|
إن توجيه السهام إلى جسد الحركة السياسية
الكردية في سوريا ليس بأمر مستحب في نظر
كافة الأطراف السياسية والمهتمين بالشأن
السياسي الكردي بسبب ما يترتب على ذلك من
الأبتعاد عن الأهداف الأساسية وتقديم
خدمات مجانية لأعداء الشعب الكردي عن قصد
أو دون قصد ولكن في كل الأحوال التهجم على
الحركة الكردية يعتبر من الامور التي تضر
بالأمن القومي الكردي ، وبالتالي تضع
المصلحة الكردية أمام كثير من الاستفهامات
والتي تحط من القيمة المعنوية للقضية
الكردية وخلق حالة من التردد لدى الإنسان
الكردي بعدم جدوى النضال في سبيل القضية
الكردية وبالتالي يغلب على الكثيرين من
أبناء الشعب الكردي الحالة اللا كردية ،
أي في التاريخ كردي وفي الحاضر لا كردي
ولا شيء آخر وفي المستقبل من يدري ماذا
سيكون في حال استمرار النظام بالشكل
الحالي ، ولكن هذا لا يمنعنا من تشخيص
المرض الذي استشرى في جسد الحركة الكردية
والبحث عن العلاج الشافي بغية القضاء عليه
أو وقف انتشاره وليس لغاية التشهير وتوجيه
الاتهامات من منطلق ذاتي حزبي أو شخصي
والوصول بالأمر إلى توجيه اتهامات
بالعمالة إلى قيادات الحزبية بشكل علني
على صفحات الأنترنيت ، لنسأل أنفسنا من
المستفيد من فقدان ثقة الجماهير الكردية
بقيادات الحزبية في الحركة الكردية ، من
المسؤول عن تحول مجالسنا إلى مجالس بيع
الاتهامات مجانا وتحولت القيادات الحزبية
إلى مرمى لكل الاتهامات وحتى الأخلاقية ،
تصوروا إلى أين وصل بنا الأمر من
الاستخفاف بحركة عمرها تزيد عن خمسين عاما
بكل السلبيات والاجابيات ، هذا لا يعني
بعدم وجود شخصيات قيادية سيئة وتكون سببا
في نشر الأمراض في جسد الحركة الكردية
ويجب فضحها وفضح غاياتها وأساليبها ولكن
أظن أن أفعال الإنسان هي التي تفضحه ولا
داعي أن نقوم نحن بهذا الدور وننصب أنفسنا
حكاما في الوقت أن الحاكم الوحيد هو عمل
الإنسان .
إن وجود مرجعية سياسية كردية ضرورة
لا يمكن بلوغ الأهداف الكردية من دونها ،
وكما يستحيل التخلص من التشتت الكردي من
دون مرجعية كردية تعيد لملمة شتات الكردي
أمام هجمات النظام المبرمجة بدقة متناهية
والموجهة ضد وجود الشعب الكردي ، وفي سبيل
تحديد و تثبيت أساسيات المرجعية المرجوة
يجب أولا دراسة البنية التنظيمية لمرتكزات
المرجعية أي الأطر و الأحزاب الكردية التي
تناضل على الساحة السياسية :
أولا : التحالف الديمقراطي الكردي في
سوريا : لقد تأسس هذا التحالف في النصف
الثاني من الثمانيات القرن الماضي
والأحزاب التي شاركت في تأسيس التحالف
كانت ( الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا
– بقيادة المرحوم كمال أحمد ) و(الحزب
الاتحاد الشعب الكردي في سوريا – بقيادة
الأستاذ صلاح بدر الدين ) و( الحزب
اليساري الكردي في سوريا – بقيادة الاستاذ
خيرالدين مراد) وفي عام 1993 انضم ( الحزب
الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا –
بقيادة الاستاذ عبدالحميد درويش ) إلى
التحالف بعد أن تعرض الحزب للانشقاق بين
استاذ حميد من جهة ورشيد حمو وطاهر سفوك و
عزيز داود من جهة أخرى ، وفيما بعد انضم(
الحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا
–بقيادة الاستاذ اسماعيل عمر ) إلى
التحالف بعد أن تعرض الحزب للانشقاق بين
استاذ اسماعيل عمر واستاذ محي الدين شيخ
آلي من جهة واستاذ فؤاد عليكو وحسن صالح
من جهة أخرى وهكذا توقفت مسيرة الانضمامات
إلى التحالف وبدأت مسيرة الانسحابات
أوالتجميد العضوية في التحالف حيث جمد
الحزب الاتحاد الشعب عضويته في التحالف
لفترة وفيما بعد أعلن انسحابه الكامل من
التحالف وكما الحزب اليساري أيضا خطى تلك
الخطوات التي خطاها الاتحاد الشعب أي
التجميد من ثم الانسحاب ، وفيما بعد تعرض
الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (
البارتي – بقيادة الاستاذ نصرالدين
ابراهيم ) للانشقاق بعد أن أشيع الأخبار
عن خروج الحزب عن خط البرزاني وأن السبب
الرئيسي للانشقاق هو الخروج الحزب عن الخط
البرزاني وأنه دخل تحت تأثير الحزب
الديمقراطي التقدمي وكان هذا السبب الذي
دعى الاتحاد الشعب للانسحاب من التحالف أي
أن التحالف دخل تحت تأثير الديمقراطي
التقدمي ، وكان السبب النفسه الذي دعى
الحزب اليساري للانسحاب من التحالف ، وفي
حال دراسة مسار هذا الخط الذي سلكه
التحالف خلال مسيرته النضالية حوالي ثلاثة
عشر سنة وأسباب والظروف الانضمامات و
الانسحابات يتبين لنا بشكل واضح بأن
القاعدة الأساسية التي بني عليها التحالف
هو خط البرزاني وهذا يتبين من الأحزاب
التي شاركت في تأسيس التحالف أي الحزب
الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )
ذات ميول البرزانية و أيضا الاتحاد الشعب
و اليسار الكردي ، و الهدف من تشكيل
التحالف هو توحيد صفوف البرزانيين في
مواجهة الأطراف التي تعارض هذا الاتجاه
وتقف في الجهة الثانية وهذا التقارب أقرب
ما يكون إلى الحقيقة ، لأن بعد انضمام
الأطراف الأخرى بدأت مسيرة الانسحابات
والانشقاقات في التحالف كما ذكرنا سابقا ،
وهذا يوحي لنا بأن التحالف كان سببا في
تشتيت الحركة الكردية في النقاط التالية :
1-
في انضمام الآحزاب المنشقة بحيث دخل أحد
طرفي الانشقاق إلى التحالف و الآخر بقي
خارج التحالف ، وهذا يظهر مدى تورط
التحالف في انشقاق الأحزاب بحيث دعم طرف
على حساب الطرف الآخر بقبول عضويته في
التحالف وعدم لعب دوره في تضييق الهوة بين
المنشقين بدلا من توسيعها بقبول أحد طرفي
الانشقاق .
2-
في تعرض بعد الأطراف التحالف للانشقاق
بسبب ما أثير حول دخول التحالف تحت تأثير
التقدمي .
3-
في انسحاب بعد الأطراف من التحالف بسبب ما
أثير حول هيمنة التقدمي على التحالف
وبالتالي ساعدت هذه الحالة في إضعاف قوة
التحالف والتفكير في تشكيل جبهات أخرى
مناهضة لسياسة التحالف .
4-
في انشغال الوسط السياسي بهذه الخلافات
وانقسام هذا الوسط بين مؤيد ومعارض إلى
أن فقد معظمهم الثقة بكل الأطراف المشاركة
في هذه الخلافات مما دفعت بالكثيرين إلى
الانصراف عن الشأن السياسي الكردي ومراقبة
الوضع من البعيد ، وبذلك فقدت الحركة قسم
من جماهيرها التي كانت يمكن أن تكون قوة
فاعلة في تطوير البنية الفكرية و الثقافية
و السياسية و التنظيمية للحركة الكردية .
