|
آذار.. الانتفاضة الكبرى
الدكتور بدرخان السندي
في الخامس من اذار عام 1991 انطلقت
الشرارة الاولى للانتفاضة الكوردية معلنة
في سماء كوردستان ارادة الشعب الكوردي في
التحدي الاكبر للطاغوت وحكومته الجائرة،
وكانت الانطلاقة الاولى من مدينة رانية
التي تعد اليوم المنطلق الاول للانتفاضة.
لقد تقدمت جموع الشعب الكوردي نحو مدينة
كركوك بعد ان تحملت مالم يأت به التاريخ
الا نادرا من مآسي الابادة الجماعية
والتطهير العرقي، وفي الحادي والعشرين من
اذار تم تحرير مدينة كركوك من ازلام
النظام ودخلت قوات البيشمركه المناضلة
وجماهير كركوك تحتفل مرحبة بدخولها
وخلاصها من الطغيان الجاثم على صدرها وتم
تحرير العديد من المعتقلين والمحتجزين في
المدينة.. لقد كان النظام يتجرع مرارة
هزيمته في الكويت بعد ان اذل الدكتاتور
العراقيين وقواتهم العسكرية واضطر لان
يوقع على اتفاقية الذل اتفاقية (الخيمة)
ومن اجل ان تكف قوات التحالف عن ملاحقة
الجيش العراقي، بيد ان النظام الصدامي كان
قد بيت في نفسه نية سيئة للاقتصاص من
الكورد ثانية ولكي يعالج فضيحة هزيمته في
الكويت واتفاقيته المذلة فتوجه بكل قواته
نحو كوردستان مجددا.
لقد حاول النظام البائد ان يستخدم كل
اسلحته مجددا وكان الكورد قد اصابتهم من
قبل فوبيا الحرب الكيمياوية ولهذا فقد
اصاب العوائل الكوردية الهلع والجزع مما
جعلهم يتركون بيوتهم في مسيرة مليونية
يقصدون العراء مواجهين مصيرا مجهولا بين
طفل يغوص في الثلج وعجوز لاتساعده قدماه
على المضي في المشي فيبقى واقفا وقد غاص
الى ركبتيه في الثلج حتى الانجماد والموت.
لقد كان الملاذ الامن الذي جاء بقرار من
امريكا وبريطانيا وفرنسا منقذا حقيقيا من
ابادة ثانية اوسع للشعب الكوردي فعادت
العوائل الكوردية الى مدنها في كوردستان
ومنعت الطائرات العسكرية من التحليق في
سماء كوردستان وبدأ الشعب الكوردي يتنفس
الامن والطمأنينة من جديد.
وعندما يعم الامن فان نشوء نظام اداري
ينظم حياة الناس ويسد الفراغ الذي تلا
انسحاب الحكومة من المنطقة، اصبح ضرورة
قصوى وقد اقترح الرئيس مسعود البارزاني
تشكيل جبهة من الاحزاب الكوردية تمهيدا
لاجراء الانتخابات ومن ثم تشكيل حكومة
تدير كوردستان بنفسها الى ان تنجلي الامور
مع النظام الذي فقد مصداقيته وبدأ يترنح
امام ازدياد المعارضة الصامتة في الداخل
والمعارضة المعلنة في الخارج وغدت
كوردستان موئل المعارضة العراقية بكل
اطيافها.
اننا في هذه الايام الآذارية نستذكر
الشرارة الاولى للانتفاضة والتي انتقلت من
مدينة الى اخرى في عموم كوردستان لابل من
بيت الى اخر لتصنع سفر التحرر الانساني من
اعتى نظام دكتاتوري لم يعرف رحمة بشعبه
يوما.
|