Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 

شروط النشر في موقع روزافانت
نرحب بجميع الأدباء، والشعراء، والمفكرين، والباحثين، والكتاب الراغبين بالنشر في
 
www.rojava.net
موقع اتحاد مثقفي غرب كردستان
وعليه سيكون من دواعي سرورنا التعاون بيننا 

 
 
 

 

 

 

 


Pźjna
Baranź


Hevgirtin

 &Pirtūk  Xwendin.


Urkźş


Şevēira


Kurmancī


Kurdart



Źzīdxane



بعض نافذة

كردستان
 عربياً

القوس
الثالث

Dibistan
A-Z

Qehwa sibehź
 
 
 Kurdi
 Deutsch
 English
Redaktion  

 

H.R.R.K   West Kurdistan Intellectuals Union

23 July 2008 12:41

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

هذيانات يوم الجمعة

أيهم اليوسف

 

rojava.net/23.07.2008

 

   

أغلق الباب وراءه وهو يخرج مسرعاً، لأداء مهمة كلفه بها مدير العمل ، كي ينتظر مع جمع من المحتشدين في مساحة صغيرة أسفل التلة التي تطل على الشارع العام تحت أوراق شجرة الكينا التي أفردت أوراقها على جزء من الرصيف  ،و جزء أصغر من الشارع ، و كلما قدمت سيارة ( ميكرو باص هرول إليها المجتمعون بغبطة ، فيكمل السائق طريقه ملوحاً بيده ( لا توجد مقاعد شاغرة في السيارة ) ، إلى أن حالفه الحظ و حصل على حيز صغير في إحداها ، و قعد القرفصاء متابعاً حركة الناس عبر بللور - الميكرو - بعدما أن أزاح عنها الرطوبة المتكاثفة و التي كانت تبدي غشاوة  تحول دون الرؤية ، قبل إزالته جزءاً منها بساعده الأيمن ، و هو يتأبط بحركة رد فعل لهلوسات

السائق و هو يظهر للناس مهارته في قيادة السيارة .

 

بينما كان يتصفح الوجوه التي تقدم إليه مسرعة على الرصيف، عبر الشارع الطويل اشتبكت عيناه بشيء استرجع، ذاكرته إلى ساعتين أو أكثر من الزمان، عندما لمحت عيناه صورة فتاة تؤدي دور الحسناء، بعد اقتنائها إحدى مستحضرات التجميل الرائجة ، اخترقت تلك الصورة أدق التفاصيل التي تذكره بها ، فقبل بضع ساعات و أثناء الحلم الذي جال في مخيلته أثناء نومه البعيد عن زخم العاصمة قد التقى بجارته التي كانت قد شاطرته أحاسيس دافئة في الشتاءات الماضية ، و بعثت في روحه أنفاساً ذات وهج أدفأ من التي يرسمها أنفاس ركاب الميكرو الاثني عشر المحترمين ، و إن كان  هو و الآخر غير المحترمين اللذين رضيا أن يجلسا القرفصاء .

 

أ يعقل أن ألتقي بها على ذلك الجسر الكبير الذي يتوسط المساحة الجغرافية الكبيرة للعاصمة ، و هي تلوي ساعدها بساعد زوجها في حركة لم أكن لأتخيلها ...... ؟ و لكن ثمة حزن كان يرتسم على وجهها و هي تتلكأ في مشيتها، وحسبي أنها لمريضة، فهي تكاد لا تتمالك نفسها إن لحق بها المرض، و يبدو ذلك جلياً على حركة عينيها الحوراوين و اللتين تبديان للرائي سحر السواد الذي يتوسط المساحة البيضاء الصافية ،التي يكسوها من الأعلى و الأسفل رمش

فحمي اللون ..... !

 

 

آه، لكم كان جميلاً عندما كنت أغرق في التمعن بمشاهدتهما و أذرف من الكلمات التي كانت تتطاير  في خفة و رشاقة صوب مسمعها ، و هي ترسم ابتسامة أجمل ، هكذا كان حاله كلما كان يجلس معها في الحديقة العامة التي كانت تبعده مسافات شاسعة من زخم تلك العاصمة الكبيرة و المليئة بالأنفاس التي تزج في المكان عبثاً و ضجراً ، وصولاً إلى مزامير السيارات اللعينة التي كانت تذكره بالانكسارات الجلية في حياته، عندما كانت تزعق في وجهه، و تأمره أن يتوقف أو يسرع حسب الموقف ، و مزاج سائقي سيارات العاصمة الطائشين .

