|
رويداً، تزداد وتيرة
الضغوط والمضايقات على
الصحافة الكرديَّة في
تركيا. وقد استنفرت
السلطات التركيَّة كافة
أدواتها القضائيَّة
والعسكريَّة وحتى
الإعلاميَّة منها، بغية
إتلاف المسعى الإعلامي
الكردي في تركيا، ضاربة
عرض الحائط كافة القوانين
والأعراف والمواثيق
الناظمة للعمل الإعلامي
في تركيا والعالم. وبذا،
يتمُّ حظر أو منع أو
التضييق على كافة المنابر
الصحفيَّة التي تتناول
الشأن الكردي، وتسلِّط
الضوء على القضيَّة،
بعيداً من سياسة الدولة
وعقليَّتها وإملاءتها.
وهذه الحملة على الإعلام
الكردي، لا يمكن اعتبارها
إلا في سياق الحرب
المعلنة على الشعب الكردي
في تركيا. وهذا ما يفسِّر
منع صحفية "آلترناتيف"
ومجلة "أوزغوهالك"، قبل
أيام. ومعاقبة هذه
المنابر من الصدور لأشهر،
وحال انتهاء العقوبة،
يتمُّ جمع نسخها من
الأسواق، ما يكون له بالغ
الأثر الاقتصادي السلبي
على هذه المؤسسات.
والحقّ، إن كانت إحدى
الصحف التركيَّة تتعرَّض
لما يلحق بالصحف
الكرديَّة لمدَّة أسبوع
واحد فقط، لكانت رضخت
لهذه الضغوط
الاقتصاديَّة، وتوقَّفت
عن الإصدار. لكن، الصحافة
الكرديَّة، التي لا يبخل
عليها الشعب الكردي بدمه
وعرفه، مازالت صامدة في
وجه هذه الضغوط
التركيَّة.
الضغوط التركيَّة
السالفة الذكر، لم تكون
إلاَّ بأمر من قائد هيئة
الأركان التركيَّة
العامَّة، الجنرال إلكر
باشبوغ. ذاتاً، مسألة
استهداف الصحافة
الكرديَّة كونها في سلَّم
أولويات مخططات المؤسَّسة
العسكريَّة التركيَّة،
باتت مفضوحة للعيان. وقد
سبق لباشبوغ، أن صرَّح في
مؤتمر صحفي جمعه برؤساء
المؤسَّسات الإعلاميَّة
التركيَّة، وطالب فيه
الإعلام التركي: بألاَّ
ينشروا الأخبار التي
يصرِّح بها حزب العمال
الكردستاني. وألاَّ
ينشروا صور واسم "آبو
APO"
(الاسم الحركي لعبدالله
أوجلان)، في صحفهم. ولا
يفهم من هذه التصريحات،
إلا كونها، إطلاق النار
على الصحافة الكرديَّة،
وإصدار الأمر بإغلاق
"آلترناتيف"
و"أوزغورهالك". وأتت
تهديدات باشبوغ للإعلام
التركي، للتغطية على
حملات التمشيط العسكريَّة
الكبيرة في جنوب شرق
الوطن، وفشل تلك الحملات،
والفظائع التي يرتكبها
الجيش التركي أثناءها.
ناهيكم، أنهم قاموا
بإرسال المذكرة التي تجيز
للجيش التركي القيام
بحملات تمشيطيَّة خارج
حدود تركيا، للبرلمان
بغية التصويت على تمديدها
لسنة أخرى. ولذا، يودُّون
التعتيم على المجازر التي
ترتكب في بلاد الأكراد،
وإخفاء فظائع الحرب
الدائرة، والتعمية على
حالات التعذيب وانتهاكات
حقوق الإنسان الكردي في
تركيا. يودَّون أن تبقى
حربهم القذرة دون تغطية
محايدة. لذا، لا يتوانون
عن إسكات أي صوت إعلامي،
لا ينسجم مع جوقتهم.
والأكثر عجباً وغرابةً من
ذلك، إن وسائل الإعلام
الإقليميَّة والعالميَّة،
تتعامى عن حقيقة ما يجري
في تركيا، وما تتعرَّض له
زميلاتهم من الصحف
الكرديَّة، من ظلم وقمع
وضغوط!. فقد وصل الظلم
والجور الذي تتعرَّض له
الصحافة الكرديَّة،
لمرحلة بات فيها الصم
والبكم والعمي قد
أدركوها، بينما الصحافة
العالميَّة تلازم صمتها
حيال ذلك، مع الأسف
الشديد. وكأنَّها لا
تعتبر الصحافة الكرديَّة
في تركيا جزءاً من
الصحافة العالميَّة!.
