|
لِماَذا
لاتكتبون بِاللُغة الكردّية ؟
ديرام شماس .
diram77@hotmail.de
"ضع
شعباً في السلاسل" جرِّدهم من ملابسهم"
سدّ أفواههم" لكنهم ما زالوا أحراراً"
خذ منهم
أعمالهم" وجوازات سفرهم" والـموائد التي
يأكلون عليها" والأسرَّة التي
ينامون عليها"
لكنهم ما زالوا أغنياء" إن الشعب يفتقر
ويستعبد"عندما يسلب اللسان
الذي تركه له
الأجداد/ وعندها يضيع إلى الأبد
"
اجنازيا بوتينا"
شاعر
"
"
تحافظ الشعوب المضطهَدة على وجودها من
مضطهِديها بشيئين اثنين
,بقوة
سلاحين :الدين أولاً,اللغة ثانياً
.
ولكن إذا كان الدين نفسه للأمة المضطهَدة
وأمة الدولة المضطهِِدة,حينذاك يكون
السلاح وحيداً والبند وحده هو اللغة
"
الراحل الكبير . جلادت بدرخان.
( لماذا لاتكتبون باللغة الكردّية )
كثيراً ما تم طرح هذا السؤال على الكّتاب
والمبدعيين الكرد الذين يكّتبون باللغةِ
العربية " لماذا لاتكّتبون باللغة
الكردّية " دائماً كانت الأجوِبة هيّ إننا
نكّتبُ باللغةُ العربية لكّي نعرف حضارتنا
ونعّرِفُ ثقافتنا للآخر ، أي نكّونُ نوراً
في سبيل معرِفتنا في سبيل أن يعرفُنا
الآخر، كأمة كشعب له تاريخ عريق صاحب أدب
غني وفلكّلور ثري وتاريخه حافل بالانجازات
ولهُ مبدعين ومبدعات ، وكلّ المثقفين
والكّتابُ الكرد الذين تم طرح هذا السؤالِ
عليهُم دوماً
كانوا ولايزالوا يجاوبون بِنوع من "
التبرير اللامبرر " لكّي يكّون لهُم نوعاً
من متاريس الدِفاع عنهُم ، فإذا كان يجب
أن يكّتب المبدع الكردي باللغة العربية
لكّي يعرفه العربي ؟ فلماذا لايكّتب
محمود درويش بالهندية لكّي يتعرفُ عليه
الهندي ؟ ولماذا لم يكتب لوركا بِاللغة
العربية لأن العرب لايعرفونه حتى الآن
لأنهُ لم يكّتب باللغة العربية؟ ولِماذا
لم يكّتب نجيب محفوظ باللغة الأسبانية لأن
الشعبُ الأسباني لم يسمع به ولم يقرأوا
لهُ لانه لم يكّتب بلغتهُم الأسبانية ؟
ولماذا مبدعيي الشعوب الآخرى لاتكّتبُ
بلغات آخرى لكّي تعرف نفسها للآخر ؟ بل
تكّتِبُ بلغتها الأم بِلغتها " لأن اللغة
الأم هيّ ناقوسُ الأمم تدقُ دوماً في جلّ
أصقاع الأرض وتعلنُ عن نفسها وعن ثرائها
ومن خلالها يتعرفُ الآخر عليها وعلى
عراقتها وأصالةُ شعبها وتأريخهُم وإبداعهم
؟ وهيّ المرآة التي من خلالها يتعرفُ
المرءُ على حضارة وتأريخ وأمة وإبداع آخر
؟ ثم لِماذا نبرّر لإنفسنا الكتابة بلغات
آخرى بداعي تعريف الذات والوطن والأمة ؟
فهُناك شعوب كثيرة عبر التأريخ أحتلت
وطنها ومورست بحقها أبشع أنواع طمس الهوية
قتل اللغة ؟ لكنهم لم يتخلوا عن لغتهُم
لم يكتبوا بغيرها وحتى عندما كتبوا تركوا
لإنهم عرفوا قيمتها ؟ نكتب من أجل أن نعرف
انفسنا نعرف تأريخنا هكذا يقولون : لاأعرف
قَّد يكّون مفهوم " اللغةُ الأم " تختلِفُ