 

بعد أن أدى المهمة الموكلة إليه ، خرج من المبنى و على شرفة الباب وقف قليلاً و أشعل سيكارة ، أخذ ينظر إلى هنا و هناك عساه يجد مطعماً ، لولا أن الشارع مخصص للمكاتب المحترمة ،و التي تحوي مطاعم الطوابق العلوية ، حيث استدرج الطريق الذي سلكه في الذهاب و ركب الميكرو، و صعد تلك التلة اللعينة التي تجعله أن يلفظ أنفاساً سريعة و قاسية ، فيدخل باب شقته حيث الأصدقاء ما زالوا مرميين على الأرض  ،بعد تلك السهرة التي نالت منهم سكراً أثناء ارتشافهم لآخر القطرات التي كانت عالقة في زجاجات قطر العنب المعتق .

  

أخذ يركل هذا و ذاك دون جدوى ، إلى أن أشعل موسيقى صاخبة جعلتهم ينفرون لصخبها ، فهم يعرفونه واحدا من عشاق الموسيقى الصاخبة أثناء حالات الهلوسة و الهذيان التي تركب عقله ' إضافة إلى أنه يعرف كيفية التعامل معهم و تدارك غضبهم لسماع تلك الموسيقى اللعينة :

 يا شباب الفطور جاهز..... .!

 

-       أووووه حتّى أيام الجمعة  ،لا يحق لنا أن نأخذ كفايتنا فيهامن النوم ،

... ماذا قلت ؟.. بالله عليك الفطور جاهز ... يا سلام .....!

-       نعم و الله .

-       نحن نعرفك جيداً ، فأنت .

 

قاطع حديثهم بإشارة منه للتوجه إلى غسل أيديهم و وجو ههم و تمشيط شعرهم الذي يجلب الكآبة ، فنفذوا الأوامر بكل دقة لأنهم جائعون بالفعل و لم يأكلوا منذ البارحة ظهراً  ،بعد أن نفد الخبز ، و لم يعرفوا ذلك إلا في ساعة متأخرة من الليل .

 

-       يا شباب لقد رأيت حلماً هذا الصباح .

-

ضحك الجميع و رد عليه أحدهم :

  أ هو أمر يستدعي إخبارنا به ؟.

 

-       نعم ، فالحلم الذي عشته هذا الصباح كان له وقع خاص ، فقد استرسل بذاكرتي إلى أيام جميلة في المراهقة ، أتذكرون القصة التي رويتها لكم ذات يوم ، عن تلك الفتاة التي كانت تسكن في حارتنا و التي ....

-

يقاطعه أحدهم : نعم نذكر لقد حفظناها عن ظهر قلب ، فأنت لم تروها لنا

لمجرد مرة واحدة فقط ، إنما عشرات المرات كلما كانت تملكك السكرة في

نهاية السهرة .

 

قهقه الجمع ، إلا أنه أكمل قائلاً بأنه قد رآها هذا الصباح في  منامه برفقة زوجها وهما على الجسر الكبير  ،الذي يتوسط العاصمة ، و قد مرا بجانبه ، عندما كان برفقة أحد الأصدقاء .

 

-       يالهذه الأحلام التي تراودك يا صديقي ، أ كنت تفكر بها في مساء البارحة؟ .

-       لا و الله ، لم أفعل ذلك قط .

-       إذاً ما الذي ذكرك بها .

-       لا أعرف صدقاً .

-

تملكه شعور غريب بالتعب و النعاس ، فاستلقى على السرير و أخذ يمارس عادته في جلب الصور من أرشيف ذكرياته المرتبة على شكل غير مرتب ، إلى أن استفاق مساءً ، و شبعت عيناه نوماً ، فاليوم عطلته الاسبوعية ، و بمعتقده أنه يحق له أن ينام خمس عشرة ساعة متواصلة ، و ليعرف مدير عمله بذلك ، و ليبدي استياءه من ذلك  ،فلا سلطة له عليه ، فاليوم بليله و نهاره ملك شخصي له و لهلوساته المكبوتة في داخله ، فغطّ في نوم عميق .

