|
إني أعيش
قيامتي .....
جهاد صالح
بهذا الكلام المعبر ودع سمير قصير
زوجته الإعلامية جزيل خوري ,
حينما كانا في عمان , وكأنه كان
يعرف قدره بأنه راحل عما قريب,
الشهيد سمير قصير شهيد الكلمة
والصحافة وصانع انتفاضة الاستقلال
في لبنان ... ربيع بيروت الذي
أزهر بفكر سمير قصير .... بحبره
العاشق للحرية وصفحاته البيضاء
التي تلونت بدمه , وجريدة النهار
التي استطاع شهيد الكلمة أن
يجعلها منبرا لحرية التعبير لقوى
المعارضة السورية ونافذة يستنشق
الكتاب والمثقفين السوريون نسائم
الحرية والديمقراطية من خلالها
.....
حينما كنت في بيروت عشت بكل
كبريائي وآلامي وهواجسي ثقافة
الاغتيالات ( الشهيد الحريري –
جبران – سمير – جورج ....) هؤلاء
حمامات لبنان الذين لا زلنا نراهم
في كل غصن شجرة أرز , وفي بسمة كل
طفل لبناني , ودمعة أم ودعت
بمناديلها الحرب والطائفية ,
وليظل ما يجمع شمل اللبنانيين شيء
مقدس واحد , ألا وهو الوطن لبنان
الحر .
سمير قصير السوري قبل اللبناني ,
العاشق للوطنين سوريا ولبنان ,
لنتذكر حينما كتب (إلى متظاهر
سوري ) كان الهم الإنساني لديه
للشعب السوري المضطهد هاجسه , فلا
استقلال للبنان دون ديمقراطية
سوريا , هكذا هو بنظراته الحادة
الذكاء وعيونه الطفولية , حارب
الاستبداد البعثي بسلاحه المتدفق
حبا لأرض سوريا وكرامة الشعب
السوري بقلمه , فكتب عن البعث
وتحريفه للتاريخ والخطاب البعثي
الذي يهدد بالإساءة إلى العلاقات
بين سوريا ولبنان , استطاع أن
يستوعب الخطاب السياسي لقوى
المعارضة السورية الوطنية, وميز
بكل شفافية بين النظام والشعب
السوري الذي هو ضحية لآلة القمع
السلطوية .
في انتفاضة الاستقلال وربيع بيروت
وأمام الآلاف من قوى 14 آذار وقف
سمير قصير الصحفي المتواضع البسيط
, أصر أن يقرا أمامهم وثيقة
المثقفين السوريين , رغم معرفته
ما في نفوس تلك القوى من غضب عارم
تجاه كل ما يرمز لسوريا وللنظام
نتيجة ممارسات أجهزة النظام
السوري تجاه شعب لبنان واحتكارهم
لحياتهم وحريتهم وسيادتهم و بعد
سنوات من الوجود السوري داخل
لبنان , الوجود القائم على الخطأ
واستبداد طبق بانتظام بحق كل
اللبنانيين , تلك الوثيقة أو
البيان من المثقفين السوريين
الذين كانوا يرفضون الوجود السوري
في لبنان والاعتداءات التي مورست
بحق العمال السوريين الضعفاء من
قبل بعض اللبنانيين الغاضبين
الذين لا يفرقون بين نظام وشعب
سوري , قرأ البيان بكل شجاعة
وجرأة الكلمة .
هكذا كان سمير عاشق حرية الشعب
السوري من هيمنة البعث وأجهزته
القمعية الاستبدادية ... عاشقا
للبنان وطن الحريات والديمقراطية
, فأدرك أن رياح ربيع بيروت ستهب
على كل الشعوب المضطهدة , عشاق
الحرية والكرامة والعدل والمساواة
.
لقد استطاع سمير أن يساهم من خلال
كتاباته الهادفة عن سوريا وأزمة
الشعب السوري , أن يضع يده على
الجرح وأسبابه حينما كتب ( فعل
بيروت في دمشق ) لقد بدا ربيع
بيروت يفعل فعله في دمشق ويلقي
بظلاله وأمطاره الربيعية لدى قوى
المعارضة السورية الديمقراطية
وهذا ما لمسناه من خلال تضامن كل
السوريين مع لبنان وشعب لبنان
وأخر هذا التضامن هو وثيقة (
بيروت دمشق ) لآجل إعادة الروح
والحياة في العلاقات بين سوريا
ولبنان ومع الأسف كان الجواب من
السلطة الاستبدادية هو زج هؤلاء
المثقفين السوريين في السجن تحت
حجج وأعذار باطلة ,موقعي الإعلان
الذين يكنون كل الحب لسوريا
ولبنان وهذا خيانة وتآمر إسرائيلي
أمريكي من وجهة نظر نظام البعث
الشمولي .
سمير حلم بالتغيير للشعب السوري
وللبنان ككل , أحلامه كانت تتجاوز
كل الجغرافيا , لان أجنحة الحرية
لديه لا حدود لها , ولان آلة
القمع البعثية تظل تسير في طريق
الخطأ وتعالج أخطائها بأخطاء أكثر
سوداوية , ولكن تظل نفوسنا محكومة
بالآمل برجالات الوطن سوريا ممن
يصنعون الحرية من غياهب السجون ,
من ديمقراطيين كردا وعربا
وآشوريين وكلدان , هؤلاء الذين
يعملون لآجل التغيير وإقامة وطن
سوري ديمقراطي , أساسه كرامة
الإنسان وحرية بيضاء لا شوائب
فيها ولا استبداد .
عام مضى عل استشهاد بطل الحرية
وشهيد الكلمة والصحافة الزميل
سمير قصير لكن الأوطان لا تموت
والشعوب تظل تسير في دروب الحرية
والنضال في سبيل الحق والحقيقة
ولتنعم روحك يا سمير بالسلام فأنت
لست بغائب عنا , لأنني أراك في
حياة لبنان واللبنانيين .. أراك
في ساحة الشهداء ... بين صفحات
النهار الأزرق ... أراك في شوارع
دمشق وفي سجون الحرية والرأي الحر
.. المحك في مظاهراتنا مع قوى
المعارضة السورية ..... مازالت
شجرة الحرية تتراقص أمام ربيع
بيروت ودمشق ..... ربيع قامشلو
الكردي ...... كل شيء في سبيل
الحرية والحرية لا تموت وأنت لم
تمت لأنك تعيش فينا مجدا لمقاومة
الظلم والاستبداد وهذه نهاية
الأنظمة الشمولية والحكم الفردي
... انه باختصار يا صديقي قيامتهم
.
قامشلو 1 \ يونيو 2006 \
كاتب وصحفي كردي سوري
Xebat_s@hotmail.com
|