H.R.R.K    The West Kurdistan Intellectuals Union 27 June 2007 23:41

 

 


بسم الله الرحمن الرحيم
{ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا }



اعتمدت هذه القراءة على كتابات الشيخ الشهيد وموقعه على الانترنيت ومشاهدنا

المحتويات

مقدمة - العائلة والولادة - المسيرة العلمية - الخبرة العلمية - المشاركات - منطلقات الشيخ الشهيد - فكر الشيخ - الاهداف التي سعى لتحقيقها - الانتماء والهوية - المنهج الدعوي للشيخ - التجديد الديني - التجديد في العقيدة - التجديد في الفقه الاسلامي - أثر التجديد الفقهي في السياسة - التجديد في التصوف - دور الاسلام في خدمة الانسانية - التجديد والحوار الانساني - الولاء للوطن - عناء التجديد - الخاتمة - الاعتقال والاغتيال



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وبعد فقد قال تعالى :

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما .

يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا .

يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

وقال أيضاً: لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى .



مقدمة

الولادة والعائلة

ينتمي الشيخ الشهيد إلى عائلة عريقة كردية تقطن في الجزء السوري من كردستان ، والكرد قوم يأنفون الذل ويأبون الضيم ويعتزون بأصولهم اعتزازا لا حدود له وقد نزلوا بلاد الشام إثر مقدم الناصر صلاح الدين مع عمه شيركوه اسد الدين حيث ساهموا مساهمة عظيمة في تحرير بيت المقدس وبلاد الشام وطرد الفرنجة الغزاة من حيث جاؤوا وقد حكموا بلاد الشام بكفاءة وإدارة ظاهرتين خلال فترة مضيئة لا نزال نسميها الفترة الايوبية 0

غير أن الكرد لاقوا نتيجة لذلك المرارة الكثيرة من إخوانهم المسلمين تارة واعدائهم تارة آخرى ولعل اكثرها شدة عقب الحرب الروسية التركية والتي كان انتهاؤها في معاهدة باريس 1855 ظلما ظاهرا للأكراد حيث فصلت تلك المعاهدة حقوق الشعوب في منطقة الشرق الأوسط من غير إشارة إلى حقوق الأكراد 0

وعائلة الشيخ الشهيد هاجرت من قرية با يزيد في الجزء التركي من كردستان وسكنت قرية خزنة في كردستان سوريا عند هجرة جده الملا صوار ونسبوا بالخزنوية نسبة إلى الجد الشيخ أحمد الخزنوي الذي كان يمارس دعوته انطلاقاً من قريته خزنة التي نسب إليها فيما بعد , وهذه العائلة تعتبر من أهم المرجعيات الدينية إن لم تكن أهمها في المنطقة قاطبة بل امتد نفوذها فيما بعد إلى شتى البلاد وخاصة تلك التي هاجر إليها الأكراد بما في ذلك أوروبا 0 .

والشيخ أحمد الخزنوي الذي تنتسب هذه العائلة إليه هو فقيه وداعية إسلامي كبير ومربي مشهود له في المنطقة توفي سنة /1950 ميلادية في تل معروف ودفن فيها

الدكتور محمد معشوق هو ابن الشيخ عزالدين الخزنوي الابن الثالث للشيخ احمد ولد عام 1921 وتوفي في 1992

ولد الشيخ معشوق في 25 / كانون الأول / 1958 ميلادية في دار الشيخ عز الدين في قرية تل معروف 30 كم جنوب شرق قامشلوا

ولله در ابيه فقد كان يتوسم ويتفرس في مولوده النجابة والتوفيق ولذلك اسماه معشوقا عربونا لعشقه لهذا الوليد 0

المسيرة العلمية :

