|
البطيخة
هذه القصة
بقيت حبيسة الأدراج ما يقارب/
4/سنوات لخلاف مع
الصديق خليل حسين أبو توليب
(المعتقل
حاليا ) لاعتقاده وإصراره ، أن
القصة تحمل التشاؤم والإحباط
ولكني خالفته الآن، لا أدري لماذا
؟! ربما لأني اشتقت إليه .
جوان يوسف
بعد أن تجاوز أبوهوزان بائع الجبس
عاد إليه وهو يبلع لعابه، وسأل
بكم الكيلو؟,دون أن يرفع السلام
كعادة الزبائن
وبدون أن يرفع البائع نظره عن
كومة الجبس وهو منهمك بمسحها
فتزداد اخضراراً وجمالاً:
"بعشر
ليرات أخي"...
وكم تزن الجبسة حبيبي .. حاول أبو
أحمد أن يستلطف البائع علاَ وعسى
أن يرق قلبه فيخفض من سعر الجبس،
لكن هيهات..
"عشر
ليرات.."
يا ترى حمرا وحلوة ..؟!
قال ذلك ومضى بفكره صوب الراتب
الشهري . كم تساوي يوميته وكم
تساوي الجبسة . يا إلهي
يعني أنها تساوي ثلث يوميتي قال
لنفسه وهو يكز على شفتيه …. لكن
يجب .. !
- زن لي جبسه .وقام البائع بنشاط
بوضع جبسه على الميزان . لكنها
تساوي أكثر من مائة ليرة
أبو هوزان مصر على ألا تتجاوز
العشر كيلوات
بعد جهد جهيد استطاع البائع
بخبرته ومهارته إيجاد جبسه تلبي
رغبة راتب أبو هوزان .
حملها أبو هوزان مسرعاً نحو حي
العنترية و مصراً على توفير أجرة
السرفيس
آخ.. لو أنها أقل من مائة ليرة
لكنت ركبت السرفيس ووفرت عناء
المسير وهذا العرق المتصبب من
جبيني ووراء شحمتي أذني .
بسيطة حاول أن يواسي نفسه بقوله
أن العرق ستمسحها فرحة الأولاد ..
لكن الراتب وفرحة الأولاد مأساته
اليومية كيف سيجمع بين فرحة
الأولاد والتقنين والتوفير !
وكأن جدول الضرب خلق فقط لأبو
هوزان , يستخدم كافة أرقامه دون
كلل أو ملل,
- قطع الشارع ودخل في الزقاق
المؤدي إلى بيته . فجأة طارت
دجاجة في وجه أبو هوزان
.أرتبك..سقطت ..
تهشمت الجبسة.. وقف مذهولاً
أولاً.. ثم ضاحكاً.. وثالثاً سالت
دمعة على خده المعَرق عندما تصور
منظر أطفاله وهم ينتظرون
البطيخة..!!!
القامشلي1\2\2002
|