|
موقف أكراد تركيا من هذه المسألة ومدى تأثيرهم على الساحة السياسية
التركية والأوروبية والكردية... هل سيكونون عامل مساعد لعملية الإنضمام
أم ورقة ضغط معاكسة للحلم التركي؟؟؟
ساهم الكرد شأنهم شأن القوميات الأخرى في المنطقة في
معظم الأحداث التي شهدتها وكان أكثرهم رعايا للدولة العثمانية حتى
نهاية الحرب العالمية الأولى وساهموا في إدارة الدولة وتتضمن قوائم
رجالات تلك الدولة العدييد من الأسماء الكردية التي تسلمت مناصب عليا
كرئيس شورى الدولة وشيخ الإسلام ووزراء الخارجية والبحرية وسفراء الباب
العالي لدى الدولة الكبرى... ولكن تغير كل شيء في ظل قيام الجمهورية
التركية وإتجهت إلى سياسة الإنكار للكرد... لذلك إذا تمّعنا في الواقع
التركي الكردي نجد أن بين الأكراد وتركيا ضحايا وقتلى كثر وتشوب
علاقاتهما الثأر والإنتقام وذلك يعود إلى شعورهم بأنهم يعيشون حالة
إضطهادية لا إنسانية واليوم تركيا تسير بعجلة الإصلاحات الداخلية لتصل
إلى المحطة الهامة لها وهو النادي الأوروبي فالأكراد يرون أن مسألة
تفعيل القضية الكردية في الأوساط الأوروبية مسألة في غاية الأهمية وذلك
يعود لنقطتين:
الأولى:
تمسك الإتحاد الأوروبي بمعايير كوبنهاجن ووضع آلية المفاوضات مع تركيا
تحت رقابة أوروبية بحيث تكون آلية الرقابة على تطور الوضع السياسي في
تركيا والسرعة في إصلاح البيت التركي من الداخل بشكل دقيق.
الثانية:
نقل الغبن الكردي إلى المؤسسات والمنظمات الحقوقية في أوروبا ووضعهم في
صورة ما يجري على أرض الواقع...
إذاً ما يمكن قوله هل سيكون
الأكراد جسراً لدخول تركيا لأوروبا أم سداً يغلق جميع الأبواب في وجه
حكومة أردوغان العلمانية؟؟
للإجابة والتوضيح هناك موقف كردي عام من هذه القضية
وموقف آخر شديد اللهجة لا يتهاون أبداً في حقوقه القومية... فالموقف
الكردي والذي يتلخص أن معظم الأكراد في تركيا وحتى أكراد الدول
المجاورة يرون أن تركيا قطعت أشواط متقدمة بإتجاه تعميق العلاقات مع
المجموعة الأوروبية على شتى الصعد وهذا الأمر لا يتحسس منه الأكراد
بقدر ما ينتابهم شعور بالأمل بأن تكتسب النخب والفعاليات التركية عبر
تواصلها مع الأوروبين سمات إحترام الحقائق الموجودة على أرض الواقع
وأبرزها الحقيقة الكردية وضرورة نبذ العنف وأنماط التفكير الفوقي
وبالتالي فإن إنجاح مهمة دخول تركيا إلى البيت الأوروبي يخدم مصالح
الجميع سواء الأتراك أو الأكراد في (تركيا – سوريا – العراق- إيران)
حيث أنه يسرّع من وتيرة التطور الحضاري ويردع النزوع العنصري وخيارات
العنف وعسكرة المجتمع... وهذه الرؤية نجدها بشكل أوضح لدى البرلمانية
الكردية ليلى زانا والتي قامت بجولات عديدة في الولايات الكردية
التركية لتحمل مطالب أكراد تركيا إلى الحكومة التركية أولاً ومن ثم إلى
البرلمان الأوروبي ثانياً...
