ب. رونـيـز
مع اقتراب موعد
المؤتمر القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي تزداد
وتيرة الحوار
في الشارع
السياسي والمطالب من عموم الشعب السوري والاهتمام
بموعد المؤتمر لما
لهذا الحزب
من سيطرة على كافة النواحي السياسية والاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية0
وللأسف هذا الحضور والاهتمام يأتي من
إفرازات الحزب السلبية على المجتمع السوري
بصفته وصياً على الجميع من أفراد
ومنظمات وأحزاب ومن الطبيعي أن ينتظر المجتمع
ما سيقرره الحزب بخصوص حياتهم
المستقبلية وكلمة ( طبيعي ) هي نتيجة لجميع ما
قام به هذا الحزب في شؤون الشعب منذ
تسلمه الحكم حيث يقرر ويوصي وينهي .
ويصاحب هذا الاهتمام وجهان :
الأول سلبي حيث أصبح هذا الحزب وصياً
على مجمل الحياة
السياسية و الاجتماعية
والاقتصادية وادعت أحقيتها في ملكية
الوطن، و بذلك ألغت دور
المجتمع في عملية
البناء ورسخت في النفوس أن أي تحرك
لايمكن إلا بإرادة هذا
الحزب وعمل على
المحافظة على امتيازاته في بناء
أجهزة أمنية لا تحصى
وسجون في غاية السوء حيث
التعذيب المنهجي والقتل تحت التعذيب
وبنى نظاماً طاغياً
يحاسب على الكلمة
والفعل واختزل المعرفة وصياغة
المستقبل في حزب البعث
وحاول جاهداً صهر القوميات
الأخرى في القومية العربية وأصدر
جملة قوانين استثنائية
و ممارسات عنصرية
بحقهم.
أما الثاني فهو إيجابي ويأتي على
ضوء المتغيرات العالمية والضغوطات الخارجية
التي تمارس على النظام السوري بحيث
أصبح فعل التغير وارداً أن كان بإرادة
النظام أو بغير إرادته فإن النظام
الديمقراطي سوف يصون كرامة المواطن ويحافظ
على وحدة الوطن والدفاع عنه، لذلك
فالمطلوب منها في الظروف الراهنة إصلاح
بنيتهالإيدولوجية وإصدار قوانين
عصرية تفي باحتياجات
المجتمع من جميع النواحي ،
وبهذه المعطيات آن للحزب أن يجري
مراجعة كاملة للمراحل التي مرت بها ، وفتح
صفحة جديدة في سياسة الحزب
المستقبلية حيث الظروف في تغير مستمر وباتجاه
إزالة
ا لإيديولوجيات التي استـبد
ت شعوبها بذرائع واهية ، ولكي لا نكون ساذجين وأن
الخارج فقط هو الذي يفرض
المتغيرات يجب أن نعلم أن الشعب السوري مدرك
لاحتياجاته ولديه الرغبة في تجاوز
العقبات التي تفرضها آلة الحزب، إذًا العملية
التكوينية المعتمدة على الوعي
الاجتماعي راغبة وفاعلة في التغير.
.
لقد ارتبط بحزب البعث ونهجه الكثير
من المظالم التي لحقت
بالشعب السوري و
السير على نفس الطريقة دون الاهتمام
بمطالب السوريين سوف
يكون مصير الوطن في
حالة غير صحية وإذا فرضنا جدلاً أن
الحزب ليس في نيته
التغير وسوف يبقى على ما
هو عليه حتى يحين الأجل كما حصل في
العراق الذي تكابر على
الحقائق وزور كل
المعطيات وحقق في الانتخابات قبل
سقوطه 100% من الأصوات
وكانت هذه مهزلة السقوط
، في هذه الحالة يكون أصحاب
الامتيازات ليس في
نيتهم المحافظة على سمعة الوطن
وما يقال عن التضحيات والانتصارات
والشعارات التي سئمنا
سماعها و.... و....