 

بعد أن استيقظ توجه بخيط أفكاره إلى وعد قد قطعه ، و لكن مع من كان الوعد ... نعم تذكر...فالوعد مع صديق حميم و عليه ألا يتأخر ، فأخذ يعدّ ، و يرتّب نفسه للذهاب إلى موعده ، أجرى اتصالاً هاتفياً مع صديقه ، و اتّفقا على مكان اللقاء ، و بالفعل التقيا و توجها إلى الحديقة العامة ،حيث دار بينهما نقاش طويل ، بل  أطول من الطريق الذي سلكاه في الذهاب و الإياب ، إلى أن كان يحاول جاهداً في إقناع صاحبه بفكرة ما نساها أثناء عبورهما الجسر الكبير ، و الذي يتوسط العاصمة ،  حيث لمح عينين حوراوين تقتربان منه، شيئاً فشيئاً، تصدران أشعة زرقاء ، إلى أن نظر فيها و سرعان ما

أدارت نظرها إلى الأسفل  ،و كأنها كانت تراقب خطواتها التي بدأت تزداد  سرعة، و هي  تمسك بيد زوجها ، نسى الموضوع الذي كانا يتكلمان  به ،و أسرف ما أسرف من النظر في ملامحها و كأنه يعيد النظر في تحفة قد رسمها ، أو كنز قد دفنه بيده في مكان مجهول ، و يراه للتو ، بعد قضاء فترة زمانية

طويلة .

 

 

 نعم إنها هي ما زالت تحافظ على كل تفاصيل قوامها من الرشاقة و الشعر االخرنوبي المسترسل  بدفء  كي ينام على كتفيها  ،و نظرات الحيرة التي كانت تتملكها عندما تقع في موقف يستدعي الحيرة و الارتباك ، كل ّشيء فيها كان أقرب إلى الواقع الذي هجره بصمت منذ آخر لقاء بينهما ، حتى أن اقتربا أكثر فأكثر ، و هو يبدي نظرة استغراب كلية تتخللها مراقبة دقيقة لكل حركاته من قبل زوجها ، و صاحبه الذي لم يعرف حتى الآن أي شيء عنه ، سوى أنه كان داخل المشهد الذي ارتسم منذ لحظات، و ابتعد شيئاً فشيئاً، مع زوجته التي لم تفارق نظراتها الأرض  ، بعد أن اشتبكت عيناهما .

 

كرر عليه صديقه بعض الكلمات  ،و لكنه لم يكن يجيد ترتيبها في سلم الحوار الذي كانا يصعدان به إلى الذروة قبل قليل ، إلى أن أخذت خطواته تأخذ بالبطء، تحت ثقل تلك الخيالات التي كانت قد تراكمت في لحظات على مؤخرة رأسه، و شلت تفكيره على الرغم من أنه كان على دراية تامة بزواجها ، حتى أنه و في يوم عرسها توجه إلى صديقه في بلدة قريبة عن مدينته كي لا يرى بعينه تفاصيل الفرح الذي تصنعها زغاريد النسوة و مزامير السيارات ،عندما تخرج العروس برفقة عريسها، و يصعدان السيارة متوجهين إلى نادي الأفراح ، كل شيء كان يتذكره هو قدومه في اليوم التالي إلى البيت، و محاولته في معاودة الحياة  إلى مجاريها، قبل أن ترحل برفقة زوجها إلى بلدته .

كل شيء كان مرهوناً بالصبر و النسيان، إلا أن استيعابه لأمر مثل ذاك كان مستحيلا ، فأية من الهلوسات التي كانت تركبه قد زاره في الحلم و رسم له المشهد الذي يراه بعينه في اليوم التالي ، و أية مشاعر جديدة سيستعين بها كي يخرج من الموقف ،و كأنه مرور روتيني لزوجين قد تأبطا و لو كانت جارته، و قد رآها في العاصمة، فلا غرابة في ذلك و لكن أن يرى ذلك المشهد في الحلم، و هو –بالكاد- لم يرهما سوية، و لو لمرة، فإنه لأمر غريب ......!

 

طلب من صديقه أن يكمل طريقه ، فهو لا يستطيع أن يتحمل أي سؤال أو استفسار  ، و وعده بأن يروي له القصة ، و لكن ليس الآن ، ودعه صديقه و انصرف و مازالت عيناه تتعلقان بالأشياء ، و لا يعرف أن يديرهما و يتحكم بهما إلا و بعد أن يبدي له الشخص الذي يمرّ من أمامه نظرة استغراب في ابتسامة توحي إلى أنه يملك من الحماقة ما يكفيه من حفظ الوجوه التي تعبر ذاك الشارع .

 

أخذ يسترجع ذاكرته التي تناثرت قبل قليل على رصيف الطريق ، أخذ يلملمها و يستعيد حركاته العفوية بعد أن تصنع بأنه طبيعي، و لا يسيطر عليه أي غثيان ، ركب الميكرو الذي أقله إلى الطرف المقابل ،من تلك التلة العالية، التي تشغل فيها نافذة بيته حيزاً صغيراً من مساحة الضجر الذي كانت تنبعثها تأوهاته، كلما تجرأ أحدهم و فتح نافذته ، فتح باب الشقة و أخذ يحملق في جميع الوجوه الموجودة داخل البيت ، و ما كان عليهم إلى أن يستغربوا من ذلك التصرف الذي يسلكه صديقهم ، فلم يعتادوا أن يروه -مخطوف اللون -إلى هذه الدرجة ،رغم مزاجيته التي كانت تعشق الحزن و الصمت لساعات ، خلع حذاءه ،و رمى بجسده على الأريكة التي تشغل صدر الغرفة ، أغمض عينيه لدقائق، و عاود الجلوس كي يحكي لهم ما حصل معه ،بعد أن طلبوا منه مراراً

و تكراراً معرفة سبب هذا الذهول .

