بالأبيض والأسود
مثل أخينا حمار الوحش
زيبرا... كيف انتزعوا
ملابسي كيف ألبسوني تلك
الثياب لا أعرف.. ثم لفت
انتباهي عمود مائل وسط
الساحة وقد ربط به شخصان
علقت أياديهما عاليا وهي
مقيدة بالسلاسل وكلما تعب
أحدهما أسند جذعه إلى
العمود المائل ليرتاح من
وقفته الخازوقية.. وما إن
يسند طوله حتى يباغته
زميله بضربة في خصره
ليزيحه عن العمود ويحل
محله ليرتاح هو.. وهكذا
كان الرجلان يتصارعان
ويختلفان على الاستراحة..
على العمود... كل يقول
للآخر: إنك تنال فرصة
للراحة أكثر مني مع أن
تحديد زمن الاستراحة لم
يكن من قبلهما بل العمود
كان مبرمجا الكترونيا على
الإطاحة بالشخص المستند
إليه بعد ثوان قليلة ’
فعرفت حينها أن البناء
الذي طالما أثار فضولي هو
سجن وإن كان يشبه مدرسة..
فقد كان زبانية السجن
أحد مستخدمي هذه المدرسة
ولي معه معرفة شخصية
فسألته: أين أنا الآن..؟
فأجاب: أنت في سجن الجنة
المركزي ,نعم البناء شكله
الخارجي أشبه برياض الجنة
أما من الداخل فقد رأيت
معالم السجون الرهيبة
التي كثيرا ما نسمع بها
وهذا ما أصابني بالدهشة
دون خوف أو هلع لأنني كنت
ما زلت مبهورا بشكل
البناء الفردوسي.. كذلك
لأن أحدا لم يتعرض لي
بالإساءة وقد استرعى
انتباهي حاملة مدرعات
ضخمة دون عجلات يحملها
ثلاثون أسيرا من كل جانب
يسيرون بها على طريق ضيقة
حدها الجنوبي نيران و
الشمالي مياه جارية إلى
المجهول ولم يكن بمقدورهم
التوقف بل كانوا يتزاحمون
في المسير هربا من ضربات
سياط الجلاوزة الذين
يسوقونهم من الأمام
والخلف ليسقط بعضهم في
النار والآخرون في المياه
وقد رأيت أحدهم يهوى إلى
الماء فانشطر إلى نصفين..
نصف بقي يحمل المدرعة
ونصف ذهب طعاما للهاوية ,
ثم رأيت حارسين يحملان
سجينا متصلب الجسد كقطعة
خشب ولكنه كان يحرك رأسه
علامة على الحياة.. سألت
المستخدم: من يكون هذا
والى أين يأخذونه..؟ وقبل
أن أنهي سؤالي غاب الحراس
والسجين عن نظري وغاصوا
تحت الأرض فقال المستخدم
هؤلاء لن يظهروا بعد الآن
, ثم سمعت أحدهم يناديني
ملوحا بيديه :.... لا
تخف.. قد جاؤوا بك إلى
هنا عن طريق الخطأ وسوف
يخرجونك أنهم يبحثون عن
شخص اسم والده مثل اسمك..
انتظر قليلا حتى يخلوا
سبيلك فهم الآن مشغولون
بحفلة تخريج دفعة جديدة
وهم بانتظار مدير سجن
الجنة المركزي .
..؟ بدأت أقتل وقتي
باستطلاع باقي أجزاء
المكان لأجد في طرفه
الشمالي فيلا فخمة
وأشخاصا جالسين على
موائد.. بينهم أشخاص
أعرفهم وقد وضعوا نظارات
شمسية على أعينهم ومنهم
أصحاب فعاليات اقتصادية
في جزيرتنا لهم باع في
السياحة والسفر حتى سمعت
ضجيجا وصخبا دون أن أفهم
شيئا.. علمت حينها أن
المدير قادم حيث مدت
سجادة حمراء من مكان
الاستقبال غربا إلى ما
بعد مرمى النظر.. نثرت
عليها مسبقا أزهار
الكاردينيا جاء المدير
وكان مسؤول التشريفات
يفسح له الطريق ويبعد
المستقبلين عن جانبي
السجادة ,لم ينهض
الجالسون على الموائد
لاستقباله بل سار إليهم
بنفسه و برفقته امرأة
ممشوقة القوام وبارعة
الجمال – هي سبب الحلم
الذي أرويه لكم الآن -
فقد كنت وزاكروس ,جالسين
أمام منزله في الشارع مثل
عادة أهل عامودا لتمر
أمامنا هذه المرأة التي
طيرت عقل زاكروس.. فقال
لي: ليتها كانت زوجتي..
فقلت له- وأنا أكتم
إعجابي بها أيضا-: لا يا
رجل.. إنها ليست فاتنة
إلى هذا الحد.. ولكن
صورتها علقت بعقلي الباطن
وجاءتني بهذا الحلم.
نعود إلى الحلم..
ناداني نفس الشخص
وقادني إلى مجلس أصحاب
الموائد وكان بينهم شخصية
مرموقة فاعتذر إلي مبينا
أنه نتيجة التباس يحدث
لأول مرة جاؤوا بك إلى
هذا المكان و أن إطلاق
سراح الأبرياء ليس من
صلاحياتي أنا أقبض على
الناس وأضعهم في السجن
أما إطلاق سراحهم فهو من
عمل المدير.. أخبرني
المدير أن صفحتي بيضاء
ولا مشكلة لدي وسألني إن
كان أحدهم أساء معاملتي..
فقلت: لا والله ..كلهم
كانوا"
cwamêr"
طيبين.. فقال: بعد
إجراءات بسيطة سوف نطلق
سراحك وتخرج من هنا ولكن
لا تخبر أحدا بما رأيت...
فسألته: حتى الحمير..؟
قال: نعم حتى الحمير ,
لم يرغب المدير أن أتحدث
عن الأمر لأنه خاف أن
يأتي الناس جميعا إلى سجن
الجنة ويزجوا بأنفسهم فيه
نظرا لحسن المعاملة التي
يلقونها من القائمين
عليه.. وقبل أن تكتمل
إجراءات إطلاق سراحي
استيقظت من النوم وأنا
أرتجف بردا وقد تشابكت
أمعائي الدقيقة مع أمعائي
الغليظة. فركت عيني فلم
أجد حدائق بابل ولا بطيخا
مبسمرا.. وبقيت ساهرا حتى
الصباح لأذهب إلى زاكروس
لنبحث معا عن تلك المرأة
ال..ملعونة الساحرة..؟؟!!
|