درس الدكتور محمد معشوق الخزنوي مبادئ العلوم الشرعية على مجموعة من أهل العلم وفي مقدمتهم والده الشيخ عز الدين الخزنوي رحمه الله تعالى ثم بعد ذلك في المعهد الشرعي الذي أسسه جده في قرية تل معروف إلى جانب دراسته النظامية في مدارس الدولة التي نال منها الإعدادية عام /1974/ميلادية والثانوية العامة الفرع الأدبي عام / 1977 /، كما انتسب الى معهد إسعاف طلاب العلوم الشرعية بباب الجابية في دمشق والذي كان يعرف آنئذٍ بمعهد الأمينية فقُبل في السنة الأخيرة لتميُّزه على أقرانه ونال شهادتها عام/1978/ميلادية بتقدير/ممتاز/ ولذلك رشحته إدارة المعهد لاستكمال دراسته في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حيث حصل منها على درجة الليسانس في الشريعة الإسلامية عام – 1984 - ميلادية وعمل بعدها في مجال الدعوة مدرساً وخطيباً في المساجد والمعاهد الشرعية في أكثر من منطقة في سوريا الى لحظة استشهاده, الأمر الذي أخذ عليه جل وقته بل أعاقه عن استكمال دراسته العليا حتى استدرك ذلك في وقت متأخر حيث نال درجة / الماجستير في الدراسات الإسلامية/ عام /2001/ميلادية من كلية الإمام الأوزاعي بلبنان عن أطروحته / الأمن المعيشي في الإسلام / وكذلك نال درجة الدكتوراه أيضاً في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بكراتشي بباكستان عن أطروحته / التقليد وأثره في الفتن المذهبية /



الخبرة العلمية :

درّس الشيخ في المعهد الشرعي بتل معروف مدة اثنتي عشرة سنة بين عامي /1977 و1989/ حيث حصل بينه وبين القائمين على المعهد خلاف في تجديد منهاج المعهد خصوصا ومسيرة الدعوة عموما وفي مقدمتهم والده الشيخ عز الدين

الخزنوي وذلك بعد أن أغلقت الدولة المعهد مرتين في تلك الفترة بسبب غياب النظام والمنهاج عن المعهد وتحول الطلبة في بعض الأوقات إلى مجرد جنود انكشاريين يغيرون على الفلاحين ويضربونهم ويحرقون مزارعهم ويهدمون بيوتهم وفي أوقات أخرى إلى عمال في مزارع الشيخ أو جامعي الحطب للتكية في مزارع الناس وعلى إثر ذلك غادر الشيخ إلى مدينة إدلب بعد تباين واضح بين فكره وفكر والده التي كانت تمهد لتلك الممارسات السابقة 0

استقر الشيخ معشوق في إدلب حيث عمل خطيبا ومدرسا في مساجدها بالإضافة إلى التدريس في الثانوية الشرعية حتى توفي والده عام /1992/ حيث انتقل إلى القامشلي وعمل من ذاك التاريخ خطيبا في مساجد البلدة حتى تاريخ استشهاده 0



المشاركات

شارك الدكتور معشوق خلال السنوات العشر الماضية في نشاطات متعددة منها

• المجلس العالمي للدعوة والإغاثة القاهرة 1995

المجمع الإسلامي

• مؤتمر حوار الديانات الثاني الخرطوم 1995

المجمع الإسلامي

• برنامج تكريم أهل القرآن مكة 1995

المجمع الإسلامي

• مؤتمر أهل البيت المستشارية الإيرانية 1995

المجمع الإسلامي

• ندوة تجديد الفكر الإسلامي بيروت 1996

دعوة خاصة

• مؤتمر القرآن الكريم المستشارية الإيرانية 1996

المجمع الإسلامي

• مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية الرباط 1996

المجمع الإسلامي

• المجلس العالمي للدعوة والإغاثة القاهرة 1997

المجمع الإسلامي

• مؤتمر السيرة النبوية المستشارية الإيرانية 1996

المجمع الإسلامي

• مؤتمر مئوية الإمام الخميني المستشارية الإيرانية1999

دعوة خاصة

• مؤتمر الوحدة الإسلامية بيروت 1999

دعوة خاصة

• مؤتمر تقريب المذاهب الإسلامية حلب2000

دعوة خاصة

• مؤتمر المجلس العالمي للدعوة والإغاثة القاهرة 2001

المجمع الإسلامي

• المنتدى الإسلامي العالمي للحوار القاهرة 2001

دعوة خاصة

• المؤتمر الرابع للشباب الإسلامي الرياض 2002

دعوة خاصة

• مؤتمر إصلاح المناهج بالأزهر القاهرة 2004

دعوة خاصة

• ندوة تجديد الخطاب الديني جامعة دمشق 2004

دعوة خاصة

• مؤتمر الإجتهاد وضوابطه مجمع أبي النور بدمشق 2004

دعوة خاصة

• جلسات لجنة العمل الإسلامي المسيحي دمشق 2003 - 2004

عضو مؤسس

مؤتمر ( دور الأديان في صناعة السلام) في أوسلو في 7/2/2005

1 - وأجرى سماحته عدة لقاءات صحفية وتلفزيونية منها :

