Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
الحركة الكوردية والبحث عن الفضاء المفقود - ج1

دانا جلال

المسيرة الكبرى من بارزان إلى بارزان، لم تكن دحرجةً لحجر سيزيفي لا يعرف الاستقرار، لأن الخطوة الأولى ، الموجة الأولى ، الطلقة الأولى لمسيرة الألف ميل ورحلة الألف عقدة ومعركة الألف معنى وان أرادوها نزيد قد بدأت بالمصطفى ومن اصطفاهم في صراعنا القومي بجذره الطبقي
حدود الحلم وان كانت خجولة بمقربة من حمرين بدأت رحلتها المرجحة من موانىء الاحتمال ولن تنتهي بغير التحقق، لأننا لم نجاور الذين انتظروا )غودو( ومن سبقه من الذين غابوا ولا يظهرون رغم بطولاتهم في النصوص والأساطير.
اعتبرها البعض مسيرة وعًَدَها بالأميال وآخرون اعتبروها حلقات بطولة فذكروا الفرسان وهم بطبعهم فرسان الشرق فيحملهم الشوق نحو شرق الوطن المجزأ فكانت الرحلة الأولى ولقاءات كانت كلها مع الأولى .
في مهاباد 1945 تخندقوا في الجمهورية الأولى للكورد، قاتلوا رغم بلطجية يالطا . سقطت الجمهورية ومازالت الأضواء الأربعة في ساحاتها تستمد الضوء من شهداء كومونة الكورد ( القاضي محمد ورفاقه ) . وكان آخر الشهداء وآخر المقاتلين هم من الذين اصطفاهم المصطفى بارزاني الذي وجد في التجاور الجغرافي والتقارب الأيديولوجي السوفيتي ملاذا وامتدادا للرحلة . فكان اللقاء مع الجمهورية الأولى للبروليتاريا والوطن الأول للاشتراكية التي لم تشترك معنا في الألم وان أشركتنا حلمها وأشعارها .
ومسيرة الألف فارس تؤكد ما قيل عن الصدفة وترتيبها للأشياء بشكل منتظم . والصدفة في التأريخ وليدة الضرورة فهي ليست خارج إطار قوانينها الاجتماعية ، فكان اللقاء مع الجمهورية الأولى في العراق وثورة تموز وقاسم الذي غاب ولم يرحل .
احسبوا المسافات فإنها كانت مسيرة كبرى .
سجلوا البطولات فإنها كانت أسطورة الألف فارس ، وفارس قد نساه التأريخ فالتأريخ ناقص ومنقوص .
أشعلوا النيران ، غنوا ، اكتبوا الأشعار لشهداء الثورة وكومونة الكورد في مهاباد وحلمنا المؤجل في جمهوريتنا الكادحة في لينينغراد وغيبة قاسم الذي لن يعود إلا بأجنحة العراق .
بدأت المسيرة من بارزان وانتهت في بارزان ، فهل بحثنا في الفضاء السياسي لتلك الرحلة واكتشاف القوانين التي تُكتشف في انتظام صدفها ؟
اجتاز البارزاني ورفاقه الحدود التي لم ولن تترسخ في الوعي الجمعي الكوردي في زمن اجتياز الحكومات للحدود الدولية ، فهل أدرك القادة الكورد أولوية الفضاء السياسي في زمن اجتياز الحدود لحكومات القمع والمنع في زمن العولمة ؟
هل أدركت القيادات الكوردية لحركة التحرر الكوردية وفي كافة الأجزاء فضائها السياسي وعمقها الاستراتيجي بالرغم من وضوحها في المسيرة الكبرى للألف فارس ؟
هل أدرك القادة الكورد إنهم الأداة الفعالة في دمقرطة المنطقة ؟
وهل رتبوا أمورهم الداخلية بدمقرطة الحياة السياسية والاقتصادية كي يكونوا لها ؟ أم إنهم يترددون وينتظرون الآخرين .
إن مراجعة سريعة لأداء الأحزاب الكوردية والكوردستانية تؤكد إهمالها للفضاء القومي مع التركيز على فضاءها الوطني في المراكز ( أنقرة – طهران – بغداد – دمشق ) .
إن أهمية الفضاء الوطني والعمل في افقها يجب أن لا يكون على حساب الفضاء القومي ، لان ذلك سيعرقل ويضاعف الزمن الذي نحتاجه لتوحيد الأمة وهو حق مشروع يؤمن به الجميع باستثناء الذين يرفضون أن يعيشوا عصرهم .
لا ننكر وجود محاولات محدودة للاهتمام بالفضاء القومي من قبل بعض الأحزاب الكوردستانية التي حاولت أن تنظم الجماهير الكوردستانية أما في إطار تنظيمي موحد على شاكلة ( الحزب الشيوعي العربي ) أو فسح المجال لكل جزء بممارسة عملها السياسي والعسكري مع تطابق شكلي لأسماء الأحزاب ، إن كل تلك التجارب وبغض النظر عن النوايا قد عملت على زيادة عوامل التجزئة ومن ثم إضافة إشكالات أخرى لمفهوم الهوية .
فالحديث عن وحدة الأمة وحق الدولة يعتبر شعارا سياسيا إن لم ترافقه عمل جاد ومنظم لتمهيد الظروف الملائمة لها ،ولكن كيف نبدأ ؟
بدأت الشعوب والأمم التي جُزأت بالحديث عن الخطوات الاقتصادية لان أجزاءها كانت لها حدود الدولة .

كيف يبدأ الكورد ؟
أي فضاء سياسي نحلق فيه وننطلق منه نحو الفضاءات الأخرى ؟
هل نتملك مراكزاً قومية أم مركزا قوميا مازلنا لم نتفق عليه ؟
هل تضحي الأطراف من اجل بقاء المركز ؟
أسئلة تضخمت بعد الفيدرالية في جنوب كردستان ( كوردستان العراق ) فهل يمكن الإجابة عليها في زمن تضخم المشاكل الجماهيرية وانكماش السياسيات القومية ؟

للحديث بقية
 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE