|
ان سقوط بغداد و تحرير الشعوب العراقية من
النظام الفاشي الاستبدادي الشمولي انتصار
للحرية و العدالة و الديمقراطية و القضاء
على احد اركان ارهاب الدولة ضد الشعوب ،
لان الانظمة الاستبدادية الشمولية من اكبر
اسباب توليد الارهاب و تصدير الارهابيين
الى الدول الاقليمية و العالمية ؟لان
هؤلاء الانظمة تكرس ليس فقط ارهاب الدولة
و انما تمارس الارهاب بكل انواعه و اشكاله
من الارهاب السياسي و الاقتصادي و
الاجتماعي و الثقافي و الفكري . وتشكيل
هياكل و اصنام للعبادة و تعتبر انفسهم
الاله الاعلى ؟ و لابد للشعوب من عبادتهم
؟ فاذا قامت الدولة من خلال اجهزتها
القمعية و الاستخباراتية بانتهاكات بليغة
لحقوق الانسان في التعذيب و القتل و
الاخفاء القسري و التهجير القسري و
الاعدامات و التعذيب للبشر و اهدار حقوق
الانسان المعروفة في الاعلان العالمي و
المعاهدات الدولية ، واهدار المال العام ،
و نهب اموال الشعب . لذلك تعتبر الدولة
ممارسة للارهاب و راعية للعنف السياسي من
خلال اشاعة الرعب و الخوف و مصادرة
الحريات الاساسية . و هذا يوجب محاسبة
المسؤولين عن ذلك لانها تعد من الجرائم
الدولية الخطيرة . ويمكن وصف الارهاب على
انه العنف السياسي اي الرعب و الخوف الذي
تقوم به جماعة او افراد او شخص او دولة او
منظمة لتحقيق اغراض او اهداف معينة من
وراء ذلك ، و هو من ظواهر الاضطراب
السياسي في العصر الحديث . و على الرغم من
ان الارهاب ليس جديدا . الا انه ازداد في
السنوات الاخيرة في اغلب بقاع العالم و
الاخطر من كل ذلك هو قيام اجهزة الدولة في
ممارسة الارهاب ضد شعوبها لتحقيق اهداف
نظام حكم استبدادي ديكتاتوري على عبادة
الفرد للهياكل و الاصنام ؟ فالارهاب
بالمعنى اللغوي هو (( الرهبة و الرهب )):
اي مخافة مع تحرز و اضطراب . و الارهاب :
فزع الابل . و المعنى الاصطلاحي للارهاب :
ومن خلال معنى كلمة الرهبة و الرهب في
اللغة انها تعني : الخوف و الاضطراب و
الفزع . و بهذا المعنى فان الارهاب هو كل
عمل عدواني يؤدي الى اخافة الاخرين و
تكوين الفزع و الاضطراب عندهم ، بغض النظر
عن وسائل تنفيذه و نوعية الفاعل . و لكي
يكون التعريف علميا لابد من ان يعتمد على
اسس موضوعية و هي :
1 = ان معنى الارهاب هو ايجاد الخوف و
الرعب و الاضطراب و الفزع لدى الاخرين و
الابرياء .
2 = ان يقع الخوف و الفزع و الرعب و
الاضطراب على برىء لم يرتكب جرما سواء كان
فعل مادي او نفسي .
وبذلك يكون الارهاب فعلا يصدر من
معتد على برىء يحدث له الخوف و الرعب و
التعذيب و الظلم و الفزع سواء عن طريق
تنفيذ اعمال العنف كالقتل و التخريب او
التهديد ولاي سبب كان ، سياسيا او ماليا
او دينيا او جنسيا ، او عدوانا شخصيا
لاسباب نفسية واجتماعية ، وهذا الارهاب قد
يصدر عن سلطة استبدادية ظالمة ، او دولة
محتلة لشعب آخر او يصدر عن جماعة او فرد .
وان الارهاب ليس وليد اليوم فقد عانت منه
المجتمعات منذ القدم ، ولكن اصبح للارهاب
اليوم طابع خاص من حيث التنظيم و التمويل
مما يتطلب الحاجة الماسة الى تعزيز سبل
التعاون الدولي على مختلف المستويات
المحلية و الاقليمية و الدولية وذلك
لمواجهة الارهاب المنظم و الفوضي سواء كان
من قبل المنظمات الارهابية او من قبل
الانظمة الاستبدادية ، لانه حتى المنظمات
الارهابية ولدت من رحم الانظمة
الاستبدادية الشمولية الارهابية ، لان
الارهاب بات ظاهرة عالمية و معقدة لاترتبط
بدين او مجتمع او ثقافة ؟ وفي السنوات
الاخيرة وخاصة بعد العملية الارهابية في
11 سبتمبر في المركز التجاري العالمي في
نيويورك اصبحت الحديث عن الارهاب و
الارهابيين مادة كبيرة في الشأن العام و
الخاص الدولي و المحلي . واصبح هذا
المصطلح في مقدمة المؤتمرات الدولية و
الاقليمية و الصحافية و الحملات
الانتخابية ، و صار مادة اساسية تملىء
واجهات الصحف ووسائل الاعلام و الكتب ،
حيث لا تخلو لقاء او مناسبة رسمية او
شعبية من الحديث عن الارهاب ، مع ذلك حتى
الآن فان هذا المصطلح غامضا و مشوها في
الفرق . و يتعامل معه حسب المصالح الدولية
و الاقتصادية و السياسية . على الرغم ان
الارهاب كان وراء اكبر الاعمال التي اثرت
على شعوبها باكملها و غير مسار أسر و
افراد و يتمت و قتلت و قطعت و لوثت البيئة
و نهبت بلدان و استغفلت ادمغة و ابتزت
الشعوب و انتهكت الحريات ، و لكن حتى الان
لم يتم الاتفاق على تعريف معين وواضح لهذا
المصطلح ، حيث دائما ما نسمع آراء اخرى
مختلفة خصوصا في عقد المقارنات بين
الاحداث في الفعل و رد الفعل ، و مقاومة
القتل بالقتل ، لذلك يتم تبرير نهب الدولة
المنظم من قبل الحكومات الاستبدادية
الشمولية تحت ستار مكافحة الارهاب و بحجة
مطاردة الارهابيين ؟ لان هذه الانظمة
تعتبر الدولة و الوطن ملكهم ومن يعارض
ممارسات الحكومات الاستبدادية فهو خارج
القانون و مجرم و ارهابي ؟ لانه يعمل ضد
الوطن حسب مفهومهم ؟ والانكى من ذلك يسمى
الدفاع عن النفس و الوطن و الشعوب و
الحقوق المشروعة ضد المعتدي و المغتصب و
المحتل . و الحاكم الظالم ارهابا ؟ كما
يسمى العمل الارهابي الذي يمارسه الاقوياء
من خلال اجهزتهم القمعية ضد الضعفاء حماية
للامن و مكافحة للارهاب ؟ فيتحول الضحية
مجرما و ارهابيا ؟ و يوصف من يمارس
الارهاب من الاقوياء و الظالمين حاميا
للامن و السلام ؟ ولكن الاختلاف في تعريف
الارهاب بين الدول و المجموعات راجع
لاختلاف اذواق الدول و مصالحها و
ايديولوجياتها . فكل نظام او دولة تفسر
الارهاب بما يلائم سياساتها و مصالحها
سواء وافق المعنى الصحيح للارهاب او خالفه
تماما لاجل ذلك تجد عملا يقوم به جماعة من
الناس او منظمة او حزب او افراد يطلق عليه
انه عمل ارهابي ؟ و تجد عملا مماثلا له او
افظع منه يقوم به جماعة اخرى لا يعتبر
ارهابا ؟ فمنذ مئات السنين و الانظمة
المتعاقبة على السلطات في كل من العراق و
ايران و سوريا و تركيا تضطهد الشعب الكردي
و تظلمه بجميع انواع الظلم من قتل و تشريد
و تدمير و هدم البيوت على اهلها و انكار
وجوده القومي و استخدام افظع انواع
الاسلحة بما فيها الاسلحة الكيماوية
المحرمة دوليا والابادة الجماعية و يعتبر
هذا العمل في نظر اغلب الدول و المجتمع
الدولي حتى وقت قريب دفاعا عن النفس ؟وما
يقوم به الشعب الكردي من الدفاع عن نفسه و