فخروج ليلى زانا من السجن بعد عشر سنوات كانت عبارة عن
صفقة سياسية بين أنقرة والإتحاد الأوروبي بعدما ربط المسؤولون
الأوروبيون بوضوح بين قضيتها والتقرير الذي ستعده المفوضية الأوروبية
حول تقدم تركيا على طريق توسيع الحريات والتزام قرارات محكمة حقوق
الإنسان الأوروبية التي قضت بإعادة محاكمة زانا ورفاقها... فلقاء وزير
الخارجية التركية عبد الله غل بالبرلمانية الكردية فور خروجها من السجن
أشاع جواً من التفاؤل رشح البرلمانية الكردية لكي تكون جسراً بين
الدولة الكردية ومطالب الأكراد وهذا خطوة إيجابية من الحكومة التركيا
التي كانت حريصة على عدم قبول أي ممثل عن الطرف الكردي فهي كانت تنظر
إلى قضية الأكراد عبارة عن عصيان عسكري يقوده تنظيم إرهابي وليست قضية
سياسية تحتاج لحوار من الطرفين من أجل حله... وليلى زانا التي تلقى
قبولاً أوروبياً واضحاً وصلت من خلال جولاتها مع رفاقها في جنوب شرق
الأناضول (الولايات ذات الغالبية الكردية) إستكشفت الساحة الكرية
ومطالبها على الأرض وما طرأ من تغيير في تلك المطالب بعد إعتقال آوجلان
(شباط / فبراير 1999) زعيم حزب العمال الكردستاني نتيجة تعاون
إستخباراتي (تركي- إسرائيلي- أميركي) ليلقى مصيره في نهاية المطاف في
سجن جزيرة (إيمرالي- اسطنبول) وبعد ما حصل الأكراد عليه من حقوق
ثقافية حيث هناك مشروع جديّ لدى تركيا لبلورة مشروع تعلم اللغة الكردية
وربما يدخل هذا المشروع في طور التنفيذ فهناك صحف ومجلات كردية تصدر
ومن الإشارة أيضاً أنه عُقد مؤتمر للغة الكردية في مدينة ديار بكر
الكردية كما بُدىء بالبث التلفزيوني والإذاعي ولو بصورة خجولة باللغة
الكردية في المحطات الرسمية التركية وكل هذا من جملة المعايير التي
يقتضيها التوجه للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي... وأول نتيجة خرجت بها
زانا من جولتها هذه كانت قناعتها بأنه لا يمكن لأي قائد أو زعيم سياسي
أن يحل محل آوجلان الذي لا يزال يحتفظ بصورة القائد في قلوب أكراد
تركيا على رغم غيابه عن الساحة الإعلامية وتخبط سياساته وتعليماته
وغرابة مقالاته الأخيرة التي مدح فيها الكمالية الأتاتوركية وطرحه
المشروع السلمي الديمقراطي لحل القضية الكردية... فتسلط آوجلان
وإحتكاره حزب الشعب الديمقراطي (هاديب) الجناح السياسي لحزب العمال قاد
ودفع بعض أعضاء هذا الحزب الذين ينادون بالإصلاح داخل الحزب كل هذا خلق
شريحة من السياسيين والمثقفين الأكراد ممن ينبذون اللجوء إلى العنف
وينادون بمراجعة المطالب الكردية في تركيا حتى أن مجموعة من المحامين
الأكراد أرسلوا مسودة إقتراح لتعديل الدستور التركي بحسب رأيهم حل
القضية الكردية ولا يشمل التعديل المقترح إعتبار الأكراد عنصراً مؤسساً
للجمهورية ولا ترد فيه كلمة أكراد أو كرد وإنما ينطلق من الفلسفة نفسها
التي تحتكم إليها تركيا في توسيع الحريات وإعطاء الحقوق الثقافية
لمختلف القوميات التي تشكل المجتمع التركي (أرمن- عرب- يونانيين ناطقين
بالتركية)... فلسفة هؤلاء المحاميين تذهب إلى المطالبة بإعادة صياغة
مفهوم المواطنة وإستبدال كلمة (تركي) بـ "مواطن في الجمهورية
التركية"... بإعتبار كلمة (تركي) تمثل قومية واحدة من بين القوميات
التي تشكل أساس المجتمع التركي بأكمله... وعليه فإن مهمة ليلى زانا
صعبة فعليها أن توفق بين الحفاظ على صورة آوجلان مراعاة لناخبيها وتجنب
طرح القضية الكردية من زاوية قومية بحتة أو من زاوية إعتبار الأكراد