و... ليس إلا واجه لامتصاص دماء هذا
الشعب والخروج من الوطن
بأكبر كمية من
الدولارات إلى الخارج وللأسف هناك
مقدمات لهذه النتائج
حيث أصبحت المبادرات
التي تطرح من الداخل للإصلاح لا
تلاقي الترحيب بل العكس
التشكيك وربط هذه
المبادرات بالخارج والتهمة دائماً
جاهزة .
إن ما
تمر به سوريا في هذه الظروف سببها حزب البعث الذي
يتحكم بجميع مفاصل
الدولة لأن
نمطية التفكير السياسي يقوم على احتكار السياسة
ومنع أي مبادرة أخرى
في العملية
التنموية التي تحتاجها سوريا لتقوية ذاتها في
مواجهة الخطر المحدق
بها وفي جميع
النواحي وبهذه السياسة أقصى الشعب من المعادلة
السياسية واختزل
السياسية في شخص
الواحد ومن خلفه الحزب ، ولقد أكد هذا الحق
الدستور الدائم من
خلال ما يتمتع به
رئيس الجمهورية من السلطات المفتوحة دون حساب على
أعماله سوى
الخيانة العظمى.
الحوار في الحزب وما يتوجب عليه
القيام به في تغير المنظومة الفكرية التي بنيت
عليها مع الحفاظ على الوجوه التي
بقيت محافظة على مراكزها السياسية والمالية هي
وهم في العملية التي يتطلب منها
عملية التغير المنشود لأن أصحاب الامتيازات
سوف يقاومون أي تغير يمس مكانتهم
السياسية والاقتصادية وهذه إشكالية معقدة في
الحزب وبالتالي في النظام حيث أقصيت
الديمقراطية في المحافل الحزبية وبذلك سهل
على المنتفعين التمسك بالسلطة ولكلٍ
طابوره الخامس في مفاصل الدولة، وبهذه
الحالة هناك صعوبة في حل هذه
الإشكالية، وما تقوم به السلطات من تغيرات لا تمس
الجوهر إنما هي مساحيق تحاول بها
تجميل الصورة قبل المؤتمر وإعطاء الأمل على أن
هناك تغيرات آتية وهي حقنات من عيار
الانتظار الذي يفسح المجال أمام المنتفعين
لكي يناوروا قدر المستطاع وتثبيت
قدرتهم على الاستيلاء.
ليس أمام أنصار
التغير سوى طريقتين أولاً عزل المنتفعين من
المناصب ومحاسبتهم
على أفعالهم مع
الطابور الذي يعتمد عليه والثاني اقتناع هؤلاء بأن
الرياح
لاتجري حسب مشيئتهم
وفتح المجال أمام التغير والرضوخ للمطالب الداخلية
والتنازل عن احتكار السياسة
للمجتمع لكي يلعب دوره الحقيقي ويتفوق على نظرية
المجتمع القاصر .
ثمة أمور
تشكل عقبة في وجه التغير وإن كانت نية التغير
موجودة في فكر البعثين
فان ذلك
يقتضي توسيع المشاركة الفعلية مع جميع السوريين
بغض النظر عن انتمائهم
القومي
والسياسي والثقافي، وهنا يستوجب الاقتناع بأن
التغير من الداخل ولأجل
الداخل هي
فرصة لجميع السورين وتكون ضريبة هذا التغير لصالح
الشعب وتقويته في
مواجهة أي
مشروع خارجي، وهذا بعكس ما يحاوله النظام من
تغيرات لصالح الخارج
بهدف الحفاظ
علىامتيازاتها بغض النظر عما يواجهه البلد، وتبدو
من هذه المعادلة
البسيطة بأن
التغير ليس في صالح المنتفعين الذين ينتمون إلى
حزب البعث، ولكي
نكون واقعيين
فالتفاؤل والأمل فيما سيأتي به المؤتمر من تغيرات
لن يكون بحجم
المطالب وإنما
بما يخدم أصحاب الامتيازات وما يبعدهم عن دائرة
الخطر على الأقل
في الظروف
الراهنة .