الحركة الكردية في سوريا تمتلك المقومات التي تجعلها في صفوف
الأحزاب الهامة في
المنطقة وتكتسب سمعة ووزن، لوجود جملة من المرتكزات والقضايا ويمكن
إيجازها في
:
1- شعب مضطهد محروم من أبسط حقوقه .
2- نظام مستبد لا يزال يكافح من أجل الحفاظ على امتيازا ته.
3-قضايا أساسية تخص المواطن السوري بشكل عام.
4-رصيد من النضال للشعب الكردي في سوريا ( تأسيس الحركة 1957-
ملصقات1992-
أحداث /12/ آذار والهبة الشعبية- مظاهرات واعتصامات )
وهذه القضايا ليست امتيازاً للحركة الكردية وإنما مسؤولية كبيرة
تستفاد منها
في بلورة رؤيته في تأسيس خطاب ينسجم مع هذه القضايا والمعطيات
الموجودة على
الساحة السورية، والمشهد السياسي في سوريا يفتقد لأحزاب فاعـلة ،
سواء كانت من
المعارضة أو الأحزاب الموالية للسلطة وهذا يعود بالدرجة الأولى
لسياسة النظام
حيث اختزل العمل السياسي في حزب البعث، وثانياً لنمطية التفكير في
بنية هذه
الأحزاب و اعتمادها على النخبة واضطهادها لأي إبداع، كما يقول أحد
الشخصيات
التي تنتمي إلى هذه المعارضة (لقد كانت المنتديات بداية طيبة
ولكننا كنا نتحدث
مع أنفسنا إلى حد كبير)، وإزاء هذا الوضع لابد من مراجعة دقيقة
ونقدية لبنية
الأحزاب ، وهذا يتطلب جرأة لتقـيم الماضي وإعطاء الأجوبة لمستقبل
هذا البلد دون
إلغاء أي طرف في المعادلة السياسية المقبلة.
لا نبالغ إن قلنا أن أحداث آذار شكل تاريخاً بحد ذاته وسُجّل كأول
معارضة شعبية
لسياسة الاضطهاد المتبعة بحق الشعب الكردي امتد إلى جميع المناطق
الكردية وهي
تجربة غنية بكل تحولاتها إن كان على الصعيد السوري أو على صعيد
الرؤية العالمية
للقضية الكردية في سوريا، وبانتهاء الحدث لا تنتهي التجربة
ودراستها من جميع
الجوانب ومدى إمكانية الاستفادة منها .
وعلى ضوء هذه المعطيات آن للحركة أن تقدم نفسها بإطار جديد وفكر
يتلاءم مع ما
أفرزته هذه
التجربة ، و مع المستقبل الذي سوف يتشكل، وهذا ليس تنبأ ً بقدر ما
هو قراءة
للأوضاع العامة التي تمر بها سوريا حيث الضغوطات الخارجية تزداد
كما أن مطالب
الداخلية وصلت إلى طريق لا رجعة منه .
أولى هذه المهام هي التنسيق بين الحركة الكردية والقوى المعارضة
على الساحة
السورية ولكي نوضح الصورة أكثر،إن المناخ العام يسمح لجميع القوى
أن تعمل وفق
رؤيتها ولكن المانع في هذا الظرف تغير، حيث كانت السلطة هي المانع
بسب آلتها
القمعية ، وقد مهد الظرف لتجاوز سياسة السلطة الأمنية وكسر طوق
الخوف( وليس
تغيراً في سياسة السلطة) ، لذلك يتطلب من الحركة الكردية أن تكون
أكثر
دبلوماسية في طروحاتها بحيث تكسب الأصوات إلى صفها وليس إبعادها،
لأن أي طرح
يفـتقـد الشرعية سوف يزعزع الـثقة بين هذه الأطراف ومن ثم الخسارة
تعود على
الجميع.
وثـاني هذه المهام التحرر من العقـلية التابعة للأحزاب الكرد
ستانية وإعطاء
الـثقة الكاملة للأحزاب الكردية في سوريا كي تلعب د ورها المطلوب ،
وكما بينا
في المقدمة هناك حاجة إلى هذا المطلب وأحداث /12/ آذار أعطى وزناً
للقضية
الكردية ومشروعيته ، وحمل لواء هذه القضية يتطلب التحرر من القيود
التي غرستها
السنيين في عقول بعض السياسيين الكرد .
ثالث هذه المهام الصيغة التي يمكن أن تقدم بها الحركة نفسها لكي
تكون حاملاً
للقضية الكردية و لاعباً أساسياً في السياسة السورية ، ولعل التوجه
إلى حل
التناقضات بين إجماع الحركة الكردية في إطار واحد والتوافق على
صيغة ممكنة هي
الحل للخروج من أزمة التناقضات مع فتح المجال دائماً لأي فكرة تعطي
دفعاً
للحركة الكردية والابتعاد عن المناورات الحزبية التي تعرقـل أي
تطور في هذا
الاتجاه، والتخلص من الرواسب الماضية والتعامل مع الحقائق.
إن إقبالنا على مرحلة جديدة تفرض على الحركة الكردية في سوريا
الانتباه للحقائق
الموضوعية ولهذه
المهام ، لأن التفكك والانقسام ومبدأ الوصاية هي عملية معاكسة
تمامًا لطبيعة
المرحلة، ومن الطبيعي وخاصةً بعد أحداث آذار أن تكون هناك أصوات
تطالب الحركة
بإنجاز بعض المهام الممكنة الإنجاز.