أقلية وإنما من زاوية توسيع الحريات والإصلاح السياسي الشامل تمهيداً
للإلتحاق بالإتحاد الأوروبي وبدوره إلى جانب زانا نجد عثمان آوجلان،
الشقيق الأصغر لعبد الله آوجلان مع "40" من قيادات الحزب والذين إنشقوا
عن حزب العمال الكردستاني وتشكيلهم حزباً تحت إسم "الحزب الوطني
الديمقراطي" ومكان إقامتهم في شمال العراق مع خمسة آلاف مقاتل كردي فهم
بدورهم يرفضون العنف والعودة إلى القتال المسلح ويحاول أن يفرض نفسه
ممثلاً سياسياً عن المطالب الكردية في تركيا ويحبذون إنضمام تركيا
للإتحاد الأوروبي لما لذلك من فائدة كبرى على القضية الكردية داخل
تركيا.
أما بشأن الموقف الكردي الآخر ذوو اللهجة الشديدة
فيتمثل بموقف حزب مؤتمر الشعب (كونغراجل) الذي يرى بأنه في الوقت الذي
نجد تركيا المتمثل "بحزب العدالة والتنمية" بإطلاق الوعود لتغيير ذهنية
العسكر والقيام بالإصلاحات والدخول للنادي الأوروبي والسماح بممارسة
اللغة الكردية وإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين هو عبارة عن وسيلة
لتجميل صورة تركيا أمام الأوساط الأوروبية ونتيجة للضغوطات الشديدة من
أوروبا على تركيا لتحسن ملفات حقوق الإنسان ويلوح هذا الحزب باللجوء
إلى القوة العسكرية ضد تركيا بين الحين والآخر، فكونفراجل) الذي يمارس
سياسة مزدوجة إصلاحية وعسكرية في نفس الوقت فهو يطالب تركيا بالمزيد من
الإصلاحات الداخلية وخاصة ما يخص الشعب الكردي ومنح الفرص لحكومة
آردوغان ليتمكن من مراجعة سياسة تركيا نحو أكرادها أي أنه يأتي مع غيره
من أكراد مقيمين في أوروبا حيث يوجد أكثر من ثلاثة مليون كردي في
أوروبا بأن الخطوات التي قامت بها حكومة آردوغان كانت فقط في إطار سعي
تركيا للوفاء بمعايير الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي ويصفون هذه
الخطوات بأنها سطحية ولا معنى لها لأن حقوق الأكراد في نظرهم لا تختزل
بإعطاء الأكراد نصف الساعة في البث الإذاعي والتلفزيوني إسبوعياً وكذلك
إقدام السلطات التركية بين الحين والآخر بتمشيط المناطق الكردية ولم
تُقْدم تركيا على حل ميليشياتها هناك "حراس القرى" وكذلك لم تقم بتحسين
وضع آوجلان الشخصي داخل السجن ونقله إلى سجن آخر مناسب لوضعه الصحي
والنفسي... وكذلك لم تكف تركيا بمطالبة المجتمع الدولي بوضع المنظمات
الكردية في قائمة الإرهاب وكان آخرها مع الرئيس العراقي المؤقت غازي
الياور ومحاولاتها الحثيثة مع واشنطن من أجل ضرب وتصفية عناصر حزب
العمال الكردستاني داخل شمال العراق لما يشكلون من تهديد للأمن التركي
وردّت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بأن واشنطن لم تغير
موقفها من حزب "العمال الكردستاني" الذي تعتبره إرهابياً وأكدت أنها لن
تسمح له بالعمل في الأراضي العراقية لكنها عرضت آلية عمل ثلاثية
(أميركية- عراقية- تركية) لمواجهة ذلك الحزب عوضاً عن خطة عسكرية
للقضاء عليه كما يطالب الأتراك... وكان أردوغان صعّد لهجته وإنتقاداته
للإدارة الأميركية وقال "عدم قيام الجيش الأميركي في العراق بأي عملية
ضد حزب العمال الكردستاني المتمركز في شمال العراق أثر سلباً في صورة
أميركا لدى الرأي العام التركي" كذلك نجد أوساط كردية آخرى ترفض إنضمام
تركيا للإتحاد الأوروبي فنظريتهم تقوم على أن إنضمام تركيا للإتحاد
الأوروبي لهو أمر خطير بالنسبة للأكراد وهو مرور حدود الإتحاد الأوروبي
في قلب كردستان وتقسيم الآمة الكردية إلى نصفين آوروبي وآسيوي مما يبدد
حلمهم بدولة كردستان المستقبل....
