|
خجلي من القلم والورقة
والكلمة إذاً ماذا أستطيع
أن أقول لكم.
يا أطفال , يا نساء , يا
شيوخ يا شباب حلبجة .يا
شهداء الأنفال
كل الكلمات ... بل كل
الحروف وكل لغات العالم
تقف عاجزة عن التعبير، عن
حجم مأساتكم وآلامكم ...
مأساة لم تصنعوها أنتم...
وآلام لستم بحجم اتساعها
، وضريبة عليكم أن تدفعوا
ثمنها مهما كنتم صغارا
ومهما كنتم شيوخا ونساء
وشبابا ومهما كانت
أعوادكم طرية. مشاهد
اختزنتها ذاكرة كل من
رآها في الصور أو عبر
الشاشات أ وفي لوحات
تشكيلية .
صور لم نتوقع أن نراها
يوما ما في حلبجة .
من طبيعتنا حب الخير
للجميع ، نغرس في أطفالنا
قيم الحق والخير والجمال
.
لا نكره أحداً لا نظلم
أحداً نحب الإنسانية .
يا أطفال حلبجة .
إنكم وان ذقتم المرارة
قبل الأوان وسلبت طفولتكم
رغما عنكم , وان مات منكم
من مات لكنكم باقون في
هذه الأرض مغروسين كما
جبال كردستان ا لشماء ,
ودماؤكم الحمراء النقية
الزاهية ما هي إلا ورود
وشقائق نعمان .
ونحن أهاليكم وأبناء هذه
الأرض سنعيد حتما
حساباتنا وسنراجع كل
كتاباتنا ، لن نلقنكم
بالطبع ثقافة الغدر
والكراهية ،لكننا سنعلمكم
ثقافة الحب والتسامح
وسنغرس في نفوسكم
الكبرياء وصمود (
البيشمركة ) الأبطال .
هزت تلك الجريمة كيان
الإنسانية . وشعرتُ كم
باتت كبيرة مسؤولية الكرد
: الكتاب ،الأدباء ،المثقفين
الساسة في هذه المرحلة
الصعبة الحرجة التي نمر
بها وبالأخص من يكتبون
للأطفال ويتوجهون إليهم .
مع بداية ظهور ملامح
العولمة كان على نخبنا أن
يعملوا على تثبيت الهوية
القومية والآن عليهم
مجددا تأصيل ثقافة وطنية
كي لا يكون للأفكار
السامة والهدامة وثقافة
الهزيمة مكان في عقول
صغارنا ونفوسهم .
آن الأوان أن يكون لنا
روافدنا الثقافية الخاصة
بأجيالنا القادمة.
إنها مسؤولية جديدة
أصبحنا في مواجهتها .
وكما لم تغب عنا المقابر
الجماعية واقتلاع الإنسان
من جذوره و إبعاده عن ارض
الآباء والأجداد ورميهم
في صحراء قاحلة لا يعيش
فيها سوى العقارب والضباء
.
أما عندما غادروا منازلهم
متوجهين إلى الجبال هربا
من بطش الغزاة الذين
اغتصبوا الأرض ولكنهم لم
ولن يمتلكوها .
دمار ودماء وقسوة ومقابر
جماعية لم تعرف البشرية
لها مثيلا .
رغم جبروتهم وحقدهم . نحن
المنتصرون ... وسنبقى
المنتصرين ؟ّ
|