2 - لقاءات ومقالات في التجديد نشرت في صحيفة الشرق الأوسط

3 - لقاء مع مجلة / أسود وأبيض /

4 - لقاء مع مجلة / فارس العرب /

5 - لقاءان مع قناة / العالم / وهي قناة إيرانية ناطقة بالعربية

6 - عدة لقاءات في إذاعة القدس الفلسطينية التي تبث من دمشق

7 - لقاء مع التلفزيون السعودي على هامش مؤتمر الشباب الإسلامي بالرياض

8 - لقاء مع قناة / كردستان /

9 - لقاء مع قناة / كرد سات / .



ولتمام التعريف نشير إلى أهم نشاطات الشيخ
1- كان يدير مركز إحياء السنة للدراسات الإسلامية الذي أسسه في مدينة القامشلي
كمجمع لنشاطاته الدعوية والإصلاحية والعلمية والاجتماعية والصحية والوطنية .
2- www.khaznawi.com يشرف على موقع شبكة مركز إحياء السنة
3- خطيب الجمعة في مجمع البر الإسلامي بالقامشلي .
4- عضو مجلس أمناء مركز الدراسات الإسلامية بدمشق .
5- عضو مجلس أمناء مؤسسة القدس ببيروت .
6- عضو اللجنة السورية للعمل الإسلامي المسيحي المشترك .
7- عضو مؤسس لرابطة الكتاب التجديد يين

8- عضو اتحاد المثقفين الكرد

9- عضو في لجنة حقوق الإنسان الكردية – ماف -

منطلقات الشيخ الشهيد

- انطلاقاً من قوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن")

- ورغبة في تحصيل الأجر الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم : (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ) 0

وانطلاقــاً مـــن الفريضة الشرعية العظمى في الدعـــوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي هي القطب الأعظم للدين، وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين

وإيماناً بضرورة تجديد الخطاب الإسلامي في جميع مجالاته، وبالأخص العقدي منه والفكري والفقهي والدعوي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي

وقناعة بالأهمية القصوى لتنقية الفكـــر الإسلامي المعاصر مما علق به من الشبهات والانحرافات والبدع

ومشاركة في بناء مجتمع إسلامي صالح يرفرف عليه العدل والمساواة والحرية ، ويستتب فيه الأمن والأمان ، مجتمع المحبة والأخوة والإيثار، وليس مجتمع الشح والأثرة والأنانية والاستغلال

وتفكيكا للألغام الدينية المصطنعة التي وضعت في طريق نهضة الأمة جهلا من واضعيها أو تحقيقا لمصالحهم الخاصة وذلك قناعة من الشيخ الشهيد بأن تفكيك هذه الألغام سيسمح للأمة بتحمل مسؤولياتها في بناء مستقبلها وتلبية كافة احتياجات أبنائها الروحية والمعنوية بل الحياتية والمادية والمعيشية .

- وحرصاً علــــى حشـــد طاقات العاملين للإسلام، وتنظيم صفوفهم، والارتقاء بفكرهم، وتعميق فهمهم للإسلام، بما يخــــدم مســيرة الدعوة والحركة الإسلامية، وتطلعات الأمة الإسلامية، ونضـــال شعوبها المشروع من أجل التحرر والتخلص من الطواغيت البشرية الدينية أو الدنيوية.

لكل هذا فقد أحدث وأسس الدكتور محمد معشوق الخزنوي مع بعض الباحثين الإسلاميين المتنورين عام 2000 ميلادية في مدينة القامشلي بشمال شرق سوريا مركزا للدراسات الإسلامية كمركز إسلامي علمي اجتماعي غير حكومي



فكر الشيخ
حمل الشيخ هم التجديد في الخطاب الديني وإصلاح المنظومة المعرفية الإسلامية بمختلف جوانبه

التي تتلخص أهدافها فيما يلي :

• التعريف بالحضارة الإسلامية عبر وسائل الإعلام المختلفة.