من كل هذا ما يهمنا هو الموقف الكردي العام والذي يشمل
معظم الأكراد وهو أنهم يؤيدون وبشدة عملية الإنضمام وبذلك تكون الكرة
في الملعب التركي وعليها الإلتزام بمعايير كوبنهاجن والمضي في
الإصلاحات وتركيا عليها أن تأخذ بإعتباراتها المسألة الكردية وجدية
تأثيراتها على عملية إنضمامها للنادي الأوروبي فتظاهر سبعة آلاف كردي
في بروكسيل قبل أسبوع من القمة الأوروبية لهو مؤشر خطر على ساحتها
السياسية وخاصة أنها تحت رقابة أوروبية في طريق عملية التفاوض فهذه
التظاهرة التي طالبت بالحقوق الكردية في مفاوضات الإنضمام مع أنقرة
بدعوة من "إتحاد الجمعيات الكردية في أوروبا" وكذلك قيام "المعهد
الكردي" في باريس بنشر إعلان مدفوع الأجر في صحيفتين "لوموند"
و"هيرالد تريبيون" طالبوا بإعطاء الأكراد الحقوق نفسها التي تطالب
تركيا بإعطائها للقبارصة الأتراك في قبرص أي حق إنشاء فيدرالية على
أساس عرقي وحمل هذا الإعلان تواقيع العشرات من المثقفين السياسيين
الأكراد والبرلمانيين السابقين، وقال أردوغان بشأن ذلك "أن بعض البؤر
التي تسعى إلى زعزعة الإستقرار في تركيا تسعى من خلال التعاون مع جهات
خارجية إلى إنتزاع ما يمكن إنتزاعه من تركيا قبيل إنضمامها إلى الإتحاد
الأوروبي مؤكداً أن حكومته لن تنجر وراء هذه الألاعيب" إذاً على حكومة
العدالة والتنمية التي طلبت من آوروبا أن تنضم تركيا لناديها أن تسد
جميع الثغرات اللاقانونية واللاديمقراطية التي تخص القوميات وخاصة
الأكراد وكثاني قومية في تركيا/ 25 مليون/، إن جل ما يسعى إليه الكرد
(المؤيد أو المعارض) في المدى المنظور هو دفع المظالم عنهم ليعيشوا في
آمان وديمقراطية ويطالبون بالحل السلمي لقضيتهم في إطار الجمهورية
التركية وأن على تركيا أن تطبق معايير كوبنهاجن تطبيقاً فعلياً لتصبح
عضواً فعالاً وهي فرصة للقاء الثقافة الغربية الديمقراطية بحضارة بلاد
ما بين النهرين وتراثها الفني ليعيش الكل بسلام كما نفهم من قول الشاعر
الفرنسي فيكتور هوغو "ننظر جميعاً إلى نفس النجوم ونسير في نفس الركب
على كوكبنا ونعيش جميعاً تحت نفس السماء".
في31/3/2005
XEBAT_S@HOTMAIL.COM E-mail:
|