|
"مذكرات زهرة الأوكاليبتوس"
لخلات احمد ..
قصيدة نثر بالعربية إنما بمخيلة كردية
جهاد هديب
تكتب الكردية خِلّات أحمد المقيمة
في سويسرا الشعر عربيا إنما
بمخيلة أخرى صادمة لجهة أنها غير
متوقعة وصافية أيضا:
كم ذراعا تودُّ لو يكون لي؟
لأضمّكَ بما يكفي،
أنا
شجرة الرمان النحيلة.
إنها مشاعر غير محايدة. وفيما
المخيلة هي مَنْ يعيد ترتيب
الماضي وفقا لمشيئة القلب وليس
وفقا لإرادة التذكّر فإن اللغة
لدى خلّات أحمد، على أناقة النثر
فيها، توازي في بنيتها التركيبية
والنحوية بنية المشهدية الشعرية
التي تتشكل منها القصيدة:
" لا أنتِ تبادلين جروحكِ بأغنيتي
ولا أنا كثيفٌ
كما يليق بليلة حب
ولا صعب
كما يليق بعاشق في حضرتكِ
مرّي بنا
أتممينا
وعودي إلى نزيفكِ الدوران".
يدور هذا الكلام على القصائد
الأولى من الكتاب التي لا تشكّل
متنه الأساسي والتي تنتمي إلى
الشعر الحرّ حصرا لجهة كتابتها
بالنثر أسطر شعرية خارج الوزن
الخليلي بل إن ما تبقى من الكتاب
يشير إلى مستوى الوعي الذي من
خلاله شاءت الشاعرة خلّات أحمد ان
تكتب قصيدتها النثر به. إنه وعي
راهن وأكيد ومحكوم لثقافة ملحوظة
من حيث المقدرة على التمييز بين
الشعر الحرّ وقصيدة النثر. ليس في
شروطها الشكلية فحسب بل في بنيتها
السردية التي تتوفر على " حكي "
يستكمل ذاته في المخيلة القرائية
عبر التأويل أو قد يكون مكتملا
على هذا النحو أو ذاك.
في هذا السياق فإن قصيدة خلّات
أحمد تنأى بنفسها عن الجفاف بما
تتوفر عليه من دفق من المشاعر
الحارّة الذي بوسع القارىء أنْ
يلحظه في الصورة الشعرية وما فيها
من مجازات تتصل بالشعر العربي،
الشعر الحرّ بخاصة، ولا تحدث
قطيعة معه:
" سالت الدهشة على جسدي، سرى خدر
يشبه الموت، كان بإمكاني أنْ
أسمعك بوضوح تامٍّ؛ أنْ أسمع قلبي
نبضةً نبضة، لخمس دقائق كاملة إنه
أنت إذن ثانية ... لم أسألك قط هل
ثمة قرابة بينك وبين الأوكاليبتوس؟
أقصد هل مررت من هناك حين كنت،
أنا فيه؟".
وما يثير الدهشة في مخيلة القراءة
أيضا أن الشاعرة خلّات أحمد كردية
بالمعنى الصميمي للكلمة ليس لجهة
أنها تتبنى قضايا كردية أو أن
أمكنة كردية ترد في قصائدها بل إن
هذه جميعا ذائبة في نسيج القصيدة:
" إلا أن آذار هذا العام مرّ
باحتفاء كامل وكان بإمكاني أن
أماطل الأرق وأنام قليلا قبل أن
أعلم أن "قامشلو" وحدها تذكرت
شهداءها ... لا تتوجس كثيرا من
سكينتي المفاجئة، إنْ أنا إلا
عادةٌ كورديةٌ قديمة في طَرْق
الحجر حتى تنبجس الشمس ...".
أخيرا، يبقى القول أن الكتاب:
مذكرات زهرة الأوكاليبتوس، قد صدر
مؤخرا عن دار أزمنة للنشر
والتوزيع وهو متوفر في جناح الدار
في المعرض الدولي الثالث عشر
للكتاب.
|