أمَّا الصحافة التركيَّة،
فمقصدها ومآلها بات
مكشوفاً، إذ تتحدَّث عن
الانفصال والانفصاليَّة،
في حين، إن النزوع
الانفصالي الحقيقي كامن
في أداء من يتعامى عن
القمع اللاحق بالصحافة
الكرديَّة من قبل السلطات
التركيَّة. أولئك، من
تدبُّ فيهم الحميّة
الإعلاميَّة، ويتعالى
صراخهم، حول ضرورة الدفاع
عن عن حريَّة الصحافة في
تركيا، حين يرون تهجُّم
رئيس الوزراء التركي رجب
طيب أردوغان على مجموعة
آيدن دوغان الإعلاميَّة،
ونراهم صامتين حيال ما
تتعرَّض له الصحافة
الكرديَّة في تركيا!.
وهذا السلوك، يشير إلى
مدى أخلاق وصدقيَّة
الإعلام التركي، الذي أخذ
مكانه إلى جانب الحرب
القذرة التي تشنُّها
السلطات التركيَّة على
الشعب الكردي منذ عقود.
وخلال هذه الفترة، عمل
هذا الإعلام كلّ ما في
وسعه للتغطية والتعمية
على الجرائم الشنيعة التي
ارتكبتها الدولة حيال
الأكراد. وهذه الأطراف،
لم تجدْ في النشاط السلمي
الكردي، والمظاهرات
الجماهيريَّة الكرديَّة
المطالبة بحق التعلُّم
باللغة الأم، ما تستحق أن
تكون ولو خبر عابر على
صفحاتها، هي نفسها التي
تسعى لتشويه الحقائق
وتضليل الرأي العام
التركي والعالمي، من ثمَّ
تأتي تلك الأطراف، وتقول
عن نفسها؛ بأنها
ديمقراطيَّة!. وعليه،
نزعم أن هذا السلوك، هو
مثال بسيط على لاأخلاقية
الإعلام التركي. ونعتبر
أن رؤساء كافة المؤسسات
الإعلاميّة التركيَّة،
أنهم يتعاطون مع الشان
والقضيَّة الكرديَة
وكأنهم عسكر، تحت إمرة
رئيس هيئة الأركان
العامَّة.
في تركيا، لا يمكن
الحديث عن وجود صحافة
حرَّة، ما لم تقف الصحافة
التركيَّة موقفاً
مبدئيَّاً وصلباً وجه قمع
السلطات التركيَّة
للصحافة الكرديَّة. هذا
الكلام، لا يتأتَّى من
فراغ. فالضغوط التي تمارس
على الصحافة الكرديَّة
والصحفيين الكرد، لا يمكن
ان يكون لها مثيل إلا في
البلدان الرازحة تحت نير
الفاشيَّة. والحقيقة التي
لم تعد تقبل الشكّ، إن
تركيا لا تودُّ رؤية
صحافة كرديَّة، تمتلك
أسباب الديمومة
والاستمرار، ولا تطيق ذلك
أبداً. وكي لا تصاب
بالحرج في الساحات
الدوليَّة، تعطي التراخيص
للصحافة الكرديَّة، وفي
الواقع العملي، تضيق
الخناق عليها، وترفع
الدعاوى بحقِّها، وتقوم
بإغلاقها...الخ. وصمت
الصحافة التركيَّة
والعالميَّة حيال هذا
السلوك، يمنح تركيا
الجسارة والتمادي في
ممارساتها.
على ضوء ما سلف، نناشد
كلَّ من يؤمن بالتآخي بين
الشعوب، أن يكون إلى جانب
الصحافة الكرديَّة في
مواجهة هذه الهجمات التي
تشنُّ عليها. وأن ينددوا
بإغلاق صحيفة "آلترناتيف"
ومجلة "أوزغورهالك"،
واقتحام مكتب صحيفة
"آزاديا ولات" في محافظة
ميرسين. ويثبتوا لأعداء
الكلمة والصحافة الحرَّة،
أنهم معها، مهما كلَّفهم
ذلك.
الموقِّعون:
صحيفة آزاديا ولات
صحيفة آلترناتيف
صحيفة غه له جك
مجلة يورسفر غنجلك
مجلة أورغورهالك
مجلة هيفيا جنيه
وكالة دجلة للأنباء
DIHA
شركة فرات للتوزيع
تلفزيون وإذاعة غون
إذاعة سيس
راديو نت
إذاعة دنيا
دار آرام للتوزيع والنشر
دياربكر / آمد
26/9/2008
عن الكرديَّة
|