|
جهاد صالح
شــهد العالم أجمع ولادة دولة عراقية جديدة على
اسس من الديمقراطية والعدالة والمساواة .. ولادة لم تكن سهلة ..
فمروراً بمرحلة الأنتخابات التي جاءت بمثابة تحدي لثقافة الأرهاب
والموت تحدي لكل أعداء العراق ممن حاولوا ويحاولون أن يبقى العراق
غارقاًَ في بحيرة العنف ومستنقعات الخوف والفوضى تحت شعارات المقاومة
والجهاد ونصرة الأسلام... شعارات سوداء تظهر في حبكة بوليسية صناعها من
يخشون رياح التغيير والديمقراطية الآتية من بغداد والتي تُدخل الخوف
والفزع في قلوب الكثيرين الذين يخافون من التجربة العراقية التي هزمت
الديكتاتورية الصدامية أن توقظ شعوبهم من حالة السبات وحُقن المورفين
الدائمة ... إنه لعصر جديد عاشه العراقيون بعد معاناة طويلة ورحلة
مليئة بالآلآم والدماء والجماجم والمقابر الجماعية ولتنتهي هذه الرحلة
نحو الحرية والسيادة والأنتخاب الحر بعيداً عن شعار " 100%" من الأصوات
التي كانت تعلق كأوسمة على صدور الحكام صنّاع الظلم وسجانوا الرأي
والتعبير .. إن أنتخاب العراقيون الأحرار لجمعيتهم الوطنية وانتخابهم
لشخصية بارزة وزعيم كردي كجلال طالباني لهي ثورة سياسية في تاريخ الشرق
الأوسط وفي تاريخ السياسة العربية فهذه أول مرة يتم فيها تحطيم قيود
العنصرية والطائفية ويتم انتخاب ذلك المعارض الكردي العنيد الذي استحق
ألقاباً كثيرة كــ" الثعلب العجوز" "الداهية " وغيرهـــا... لقد كانت
رحلة السياسي الكردي طويلة فحياته مليئة . صاخبة بالأحداث فمن إنخراطه
في صفوف حزب الأتحاد الديمقراطي الكردستاني وهو في الثامنة عشرة من
عمره ثم خوضه غمار الثورة مع الراحل الملا مصطفى البرزاني ومعاشرته
للبيشمركا في جبال كردستان وروابيها ومعاداته الصلبة لنظام صدام حسين
تنقلب الأوراق وليحمله التاريخ أن يتغلب المظلوم على الظالم في زمن
الثورات التي شهدها عالمنا العربي ( ثورة الأرز اللبنانية- التغيرات
السياسية في مصر..) لقد بتنا نشهد مرحلة من الحرية والديمقراطية التي
اصبحت تشكل جسراً ربانياً من قلب بغداد الى ساحة الشهداء في بيروت ...
أثبت العراقيون من جديد ( اكراداً- شيعة – ســنة) أن الظلم لا يدوم
وأرادة الشعوب ودمائهم هي التي تصنع الحرية والسيادة والأســتقلال ..
إن اختيار مام جلال كرئيس للعراق ســيقود السـفينة العراقية الى شــاطئ
الأمان كل ذلك بفضل شــخصيته القوية وخبرته السياسية الطويلة وقرائته
العميقة للواقع العربي عامة والعراقي خاصة .. فالرئيس الجديد كان يتميز
بعلاقاته الحسنة والطيبة مع الدول المجاورة للعراق وقدرته الهائلة على
المراوغة وإقناع الطرف الآخر بأسلوب سياسي براغماتي .. فهو سيد الموقف
.. صلب الأرادة.. غير متذبذب في مبــادئه.. مرن في اسلوبه السياسي فهو
يتعامل مع الظروف والمراحل بما ينسجم مع ظروف المرحلة بحيث لا يصرح بأي
شيء يلحق الأذى بشخصه ومبادئه وبالغير.. لذا استطاع ان ينال محبة وثقة
الأصدقاء وإعجاب الأعداء إنه إعجاب ممزوج بالكراهية له من قبل الأعداء
..إن التعمق في البرنامج السياسي الذي طرحه الرئيس الجديد يدفع بالمرء
الى التفاؤل والثقة بأنه سيجعل من العراق دولة ديمقراطية متعددة بعيداً
عن الطائفية والعنصرية فها هو يرفض التوقيع على حكم الأعدام بالدكتاتور
صدام في المستقبل إن حكم ويعفوا عن الأرهابيين الذين يغتالون العراق في
كل يوم .. إنه الرجل الصلب المتسامح في نفس الوقت .. وهو الذي وجد فيه
المراقبون والمحللون السياسيون الشخصية المناسبة لإحلال الأمن
والديمقراطية في العراق فكان أولى شعاراته " الديقراطية للعراق اولاً"
ومن ثم تأمين الحريات العامة والفردية والعمل على ازدهار الوضع
الأقتصادي العراقي ...
من المؤسف ان نجد في الصحافة العربية أقلام ما
زالت تنفث سموماً عنصرية لإنتخاب شخص غير عربي لرئاسة العراق وسـخّروا
اقلامهم من أجل تكريس الطائفية في العراق واتهامهم للشيعة والأكراد
إتهامات مشينة متناسيين ان الصحافة هي اشرف مهنة وان الصحفي هو الذي
يحمل رسالة الحقيقة الى العالم اجمع.. لقد دخل العراق مرحلة جديدة
وأشرقت شمس الحرية والديمقراطية على عراق بلا فاشية .. بلا طائفية
وليقود سفينة بلاد الرافدين مناضل عجوز يحمل في قلبه حب العراق وفي
فكره ان يبني عراقاً حراً.. ديمقراطاً.. تعددياً.. هذا هو التاريخ الذي
يعيد نفسه فبالأمس كان صلاح الدين محرر القدس واليوم مام جلال صانع
عراق الغد على قاعدة من الأخوة العربية الكردية ..
21/4/2005
جهاد صالح " كاتب وصحفي في مجلة الحقائق
اللبنانية
Xebat_s@hotmail.com
|