Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
غلق مؤسسة اوجلان للثقافة والبحث العلمي العراقية مقابل الوقود التركي
جواد كاظم عباس

بالأمس القريب قامت السلطات الاعلامية التركية بشن حملاتها الظالمة ضد مؤسسات ثقافية عراقية خالصة ومسجلة في الدوائر العراقية المختصة بتسجيل منظمات المجتمع المدني في العراق،وتحت ذرائع واهية مدعية بأن هذه المؤسسة وغيرها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني ،والذي هو احد الاحزاب التركية العاملة في شمال كردستان وغربه متناسية الأعراف والمواثيق الدولية التي لاتجيز لها التدخل في شؤون البلدان المجاورة ،والعراق دولة مستقلة ذات سيادة ولها قوانينها واعرافها الديمقراطية التي تتيح لأي عراقي ان يعتقد بأي فكر يراه مناسبا له،وهذا ما ثبته الدستور الدائم الذي شاركنا جميعنا بكتابته والاعتراض على بعض من بنوده الى ان جاء في صيغته التي اقرت من قبلنا جميعاً في الاستفتاء العام، وجاءت الانتخابات التي جرت في كانون الثاني 2005 وكرست الحياة الديمقراطية في العراق بحكومة تمثل كل الاتجاهات السياسية والقومية والدينية،لقد عمدت الحكومة التركية أبان حكم النظام السابق بالتدخل بالشأن العراقي ودخولها عشرات الكيلومترات داخل الحدود العراقية لمطاردة العوائل الكردية الهاربة من بطش السلطات التركية وكان النظام السابق يقف عاجزاً عن الرد على ذلك لضعفه ولكي لا يفقد المنفذ التركي اذ كان يكتفي بارسال الاحتجاجات على هذه الممارسات عبر الاذاعة ومن خلال جامعة الدول العربية،واليوم وبعد التغيير في 9 نيسان 2003 وتشكيل الحكومة العراقية الممثلة لكل أطياف الشعب العراقي وتشكيل اقليم كردستان الفيدرالي وتوحيد حكومة الاقليم وكتابة دستوره وانتخاب الحكومة فيه، فان حكومة تركيا ترى في هذا الاجراء واعطاء الحقوق القومية لابناء شعبنا الكردي في العراق حافزاً لأبناء هذه القومية في باقي الأقطار المجاورة بما فيها تركيا للحذو كما هو الحال لدى اكراد العراق وان الحكومة التركية وللأسف وبحكم النزعة الشوفينية التي ورثتها من السلطة العثمانية التي سبقت تشكيل الجمهورية التركية، فانها تنظر للقوميات المتعايشة في منطقة الشرق الاوسط نظرة استعلائية وهي تحذو حذو العدو الصهيوني المتعاون معها منذ ايام الباب العالي ،وقد جاء تعاون الحكومة التركية واضحاً من خلال التنسيق المباشر بين الاجهزة المخابراتية لامريكا واسرائيل وسوريا واليونان وكينيا اثناء القبض على الزعيم الكوردي(عبد الله اوجلان) والذي لا يزال أسير في سجن ايمرالي التركي الذي يعتبر بحق سجين القرنين العشرين والواحد والعشرين،ان استجابة السلطة العراقية الى المطالب التركية واغلاق مؤسسة علمية ثقافية عراقية لم تقترف جريمة تسيء الى أي بلد كان سوى انها تحمل اسم مناضل كوردي هو ((اوجلان)) ووقوع المؤسسة ضمن محلة الوزيرية التي تقع فيها السفارة التركية.. ونية الحكومة التركية باستعدادها بتزويد العراق بالوقود مقابل اغلاق هذه المؤسسة أو أي مؤسسة يمكن للحكومة التركية ان تشير باصابع الاتهام لاحقاً اليها وتطلب غلقها وكما جاء في المانشيتات الاخبارية للقنوات الفضائية العراقية والعربية في يوم 13/8/2006 وقبل اغلاق المؤسسة بيومين اذ طلعت علينا تلك الفضائيات بمناشيتات ((اتصال مباشر بين السيد رئيس الوزراء ورئيس الوزراء التركي .. رئيس الوزراء التركي يبدي استعداده لتزويد العراق بالوقود..)) وهذا الاجراء يدل على ان حكومتنا الوطنية مع الأسف قد اصابها نوع من الضعف في تطبيق القوانين بحق ابناءها وكان الاولى بها ان تقوم بالتحقق عن ماهية تلك المؤسسة قبل ان تقوم باغلاقها يوم 15/8/2006 بحملة عسكرية قوامها ما يقارب ستون عسكرياً من قوات استخبارات الداخلية التي قامت بتشميع باب المؤسسة بالشمع الأحمر وبذلك تكون حكومتنا قد أغلقت الباب بوجه الكثير من المثقفين العراقيين من مؤسسي المؤسسة ومرتاديها والذين يمارسون طقوسهم الثقافية من كتابات ونقد وقراءات النصوص القصصية والشعرية واعداد النصوص المسرحية والتي تمجد الانسان العراقي وتدعو الى الوحدة الوطنية والمصالحة بين ابناءه وتدعو الى الحوار المتبادل بين الأطراف المتنازعة من اجل التوصل الى عراق ديمقراطي موحد.. وكوني مثقف عراقي وعربي القومية وأعمل من أجل حق الشعوب في تقرير مصيرها ونيل حقوقها وادعو الى اعادة النظر من قبل الحكومة العراقية في موضوع غلق "مؤسسة اوجلان للثقافة والبحث العلمي" .والتي حسب علمي واطلاعي بانها لا تمثل حزب العمال الكردستاني وانما مؤسسة عراقية اسسها عدد من المثقفين والادباء والكتاب العراقيين واذا دافعت عن سجين الفكر عبد الله أوجلان فهذا دأبنا جميع المثقفين الديمقراطيين في الدفاع عن أي مثقف او مفكر او سياسي نعتقد بأنه سجن ظلماً وعدواناً وهذا هو موقفنا الذي سوف نبقى نسير عليه.اما اذا كان في مسألة الاغلاق مصلحة للعراق فعلى الحكومة ان تبينها للرأي العام العراقي وهل ان ماذكرته الفضائيات حول تزويد العراق بالوقود مقابل غلق المؤسسات الثقافية التي طالبت بها الحكومة التركية واذا كان لا فان من الاولى بالحكومة العراقية ان تقوم بالتحقيق اولاً عن ماهية هذه المؤسسة واذا ثبت عكس عراقيتها فكان لها ما تريد واذا كان العكس فعليها الرد على الحكومة التركية والوقوف بوجه تدخلها في الشأن العراقي ويعتبر التدخل في الشؤون الثقافية من اخطر التدخلات، ونحن نتساءل في نهاية المقال هل ان غلق المؤسسات الثقافية سيلبي حاجات المواطنين من الوقود الذي استحال توفيرها ونحن بانتظار جواب الحكومة العادل بالعدول عن قرارها الجائر بغلق مرفق ثقافي عراقي خالص.

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE