|
كلمة
شيخ الشهداء في ذكرى من قضى نحبه
في الحربين العالميتين
كلمة الشيخ العلامة الدكتور
الشهيد معشوق الخزنوي في الحفل
الذي أقامته السفارة الكندية
إحياء لذكرى من قضى نحبه في
الحربين العالميتين الأولى
والثانية في مقبرة الكومنولث في
المزة الشرقية بدمشق في يوم الأحد
21ـ11ـ 2004
بسم
الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على
سيدنا محمد وعلى اخويه سيدنا موسى
وسيدنا عيسى وعلى آل كل وصحب كل
اجمعين ايها الاخوة الحضور ممثلو
دول الكومنولث من سفراء وقناصل
وملحقين عسكريين الاخوة رجال
الدين الاسلامي
والمسيحي المشاركون الضيوف
والمشاركون الاعزاء جميعا من
مدنيين وعسكريين احييكم بتحية
الاسلام ، وتحية الاسلام السلام ،
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اما بعد : فيشرفني ان اقف بينكم
حزينا في هذه الذكرى المؤلمة
والمحزنة والعزيزة على قلوبنا
جميعا حيث نحي ذكرى اؤلئك الذين
قضوا نحبهم في الحربين العالميتين
الاولى والثانية ومن خلالهم نحيي
ذكرى كل ضحايا الحروب والصراعات
في العالم وعبر التاريخ البشري
واسمحوا لي ان اخصص شعبا طالما
راح الكثيرون من ابنائه ضحايا
الصراعات وهم الشعب الكردي الذي
انتمي اليه - على امل ان نجد
العالم او على الاقل ان نهيئ
الاسباب لتجده اجيالنا القادمة
اكثر أمنا واكثر سلاما ، ولا
يفتني ان اشير الى ان وقفتي معكم
ليست وقفة تعبير عن حزن واسف على
قتلهم فقط ، بل هو في نفس الوقت
تعبير عن احترامي البالغ لرفات
هؤلاء وكل اؤلئك الذين قضوا نحبهم
تحت عجلة الحروب والصراعات التي
لا تترك العالم الا اكثر خرابا
واكثر دمارا ، وحين ابدي احترامي
لرفات هؤلاء القتلى لا افرق بين
عرق او آخر ولا بين دين او آخر بل
لانهم جميعا بشرا تظللهم مهابة
الموت التي لا تسمح لاحد عاقل الا
بمزيد من الاحترام والادب
والمهابة ، وحين افعل ذلك لا افعل
فعلا نشازا بل اقتدي فيه بمعلمي
الاول رسول الله صلى الله عليه
وسلم الذي قام احتراما حين مرت به
جنازة يهودي ولما لم يكن اصحاب
رسول الله حين ذالك مبلغ النضج في
رسالة نبيهم الانسانية الشاملة
اعترضوا على قيامه فقالوا يا رسول
الله انها جنازة يهودي ! فقال
عليه الصلاة والسلام : اليست نفسا
! ليعلمنا ان علينا ان نتعامل مع
كل انسان مهما اختلف معنا في
عقيدته وعرقه وانتمائه على انه
مخلوق كرمه الله حين خلقه ولدا
لآدم بغض لنظر عن أي انتماء آخر
كما قال الله تعالى ( ولقد كرمنا
بني آدم ) هذا من حيث تعاملنا معه
على الارض ، اما في السماء فكل
واحد منا سيدفع ضريبة اختياراته
في الدنيا بين يدي الله والله هو
وحده المعني بمحاسبة عباده . ايها
الاخوة الحضور : انني اذ اعبر عن
مشاعري هذي فإنني استغل هذه
المناسبة لاناشدكم وانتم تمثلون
معظم دول العالم وخاصة العظمى
منها والدائمة العضوية في مجلس
الامن واناشد العالم كله من
خلالكم الى بذل مزيد من الجهد لحل
مشاكل العالم وصراعاته المتعددة
بالحكمة واللين والحوار الهادئ
بعيدا عن لغة العنف ولعلعة الرصاص
ودوي القنابل والانفجارات وبعيدا
عن الحروب والدمار حيث في الغالب
لا تكون النتيجة غالب ومغلوب بل
انسانية خاسرة من جهتين . انني
ومن اجل ان تتسع رقعة السلام في
العالم وتمتد مساحة الامن بل من
اجل ان تنعم البشرية كلها بالامن
والطمأنينة والسلام ادعوكم
لترفعوا اكف الضراعة الى الله
خالقنا جميعا ان يرعانا جميعا وان
يكلأنا بفضله ويسدل علينا ستره
ويحرسنا بعين عنايته وان يرحمنا
جميعا فوق الارض ويرحمنا جميعا
تحت الارض ويرحمنا جميعا يوم
العرض انه على ما يشاء قدير ،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدكتور محمد معشوق الخزنوي سوريا
القامشلي - رحمه الله تعالى
|