|
سجناء الحرية والأمل......
جهاد صالح
كنت أتمنى أن يستفيق النظام
ألبعثي من أحلامه السوداوية ويقوم
بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين
الذين يقبعون خلف قضبان صدئة ,
وخاصة أننا في الواحد والعشرين من
حزيران يوم المعتقل السياسي في
سوريا , تلك القضبان التي عاشت
تجربة السجن مع هؤلاء الرجال
الذين يعيشون نمط حياة داخل السجن
, حياة تختلف كل الاختلاف عن
الحياة العادية , حياة سجن
عناصرها سجناء سجنوا لآجل حرية
وطن أو مبادئ نبيلة يدافعون عنها
بكل كبرياء وعزة نفس , وجلادون
يمارسون رجولتهم المفقودة ونقصهم
الذاتي على أجساد رجال يعملون
لسجنهم كأنهم مسجونون أبدا
ويعملون لحريتهم وكأنهم خارجون
غدا , جدران مليئة بذكريات وآمال
وعذابات الألم المبكية , جدران هي
قواميس للأيام التي ستحكي الحكاية
للغد والمستقبل وتتحول لصفحات من
عبق التاريخ ونبراسا لنا حيث
ننتظر الآمل وهو يدق أبوابنا في
لحظات الوطن حينما نستيقظ من
سباتنا الذي نتصنعه خوفا من
السطوة والقهر والاستبداد ...
أربعون عام وأكثر مضت من عمر
الوطن سوريا وثقافة السلطة
وعنجهية البعث تتسلط على رقاب
الورد والشجر والسماء وحقول القمح
الحزينة وطفولة تجهض باكرا ونبحث
في جغرافية الوطن عن نفحة آمل
علنا نلملم أحلامنا وأحزاننا من
وسط ضجيج الزمن وانكسارات الروح
وهزيمة ساستنا السياسية أمام سطوة
رجالات البعث . لاشيء سوى سجن
وظلمة وعذاب وفساد لايعرف دين أو
وطن أو قومية أو جغرافيا ,,, وطن
يصلب في كل يوم أمام أعيننا و شبح
بعثي يخيم على حياتنا وحياة الوطن
يفتخر انه الحاكم والقائد للدولة
والمجتمع .. بعثيون يختفون وراء
شعارات الوطنية ويملئون جيوبهم
ببراميل النفط وأكياس القمح
والشعب هناك يحتسي كؤوس الانكسار
والجوع ولا شيء سوى وعود وحقن
مورفين قد تخفف عن الشعب سطوة
الجلاد ؟؟؟؟؟؟
إن النظام يشعر بالهزيمة حينما
سيسعى إلى حل كل المشاكل التي
تسعى المعارضة لوضع حلول لها ,,
وحينما أعلن رجالات الوطن والحرية
المعارضين أنهم يسعون لبناء وطن
خالي من الظلم والاضطهاد والفساد
وقمع الحريات ,, وطن تصان فيه
كرامة الإنسان وحريته وتصبح سوريا
كيانا واحدا لا طائفية ولا تمييز
, كشر الاستبداد عن أنيابه وتحول
لذئب هائج وبدا يمارس سياسة الغاب
واكل أبناء الوطن ونعتهم بالخونة
والعملاء ... وأصبح ميشيل كيلو
ومحمد الغانم وفاتح جاموس وعلي
العبد الله وأنور البني وكمال
شيخو و خليل حسين وكمال اللبواني
ونضال درويش وعارف دليلة والصحفي
مسعود حامد وغيرهم من فرسان
الحقيقة وكلمة الحرية الذين لم
تسعفني ذاكرتي لذكرهم هنا والمئات
من سجناء الرأي وسجناء القضية
الكردية من أحداث وناضجين خلف
القضبان ,, هؤلاء الشجعان ورسل
الحرية في كل امتدادات الوطن
مارسوا إنسانيتهم وحريتهم الشخصية
فيهم والمسلوبة منذ هيمنة صناع
الظلم على الحياة والمجتمع
والأحلام ولونوا كل شيء بألوانهم
النرجسية ومارسوا القمع والإذلال
ولم يحصدوا سوى الهزيمة والتقوقع
داخل ممالك النمل العبثية التي
تنهار بمجرد هبة ريح أو موجة تأتي
من أي بحر وتستمر الحياة والأزمان
تتغير والاستبداد يولي دون رجوع
والتاريخ هو سيد الحقيقة ولا يبقى
في دفتر الأيام سوى الوطن ورجالات
يصنعن الأوطان وشعب يقرع الأجراس
تحت سياط الظلم وليعلن انه زمن
الحريات وقول الحقيقة وثقافة
الإنسان الحر العادلة هي السائدة
والتي ستسود رغم سطوة الزمان
والقدر والأنظمة الاستبدادية ..
إنها ملحمة عشق للوطن من سجناء
الرأي والسياسيين وهذا العشق يدفع
بهم نحو الحياة ولو من وراء
القضبان وان وروود الآمل تزهر في
كل ارض مهما كانت قاحلة وعيون
الله والوطن ترعاكم ولكم الحرية
البيضاء ذات يوم وكل عام وانتم
والوطن بألف خير.
21 حزيران 2006
Xebat_s@hotmail.com
|