لدينا ونعرّفها بِطريقة آخرى عكس باقي
شعوب الكون الآخرى الموجودة على سطح
الأرض ؟
كانَ الشاعر الكّردي الراحل " جكرخوين "
يعلمُ تماماً ماذا تعني اللغة الأم ماذا
يعني أن يكّتبُ المرءُ بِلغته الأم كاّن
يعلِمُ إن الكّتابة باللغة الأم تعني
أحيائها تعني أزدهارها وتطويرها وأسقاها
لئلا تموت عطشاً كانَ يعلِمُ تماماً إن
الأمم والشعوب تعرِفُ بلغتها وإن اللغة
هيّ ملامح الشعوب وهيّ التي تحافظ على
الذات والهوية ، لذا قال "
إذا كتبت بلغة الآخرين فإن لغتي ستضمحل
وتموت ،
أما إذا كتبت
بلغتي فإن الآخرين سيحاولون قراءة وكتابة
لغتي
" إن عدم الكّتابة من قبل المبدعين
والمبدعات الكّرد بِاللغةُ الكردّية هي ّ
خسّارة للأدب الكردي وللأمة الكردّية
وعندما أقصِدُ الكِّتابة أقصِدُ " الشِعر
الرواية القصة المسرح النثر " وأَنا لستُ
ضد من يكّتب مقالات عن كردستان والكرد
وكِتابةُ لمحات عن مدن كردية وشخصيات
كردية وأبطال كرد ومبدعيين كرد وكتابةُ
دراسات عن الأدب والفلكّلور الكردي ؟ وهذا
أيظاً ليسَ دائما أن نكّتبها بِلغة غير
لغتنا مع أحترامنا الشديد لِلغة العربية
لها ولسموها ولمكّانتها الخاصة في قلوبنا
، الاّ إن للغتنا أيظاً واجب علينا يجب أن
نقوم به تجاهها لئلا تموت شوقاً !
ثم إن حركةُ الترجمة الكردّية( من
الكردّية إِلى العربية ) نشيطة وفعالة
ولها دور بارز في إظهار الكثير من
المبدعيين الكرد الذين لم يكّن يعرِفُ
أحداً مِن الإخوة العرب عنهُم شيئاً ؟
وإذا كانَ البعضُ مِن الكّتاب الكّرد
يكّتبون لكّي يعرفون أنفسهم ويعرِفون
أمتهم وتاريخ بلادهُم فلِماذا لايكّتبون
بِاللغةُ الكرديّة ولايتم ترجمةُ النصوص
التي يكّتبونها بالكردّية إِلى العربية ؟
ألم يقرأ الإخوة العرب " مم وزين " النصُ
المترجم ؟ وهل عرفوا أحمدي خاني لإنهُ
كتبَ بِاللغةُ العربية ؟ وهل عرفوه لإنهُ
كتبَ مم وزين بالعربية ؟ ألم يكتب
بالكردّية وأشتهر وعرفوه الناس وعرفوا
أشجانه وأحزانه ؟ أعتقد إن مسألة عدم
كِتابةُ المبدعيين الكّرد بلغتهم هيّ نوع
من أهمال لغتهم وعدم الأهتِمام بها
والإبتِعاد عنها والنظرُ إِليها بمنظار
المبررات الغيّر مقنعة والتجاهل والتقصير
! وإلاّ كيفَ يفسّر لي البعض " فثمةُ
مبدعين كرد وليسّوا بالقليل ويتقنون
ويتحدثون اللغة الكردية بِطلاقة ولكنهُم
لايكّتبون بها ؟ وثمةُ آخرون أصلاً
لايتقنون ولايتحدثون الكردّية ورغم ذلِك
يعتبرُ البعض إن نتاجاتهم كردّية بحتة ؟
ثم إن الذين يكتِبون بِلغات آخرى غيَّر
لغتهُم الأم دائماً يلتصقُ أسمائهم بتاريخ
تلك الشعوب ولغتها فحتى الآن ثمةُ جمهور
واسع لايعرف إن الشاعر الذي كتبَ
بالألمانية " ريلكه " هو تشيكّي الأصل ،
كونه لم يكّتب بِلغته الأم ؟ وغيره من