 

-       اليوم رأيتها بالفعل ، و أرجو ألا تقاطعونني ، فإن فعلتم ذلك ،أو أخذتم الموضوع على سبيل المزاح، فلن أكلمكم و سأنصرف للنوم .

-       له يا رجل ، ما الذي جرى لك ، فأنت تعرفنا جيداً ، سنصغي إليك للنهاية ، تفضل ....!

 

فأخذ يسرد لهم قصة حلمه   الصباحي، و ما حصل معه بالتفاصيل الدقيقة، من جراء انهيار ذلك الكم الهائل من الخيالات  ،عندما شاهد ذلك المنام الذي فصل تلك المجريات بالحبكة نفسها أمام عينه .

 

-       والله إنه لأمر غريب ، فلم أسمع بمثل هذه القصة من قبل .

-       أرجو منكم ألا تسألوني شيئاً فأنا ذاهب للنوم .

 

توجه إلى سريره و هو –بالكاد- يندم على كل لحظة مضت لم يصارحها فيه حقيقة

مشاعره تجاهها ، رغم م توافر الفرص الكافية لذلك ، لولا أنه كان يكتفي بالنظر إليها ، و يحس  بقربها من عالمه الداخلي ، الذي كان ينبعث فيه الاطمئنان لمجرد أنها تبادله تلك النظرات، و ترقد إلى جانبه في أحد  البيوت القريبة من بيته حيث تتشابه و تتطابق العادات بشكل تام من مواعيد الاستيقاظ، و تناول الفطور و الغذاء و العشاء، و تولي الأمهات غسل الثياب أيام الجمعة، في ساعة باكرة من صباح يوم الجمعة، و التوجه إلى سطح الدار في الربيع و تكليف طيور السنونو سريعة الحركة بإرسال السلام و الأشواق، كلما كانت تقدم إلى أحدهم ، و تفرغ حقيبة الأمانات التي حملتها له الطرف

الآخر ، وصولاً إلى حلقات اجتماع الصبية على مقربة من حلقات الفتيات ، و تبادل نظرات خاطفة و إبداء حركات مصطنعة ، لتلافي الخجل الذي كان يرتسم على وجوههم ، فقد كانوا يعتقدون بأن الحياة ستبقى على ما هي عليه و لن يغيرها أي مكروه ( لا الزواج و لا السفر ) ، و كانوا على اعتقاد بأن -الحارة الصغيرة- ستستوعب التغيرات التي تطرأ على أجسادهم كلما مرت الأيام ، و لكن الحقيقة أمر آخر  ،فالأيام تمر و ترسم على الوجوه حركة الأقدار و ها هو الآن يسكن في العاصمة ، منذ أكثر من خمس سنوات، و لا يراود مدينته إلا في الأعياد و المناسبات  ،و فتيات الحارة يفرخن صغارهن ، بعد أن تزوجن الواحدة تلو الأخرى ، و بعض الصبيان صاروا آباء ، و بعضهم الآخر ما زال يواظب مهنته في أ أدوار الحب مع المراهقات .

 

ما عليه الآن إلا أن ينسى كل شيء في هذا اليوم اللعين، مثلما أنه قد نسي أن يكلم جارته عندما كانت الفرصة تسمح له بذلك ، لولا أن بعض الشك لا زال يراوده فيما إذا استطاع أن ينساها؟

 .... هل ستزوره "صورتها" في الحلم  ؟، إلا أن  الغفوة قد مضت به  إلى البعيد، و رست به إلى الحارة التي كان يسكنها، و مشاهدة جارته تلك تنزل من السيارة و يتكتفها أمها و شقيقتها بعد إجرائها عملية جراحية في العاصمة، و عودتها بالسلامة إلى أهلها ، كي يتيقن تماماً بأنه ثمة أشياء ما ( لا تنسى ) .

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 
 
 

 
 

Destpźkirina malperź: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBĪRŹN KURDŹN ROJAVA LI DERVE
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de
Neue Seite 1 Neue Seite 5 Neue Seite 4 Neue Seite 6