• الإسهام في تفعيل الأطراف التي تجمع بين نشاطات تيارات التجديد في العالم الإسلامي.

• الإسهام في إحياء الاجتهاد الإسلامي وفق قاعدة احترام التعدد، وحرية الاختيار من الفقه الإسلامي، ونبذ التعصّب والتكفير. من خلال فك الاشتباك بين العقل والنص عن طريق منح النص ظروفه المكانية والزمانية: كأسباب النزول وأسباب الورود، وإحياء وسائل العلماء المجتهدين في التعامل مع النص من خلال تخصيص العام وتقييد المطلق وتأويل الظاهر والتوقف في النص وغيرها من الوسائل التي تجعل النص نوراً يقتدي به المهتدون وليس غلاً يحول دون ضياء العقل ونوره. وفتح منجم الفقه الإسلامي بكافة مذاهبه وتياراته التي تمثل أصدق تدوين للعقل الإسلامي في فترة النهوض الحضاري، والدعوة للاقتباس منه والاستنارة به وفق احتياجات الأمة.

• إحياء مقاصد الإسلام الكبرى ومنحها دوراً حقيقياً في التشريع، والتي تزيد على عشرة عناوين: كالتوحيد والعدل والخير والحب والجمال والعفاف والطهارة والحرية والمساواة والشورى وحسن الخلق.

• تصحيح العلاقة مع الله بحيث ترقى إلى رتبة العبادة بالمحبة والشوق ،

• تصحيح الفهم السائد للنبوة بحيث يكون الأنبياء قادة الكفاح الإنساني، ومدارس للتربية والحكمة، ودراسة نجاحاتهم و إخفاقاتهم على قاعدة السنن الإلهية في الأرض، والتأكيد على دور الأنبياء في إرشاد الناس إلى السنن الاجتماعية والسياسية والكونية، ومواجهة الغلو السائد في فهم النبوة والذي يحول دون التعامل الواقعي لرسالة الأنبياء في الكفاح الإنساني.

• التأكيد على الأخوة الإنسانية، والبحث عن المشترك بين الناس، في مختلف اتجاهاتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية، وخاصة أبناء الوطن الواحد، على أساس القاعدة الذهبية: الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله.

سع الشيخ الشهيد الى تحقيق الأهداف التالية

النصيحة لكتاب الله وسنة رسوله بصيانتهما، ورعاية حفظهما وتعهد علومهما، والعمل بما جاء فيهما

النهوض بدور المسجد الريادي في التربية والرعاية وبناء الأجيال

التعريف بالحضارة الإسلامية عبر وسائل الإعلام المختلفة

الإسهام في تفعيل الأطراف التي تجمع بين نشاطات تيارات التجديد في العالم الإسلامي

الإسهام في إحياء الاجتهاد الإسلامي ، وفتح أبواب الإصلاح والتطوير حتى يتكون في الأمة جيل كامل من الفقهاء المجتهدين ، والمفكرين المبدعين المتميزين , وذلك وفق قاعدة احترام التعدد ، وحرية الاختيار من الفقه الإسلامي، ونبذ التقليد الأعمى والتعصّب والإقصاء والإلغاء والتكفير.

رفض الاستنساخ الفكري والعلمي والثقافي من خلال دعم حرية الفكر والإبداع ، ونبذ ممارسة الإرهاب الفكري سواء من قبل المراجع الدينية أو اللوبي الشعبي وما يسمى بـ ( العامة ) الذين يتحكمون من خلال الجاه أو المال في كثير من القرارات والفتاوى الشرعية 0

بذل كل الجهود وتسخير ما أمكن من الطاقات لمنح طلبة العلم والدعاة والمفكرين الحصانة العلمية اللازمة والتي منحها الشرع لهم وسلبها الآخرون منهم ليتمكنوا من وضع إبداعاتهم واجتهادا تهم بين يدي الأمة بكل جرأة و صراحة وصدق مع الله ومع عبادالله دون أن يتعرضوا لأية ضغوط ومضايقات وصولا إلى التخلص من الازدواجية في خطابهم الديني أو ما يسمى في عرفهم بـ ( خطاب الخاصة وخطاب العامة )

إفهام المسلمين أن منح الحصانة للعلماء والمراجع الدينية لا يعني إضفاء القداسة عليهم بحيث تأخذ الأمة أقوالهم وخياراتهم وفتاويهم على علاتها دون بحث وتمحيص كثوابت شرعية لا يسع الأمة الخروج عليها فليس في الإسلام رجال يحكمون باسم الله تعالى ولا باسم رسوله صلى الله عليه وسلم , وليس في الأمة أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم .

تربية المواطن المؤمن ليكون لبنة صالحة في بناء أمته، وليشعر بمسئوليته في خدمة بلاده والدفاع عنها . وتزويده بالقدر المناسب من المعلومات الثقافية والخبرات المختلفة التي تجعل منه عضواً عاملا في المجتمع وتنمية إحساسه بمشكلات المجتمع الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ، وإعداده للإسهام في حلها .



الانتماء والهوية

من الناحية السياسية : لم يكن العلامة الشهيد معشوق الخزنوي ينتمي إلى أية جماعة أو حزب عربي أو كردي معترف به أو محظور , وإن كان يهتم بالقضايا السياسية والإنسانية للمجتمع الذي يعيش فيه وفي مقدمتها قضية الشعب الكردي ومعاناته والحيف الذي لحق به وذلك استجابة لنداء الواجب الإنساني وقبل ذلك الديني وهو في النهاية جزء من مصداقيته في رسالته الدينية وترسيخ خطابه الإسلامي



المنهج الدعوي للشيخ الشهيد

يعتبر الشهيد الخزنوي نفسه صاحب رسالة ومنهج في الدعوة , وتتميز طروحاته في بعض الأحيان بالجرأة في الإصلاح والتغيير طالما كلفته الكثير من التضحيات

ولعلني أشير في هذه العجالة إلى أهم هذه النقاط التي ترسم منهج العلامة الخزنوي والتي تعتبر من قبل رجال الدين التقليديين سلبيات في منهجه تستحق الاستنكار والحرب وأحياناً التكفير والتفسيق وهي هذه



**********

التجديد الديني

يقول الإمام معشوق الخزنوي

وهو من أهم الواجبات التي حمّلنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم شرف حملها إلى جانب الكثيرين من شرفاء الأمة مستلهمين الهمة والشرعية من قوله صلى الله عليه وسلم {يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مأة من يجدد لها أمر دينها} وبين مهمة المجددين في الدين بقوله { يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين }

هذا وللتجديد شعب متعددة من أهمها



التجديد في العقيدة



وذلك من خلال العودة إلى الكتاب والسنة وتخليص العقائد السائدة في كثير من المجتمعات الإسلامية من البدع والشركيات وعبادة الأشخاص وتقديسهم والاستغاثة بعظامهم والاستمداد من رفاتهم والطواف بقبورهم والنذر لهم السجود لهم وتقبيل أعتابهم والحلف بهم وتعظيم صورهم والخوف منهم أكثر من الله أو محبتهم أكثر من الله وكذلك التحرر من الخرافة والشعوذة التي من خلالها يغسل كثير من رجال الدين أدمغة الناس ويستولون على إرادتهم وخاصة تلك البيئات المتأثرة بالفكر الصوفي الذي يعامل المريدين على أنهم عبيد للشيخ أو كما يقولون كالميت بين يدي الغاسل .

ولعل العودة إلى كتاب ( ومضات في ظلال التوحيد) الذي الفه الشهيد الخزنوي خير معين للتعرف على رسالتة التجديدية في مجال العقيدة والتي في مجملها تدعو إلى التوقف عند حدود الوارد في الكتاب والسنة وكما فهمه الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .



التجديد في الفقه

يقول الشهيد الخزنوي في التجديد في الفقه

لا يخفى على أحد أن لنا نصا شرعياً مقدسا ثابتا هو الكتاب والسنة الصحيحة في متنها وسندها , وهذا النص هو شريعة الله التي تعبدنا بها وطالبنا بالانقياد لها ولكن الذي جرى أن فقهاء المسلمين قد وضعوا تحت هذا النص شرحا ثم جاء من وضع تحت الشرح حاشية ثم جاء من جعل على الحاشية هامشا ثم جاء من وضع على الهامش تعليقا وهكذا .... وكان من الممكن أن تكون هذه الشروح والحواشي والهوامش والتعليقات عامل خير ومصدر غنى للفقه الإسلامي لو بقي ضمن حدودها كجهد بشري يخطئ ويصيب بذل صاحبه جهده للوصول إلى الحق أو الأقرب إلى الحق وهو صاحب أجر إن أخطأ أو أجرين إن أصاب.

ولكن الذي حصل أن هذه الشروح وأخواتها قد اكتسبت القداسة بجر الجوار كما يقول النحات وأصبحت اجتهادات الفقهاء قيوداً وأغلالاً في أعناق المسلمين ولم يعد بإمكان أحد أن تسول له نفسه أو تحدثه بحق مناقشتها فضاع الفقه وضاعت الأمة معه .

ومن هنا تأتي مهمة المستنيرين من أبناء الأمة في تحمل الرسالة التي حملها الأنبياء والمخلصون وكسر حاجز الخوف وإفهام الناس أن من حقهم مناقشة كل الآراء الفقهية واختيار الأصلح للأمة والأيسر على أبنائها ويحقق مصالح الأمة . فأجدادنا اختاروا من الأحكام ما يتناسب مع زمانهم وعلينا أن نختار منها ما يتناسب مع زماننا فالأحكام تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال .

هذا ويمكن أن أشير إلى أن الشيخ الشهيد الدكتور معشوق الخزنوي في جهوده التجديدية كان يعتمد على بعض النقاط من أهمها :

آ - مقاومة التقليد الأعمى الذي يجعل من المجتمع مجرد قطيع تائه لا يدري إلى أين يوجهه الرعاة الذين يحرصون على استنساخ الأمة كصورة طبق الأصل عنهم أو عن الصورة التي يريدونها .

ب- التفريق بين النصوص المعللة وغير المعللة : وذلك من خلال التأكيد على أن النصوص غير المعللة هي نصوص تعبدنا الله بأحكامها ولا نملك حيالها إلا أن نقول سمعنا وأطعنا بخلاف النصوص المعللة فهي تحتاج إلى إعمال فكر وعقل للتأكد من وجود العلة أو انتفائها في أي مسألة يتراءى للمجتهد أنها تدخل في مجال توجه النص لمعرفة ما إذا كان الحكم ينطبق على موضوع البحث أم لا , وذلك لأن القاعدة الأصولية تقول : الحكم منوط بعلته وجودا وعدما .

هـ - التفريق بين التوقيفي وبين التوافقي : فالتوقيفي من الأحكام هو ما وردت النصوص مطالبة الأمة به وهذا نظل نطالب الأمة به لتقول سمعاً وطاعة لله ولرسوله , أما التوافقي من الأحكام فهي ما لم ترد بها النصوص على سبيل المطالبة بـ ( إفعل ولا تفعل ) بل وردت النصوص بها على سبيل حكاية حال توافقية وهذه لا تعتبر أحكاما شرعية واجبة الانقياد لكونها وردت توافقا وهي تشكل معظم الأحكام الشرعية , وتعاملنا الخاطئ مع هذه الأحكام التوافقية هو الذي كبل المسلمين ومنعهم من تطوير حياتهم لأنه فرض عليهم صياغة حياتهم تماما وفق ما روي عن قالب الحياة قبل أربعة عشر قرنا دون التفريق بين ماهو دين وما هو عادة أو تقليد .

ومن هذا القبيل أغلب الأحكام التي تصيغ شكل الرجل والمرأة وطريقة تعاملهما مع المجتمع وكذلك المعاملات وطرق الحكم والقضاء وغيرها من الأحكام الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي نقلتها الروايات لنا كأسلوب وطريقة في الحياة في عهد السلف من أجدادنا وأصبحت فيما بعد لقصور فهمنا وعدم قدرتنا على تمييز التوافقي من التوقيفي أحكاما شرعية ونصوصا مقدسة لم يستطع المسلمون أن يتحرروا منها حتى في عباداتهم كقولهم بضرورة كون الجمعة أربع¡