الشعراء والمبدعين الذي كتبوا بِلغات غير
لغتهُم الأم دوماً يلتصق أسمائهم بتاريخ
تلك الشعوب والأمم التي يكّتبون بِلغتها ؟
ثم إن اللغة شيء مقّدس لدى جميع الأمم
والشعوب لأنها الذات والوطن والهوية " ومن
يحب لغته يعي ذاته " يقول المناضل والمبدع
الكردي الراحل ، " آوصمان صبري " الأمة
التي تحب نفسها وتعي ذاتها هي التي تحب
لغتها " لذا يجب على المبدعين
الكورد بالأخص من يكّتبون جديداً في عالم
الكّتابة أن يكتبوا بلغتهم الأم لئلا
تنقرض لغةُ ملايى جزيري والخاني وحاج قادر
كويي وجكرخوين ، لئلا تتساقطُ أوراق لغتنا
وتنكسِرُ أغصانها وتندثر وتزول ؟ لكّي
تبقى لغتنا محافظة على بقائها وثرائها ،
لكّي نحافظُ معاً على هذهِ اللغة الجميلة
العذبة ، من الاندثار والاضمحلال والزوال
فهيّ هويتُنا ، فهي ضياءُ وجودنا ، فهيّ
لغةُ آبائنا وأجدادنا ، فهيّ اللغة التي
حافظوا عليها أجدادنا في أعمق لحظات
الشوفينية والعنصرية والتعصب والبغض
والحقد لنحافظ عليها نحن أيظاً بدورنا
ونكتب بها ، حيثُ خفت هذهِ النبرة
الشوفينية في زمن التكنولوجيا والتطور
المستمر الذي يحصل في هذا العالم الذي
أصبح يتغيرُ كلّ ساعة نحو التقدم والتطور
، لنكّتب بلغتنا لئلا تجفُ بحرها ويموتُ
أسماكها أو تعيشُ أسماكها في بحار لغات
آخرى ؟ أو ترقد رقاداً أبدياً " لاسمح
الله " في عالم اللُغات الميتة . لنكتب
بلغتنا إنها تعيِرُ عن ذاتنا أكثر إنها
تعطي الصورة الكاملة لمشاعرنا وأحاسيسنا
وهمومنا وشجننا وآلمنا ، لنكتب بلغتنا
الكردّية كفانا أهمالاً وتبريراً ؟
كتب الملا أحمد الجزريّ والخاني وغيرهم من
فطاحل الشِعر الكردّي قبل مئات الأعوام
بلغتهُم الأم ؟؟؟ رغم إن تلك الأعوام
البعيدة التي مضت منذُ البعيد ! كان
العامِلُ الديني يلعبُ فيه دوره بِقّوة
؟ أيّ يجعلُ لغة الديانة أقربُ مِن لغةُ
القومية وحتى الإبتِعادُ عنها ؟ ورغم
ذلِكَ كتبوا بلغتهُم الأم ، إما الآن رغم
إن العامل الديني أصبح يلعب دوره بقوة أقل
من ذي قبل ، فمبدعينا ما أن تسألهُم حتى
يبادرونك بالجواب ، إننا نكتب لِنعرف
أنفسنا وتاريخ شعبنا وأمتنا للآخر "
الشقيق العربي " إنها تبريرات الهروب ؟
الهروب مِن الحقيقة وهيّ إننا مقّصرين
بِحق لغتنا ولانكتبُ بِها ليسَ بِداعي عدم
وجود مدارس تعليمية رسمية أو عدم وجود
حركة كردية للترجمة نشيطة وفعالة ، بل
إهمال وعدم معرِفة قيمتها وتأثيرها و
دورها العميق وتجاهل ؟ لنكتب بلغتنا
الكردّية الصافية فالكتابةُ بلغتنا الأم
واجب قومي واجب وطني ، يقولُ الراحل
العظيم "
جلادت بدرحان ، لا تعتبر القراءة و
الكتابة باللغة الأم واجباً شخصياً فقط ،
بل تعتبر أيضاً واجباً قومياً "
لنكتب بلغتنا ونحييها
ونسقيها فلا حياة لإمة بدون لغة !