إن الوضع الذي يعيشه التحالف الآن ليس
وليد سنة أو سنتين بل يمتد جذوره إلى
بدايات التسعينات من القرن الماضي ، وذلك
كيف يمكننا التعامل مع التحالف بمعزل عن
تاريخه الطويل من النقاط التي ذكرناها
سابقا .
ثانيا : الجبهة الديمقراطية الكردية : تضم
الجبهة كل من الحزب الديمقراطي الكردي في
سوريا ( البارتي) – بقيادة المرحوم نذير
مصطفى سابقا الذي شكل الجبهة بعد انشقاق
الحزب بينه وبين الاستاذ نصر الدين
ابراهيم ، الحزب الوطني الديمقراطي –
بقيادة الاستاذ طاهر سفوك وهو أيضا شارك
في تشكيل الجبهة بعد أن تم الانشقاق بينه
وبين الاستاذ عزيز داود الذي بدوره أيضا
شارك في تشكيل الجبهة أي الحزب المساواة
الديمقراطي الكردي في سوريا ، إن الأهداف
التي تأسست عليها الجبهة هي بحسب معرفتي
تشكيل كتلة سياسية بموازات التحالف و
تنافس التحالف على توزيع النفوذ بين
جماهير الكردي ، والبنية التركيبية للجبهة
لم تشكل على أساس فكري وسياسي بقدر ما
كانت على أساس صراع حزبي مع أطراف التحالف
، وأيضا شارك الجبهة في الحفاظ على شتات
الكردي ومنحه الحياة وساعد في استمراره
إلى يومنا هذا .
ثالثا : لجنة التنسيق الكردية : تضم الحزب
الآذادي الكردي في سوريا – بقيادة الاستاذ
خيرالدين مراد و الحزب اليكيتي الكردي في
سوريا – بقيادة الاستاذ فؤاد عليكو و
التيار المستقبل الكردي في سوريا – بقيادة
الاستاذ مشعل تمو ، وبالعودة إلى تاريخ
الشخصيات القيادية في هذه الأحزاب نرى
بأنهم كلهم من مدرسة واحدة وهي مدرسة
اليسار الكردي ، حيث أن حزب الاتحاد الشعب
كان قد انشق عن الحزب اليساري الكردي
وفيما بعد تشكل الحزب الآذادي من الوحدة
الاندماجية بينه وبين اليساري الكردي ،
واستاذ فؤاد عليكو الذي يترأس الحزب
اليكيتي كان قد انشق عن الحزب الاتحاد
الشعبي في الثمانينات من القرن الماضي و
أيضا الاستاذ مشعل تمو كان عضوا قياديا في
حزب الاتحاد الشعب وترك الحزب وفيما بعد
شكل التيار المستقبل وهذا يظهر لنا بأن
أحزاب لجنة التنسيق من مدرسة واحدة ، في
وقت ما شاركوا في الانشقاق عن بعضهم البعض
و اليوم يشاركون في تشكيل إطار سياسي فيما
بينهم ، وإن دل هذا إنما يدل على أن الهدف
من تشكيل هذا الإطار إنما يعود أيضا إلى
صراع حزبي بين أطراف هذا الإطار وأطراف
الأطر الأخرى، لنفترض بأن الهدف هو توحيد
الصف الكردي فالسؤال الأهم هو لماذا
انشقوا عن بعضم إذاً ؟.
هل يمكن أن تكون هذه الأطر عوامل
مساعدة في توحيد الصف الكردي أم أنها
ستستمر في تشتيت هذا الصف أكثر مما هو
مشتت ؟ هذا السؤال أطرحه على المهتمين
بالشأن السياسي الكردي في سوريا .
حلب : 27 / 5 / 2009
cegereli@hotmail.com
|