يقاوم المضطهدين بالحجارة و حتى المفاومة
المسلحة للدفاع عن الشعب الكردي و
الابرياء و لتحقيق اهداف الشعب الكردي في
تقرير مصيره يعتبر ارهابا و عنفا ؟ ان
اغلب الانظمة الاستبدادية الشمولية في
منطقة الشرق الاوسط هي اخر المعاقل
الاستبدادية في العالم ، و كل دولة من
الدول الاستبدادية الشمولية معتقل و سجن
كبير على شعبه و اهله ، و انا كسوري و
كردي اعرف ماذا تعني المعتقلات
الاستخباراتية ، فعندنا عدد السجون و
الزنزانات اكثر من الجامعات و المعاهد و
عدد افراد الشرطة و البوليس و الاستخبارات
كبيرة جدا و عالية مقارنة بعدد السكان ؟
فان النظام السوري الاستبدادي قام على
الفساد الاداري و الارهاب البوليسي و
الفكري من خلال قانون الطوارىء و الاحكام
العرفية اكثر من اربعة عقود و ان هذه
القوانين تعطي للسلطة التنفيذية و على
راسها رئيس الجمهورية المستولي على السلطة
بطرق غير شرعية و من خلال فوهة الدبابات ،
صلاحيات غير محددة و غير دستورية و بدون
رقابة على اي عمل يقوم به ، و منها فان
ايدي اجهزته القمعية و الاستخباراتية
طائلة في القتل كما حصل اثناء احتفال
شعبنا بعيد النوروز وراء الشموع ، و
التعذيب و الخطف كما حصل لشخنا الجليل
معشوق الخزنوي و من ثم قتله ، و القاء
القبض على اي مواطن كما حصل للقيادات
اعلان دمشق في الاونة الاخيرة و المداهمات
القسرية و مسلسل الاعتقالات التعسفية
مستمرة في كل يوم و تلفيق التهم به لمجرد
انه صاحب الراي او اعطى رأيه في ممارسات
الحكومية ، و الكليشية جاهزة في الزنزانات
و الاقبية (( خطر على أمن الدولة )) دون
اخذ اذن من النيابة خلال المداهمات و
الاعتقالات التعسفية ، على الرغم ان
السلطتين التشريعية و القضائية في سوريا
لسان حال الحكومة الديكتاتورية ؟ فالتعذيب
الجسدي و النفسي و الصحي ليس ارهابا ؟ ام
القتل على الهوية القومية او حتى الطائفية
و المذهبية اليس ارهابا ؟ ام الاستلاء على
السلطة و الحكم بالدبابات و المدفعيات
اليس ارهابا ؟ ام الاعتقالات التعسفية
بسبب الرأي اليس ارهابا ؟ تغير اسماء
القرى و المدن الكردية اليس ارهابا ؟ سحب
الجنسية من المواطنين الاصليين الذين
عاشوا على ارضهم التاريخية و خدموا الجيش
و حرم بموجب ذلك حوالي نصف مليون كردي من
الجنسية اليس ارهابا ؟ انشاء المستوطنات
العربية في المناطق الكردية اليس ارهابا ؟
استلاء على الاراضي الكردية و توزيعها على
العرب اليس ارهابا ؟ نهب المليارات من
الدولارات من قوت الشعب السوري و ايداعها
في البنوك الاوربية اليس ارهابا ؟ افقار
اغلب الشعب السوري و عيش اكثر من خمسة
ملايين تخت خط الفقر اليس ارهابا ؟ اعتقال
العشرات و المئات من المعارضة مجرد انهم
يطالبون بالديمقراطية و الحوار و حقهم في
التعبير عن الرأي اليس ارهابا ؟ و التدخل
في الشؤون اللبنانية اليس ارهابا ؟ ارسال
الارهابيين الى العراق لتخريب البنى
التحتية و خلق الفوضى و عدم الاستقرار
اليس ارهابا ؟
لذلك لابد من الوقوف بشكل جدي على ظاهرة
الارهاب و ايجاد اتفاق محدد لتعريفها و
التعامل معها بالقوة من قبل المجتمع
الدولي لمعالجة اسبابها و للقضاء عليها و
الا فان هذه الظاهرة ستظل كنار مشتعلة
تنظفىء في مكان و تندلع في مكان آخر الى
ما لا نهاية و ان لا يستغل هذه الظاهرة او
التسمية حسب المصالح و الاهداف و يجب
التميز بين المقاومة المشروعة و الارهاب ،
لان المقاومة سببها مقاومة الاستبداد و
الجور و الظلم .
|