إن عدم الكتابة باللغةُ الكردّية الأم من
قِبل المبدعين الكرد الكِباريغلِقُ
الأبواب في وجوه كلّ الشباب الذين يتعلمون
أو يحاولوا أن يتعلموا لغتهُم الأم
لاسيما لايوجد مدارس رسمية لتعليم اللغة
الكردّية " بِسبب الأنتِماء بِسبب إن
الرّب خلقهُم من لون آخر . وهذا يجعل أن
يقّل قراء اللغة الكردّية والذين يكتبون
بها أيظاً ؟ ويجعلها تقترِبُ من ناقوس
الخطر " من الزوال " ولكّي لاتحدث لها
كما حدث للكثير من اللغات التي أنقرضت
ولفظت أخر أنفاسها وفارقت الحياة ولبسوهن
الاكفان ودفنوهن في عالم اللغات الميتة "
في مقبرةُ اللغات الميتة " يجب أن نكتب
بلغتنا وأن نشجع كلّ من يكتب بها ، وأن
يكون هُناك حركة أنشط بالأخص في عالم
الانترنيت " مواقع لتعليم اللغة الكردّية
" وتقديم كافة التسهيلات للذين يودون أن
يتعلموا لغتهُم من يزرعُ اليوم يحصِدُ
غداً ومن لم يزرع سوف لن يحصد ؟ ولكي
لاتحدث للغتنا الحبيبة كما يحدث كل عام
للعشرات من اللغات في جلّ أنحاء العالم
وتموت ؟ يجب أن ندشن تاريخ جديد تاريخ
يكون الكتابة باللغة الكردّية في أعلى
قممها منذُ ولادتها ،؟؟ فهناك أكثر من 25
لغة تموت كل سنة " كما تشير الأبحاث
العلمية من مجموع اللغات التي يقدرها
الباحثون بحوالى 6000 لغة في العالم،
والتي تتوقع الدراسات والابحاث أن تختفي
منها 3000 لغة أو أكثر مع انتهاء القرن
الحادي والعشرين ؟ لنحافظ على لغتنا إنهُ
واجب وطني واجب قومي ، لنتدارك الموقف قبل
فوات الآوان !!
ثم إن الكتابة باللغات الآخرى يعني ترك
أثر سلبي يدوم طويلاً طويلاً أثر سلبي
يبقى مدته طويلاً للغاية ، ويكون سبب في
تفشي مرض الكلمات الدخيلّة وتضعيف مستوى
اللغة الأم وتجعلنا نستحكم إليها ونعود
إليها عندما نحتاجُ إلى التعبير عن الذات
أيّ اللغة الأجنبية وتجعلُنا " مشتتي
اللُغات " ، وكمثال من عمق الواقع ،
الجزائر بلد عربي أستقل في 5 تموز/يوليو
1962م: بعد 132 عاماً من الاستعمار ،
ومنذُ أستقلالها وإِلى الآن لاتزال أثر
اللغة الفرنسية باقية واللغةُ الفرنسية
يتحدثون بها تقريباً دائماً ويتقنونها
أفضل من لغتهُم الأم " العربية " رغم إن
دولتهم أًصبحت مستقلّة رغم إن هُناك مدارس
لتعليم اللغة العربية رغم إن لغةُ الدولة
الرسمية هيّ العربية ؟؟ فإذا كانت الجزائر
دولة مستقلة وبقية تأثير وأثر اللغة
الفرنسية عليها وبقوة منذُ سنوات طويلة
بعَد أستقلالها ؟ فكيف سيكون أثر اللغة
العربية علينا ونحن لم تستقل بعَد دولتنا
؟؟ ولانملك بعَد مدارس لتعليم اللغة
الكردّية بشكل رسمي ؟؟؟ إن مسألة عدم
الكتابة باللغة الكردّية بالأخص من جانب
المثقفين الكرد مسألة خطيرة للغاية وللأسف
هذا الخطر بالنسبة للبعض " خطر لذيذ "
يجب على المثقفين الكرد وكلّ إنسان كردي
وكلّ شخصية وطنية ومحبة ومتمسكة بقوميتها
ووطنيتها ، وجلّ المؤسسات والمجلات والصحف
والجرائد الكردّية ،أن يتعاونوا من أجل "
ثورةُ لنهضة اللغة الكردّية " نحن بِحاجة
ماسة إِلى هكذا ثورة وثورات بالأخص "
ثورات انترنيتية " إلكترونية . من أجل
الحِفاظ على لغتنا وأعلاء رايتها ، وخلع
معاطف الغبار عنها ، وأسقاها من ماءِ
أعيننا ، ونعطيها من أجل أن تعطينا ، كلّ
شيء يبدأ بالصعوبة وينتهي بالسهولة ؟ نعم
سيكون هناك عواقب ومشاكل في سبيلنا من أجل
أن نرفع راية لغتنا وابرازها بشكلها
الحقيقي بشكلها الذي يجب أن يكون كما يجب
! ولكنها لن تكون عائق في سبيلنا ، من لم
يذق المرّ في الحياة لن يذوق الحلو أيظاً
فيها ؟ مثلما نفكر بكردستان يجب أن نفكر
بلغتها ؟
" أكتب باللغة الكردية لغة شعبكم ،
صحيح أن في الأمر
صعوبة ولكن دون تحمل المشاق لا يتحقق شيء
" اوصمان صبري "
الصورة المرفقه من اختيار ديرام شماس
|