Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 

شروط النشر في موقع روزافانت
نرحب بجميع الأدباء، والشعراء، والمفكرين، والباحثين، والكتاب الراغبين بالنشر في
 
www.rojava.net
موقع اتحاد مثقفي غرب كردستان
وعليه سيكون من دواعي سرورنا التعاون بيننا 

 
 
 

 

 

 

 


Pźjna
Baranź


Hevgirtin

 &Pirtūk  Xwendin.


Urkźş


Şevēira


Kurmancī


Kurdart



Źzīdxane



بعض نافذة

كردستان
 عربياً

القوس
الثالث

Dibistan
A-Z

Qehwa sibehź
 
 
 Kurdi
 Deutsch
 English
Redaktion  

 

H.R.R.K   West Kurdistan Intellectuals Union

17 August 2007 23:47

 

علي جازو

 

 

فاتح المدرس.. حال مسافر من جلاء إلى جلاء


علي جازو

 

 
الفنان السوري فاتح المدرس 1922 ـ 1999

وجوه فاتح المدرس ليست إضافة ألوان إلى أشكال، ولا تزيين انطباعات آنية بترنيمات لونية أو إحالات رمزية حاسمة. الشكل، هنا، ليس وسيلة، ولا جسراً من نفس إلى حس. واللون لا يتقدم ولا يبلغ ولا يجادل، قدر ما يتلقى، ويتموج، ويتثبت. وهو لا يتظاهر قدر ما يتكاثف ويتخفى ويتجاذب سطحاً فوق سطح وبزوغاً لصق بزوغ. كل لون يحفر شكله في استقبال حافل حذر؛ نامياً في بقع محصنة، كما لو تتكرر لتدوم في تحولات بارعة، حتى يصفو اللون نفسه إلى شكل. ريشته، ثخنها المتماسك المطواع وانسيابها البطيء الثقيل، لا تلمس أسطح لوحاته ذات الآفاق المقبوضة النائية فحسب. إنها أشبه بأصابع يد تغذي صباغها الانفعالي الطازج، فيما الأسطح ـ مثل نسيج رؤى حدسية ـ في جلها محمية مضاءة في متانة وحنان التراب «لحم اللحم» ذاته. لا فراغ قط، لا مسافة بين الإشارة ومدلولها. الأجنحة هي القلب، والعين هي الصخرة؛ والتلاقي حرّ مسلوب كصرخة في الماء، والكائنات تستقل في وجوهها حيادها المرهف حدَّ امّحاء عشقي لملامحها المكلومة الذاوية. الصيغة الأكثر غوراً وغزارة هي الأكثر قرباً وتسطحاً حيث غير المصقول كغير المعقم أكثر جاذبية وأشد نقاءً، والذابل عون الناضج، مثلما الحالم شقيق السري الهارب، لا يستقر على حال ولا يعرف أمان حال عن حال، مثل موجة تتدارك أخرى دون أن تطالها.

فسيفساء بدائية

لا غور ولا بُعد سوى حفر تلو حفر، إضافة على إضافة حتى انغلاق الأعماق على ذاتها، وترنح الإشارات من كل حمولة سابقة. ما يرى هنا ليس انعكاساً قدر ما هو سبر خشن، واستجلاء أعمى.

لطالما رفض المدرس سحب اللون إلى رمز حابس. مع المدرس لا يمكن القبول بأي تأويل لوني جاهز.

اللون هو اللون؛ الانفعال المهاجر والحسية المنطوية والذاكرة المتراكبة، والتخييل الأعنف الأعف، مجتمعة متلابسة يتذوق واحدها الآخر دون أن يسحقه برغبته أو يغمره بتداعياته. الكلّ يخفي اللاشيء،

واللاشيء يمنح الواحد، أو بقوله «من الصفر يولد رائع الواحد». هل ننوه بذا إلى ما يمكن تسميته بفسيفساء بدائية لم تثقل بعد بتجريد شمولي، ولا هزها إلى المادية عريها ولا وجهها المسلوخ؟

والتصوير، حسب إحدى تعليقاتها الماكرة، ابن اللامعرفة، حينما تكون المعرفة على الضد من البراءة الوجدية، وعلى النقيض من شراسة الغريزة النضرة؛ إذ تثقل المعرفة مرآة الفوضى، وتستحكم عبر آليات حبسها المعيقة الخاوية.

ثمة دائماً روح حيوانية أو طيف روحها في هيئات المدرس الممتلئة، روح تذكر المشاهد بعنفوانها المنسي، وبداهتها الساحرة، بلا عبء كعبء الملائكة، لكن في الآن عينه تحمل خطورتها مثلما تحمل إغواءها. ثمة حركية باطنية، غير مرئية؛ غير أنها قريبة حدّ اللمس الفائر حدّ الامتلاء، والمشبعة لدرجة الفيض. غير مرئية، إذ دائماً ثمة طبقة أخرى غائمة عائمة ساهمة. بمعنى آخر، محجوبة ـ في شفافية سحيقة بحلم لحظي مرتجف. وهذا الحلم يحتضن أمكنة، تتجاوز بتعاقبات حقبية جوهرها المنذور أبداً للتلف والسقوط في شرك الاستعمال اليومي بروحية إهماله وشراهته الشنيعتين، لكنها تتجاوز غيبها الماثل وغير المحقق، المؤجل دائماً والخانق دائماً، لتمنح، في إعادات طبقات لونية متراكمة، الحلم حسيته الشاقة، في أمكنة إرثية بعيدة؛ أطيافاً تكاد تكون ثابتة غير قابلة للاندثار، رغم كونها شديدة الالتصاق بلحظة مرهونة بتقاسم متوحد بين الهدوء والتوتر في آن؛ حيث الصمت متحفز في هالة من الغياب المسحوق والعراء الأفقي النزيه يترك أشباه شجر وأشباه حيوانات «الثور والتيس غالباً» علامات طبيعة مغتبطة قدر ما هي مستباحة وممسوخة تشهد على الكرب المكتوم في تلويحات أمهات عذبتهن القسوة والانتظار. وتحمل كتابات المدرس إشارة لافتة بهذا الخصوص: (تتماهى في بلادنا الحدود بين حالات الوجد والأسى، فالتجربة اليومية مجبولة بأنماط من الغيبوبة الروحية).

الحجر الممتنع

شفافية المدرس، بهدوئها البهي، تنبثق من تكثيف اللطخات المزدحم وتراكماتها المنسدلة الملتحمة. وهي شفافية مصاغة من الزهد اللوني العنيد ومادية المرئي الصريحة؛ وإنها أشبه بترقرق روحي غريق يزداد رنين أعماقه الرقيقة التواءً كلما تثاقل عبئها وأنينها تشكياً! قلتُ: رنين. إذ تلوينات اللوحات، أغلبها من الزيت والقماش، كأنها تحاك من عالم الأصوات. عالم تختلط فيه سردية الحكاية مع أيقونية الوجه القزحية، ومادية التربة اللونية الحصوية مع أثيرية وخفقان رجع الصوت الخفيّ. وعلى ذلك نقرأ في إحدى قصائد فاتح المدرس بأسلوبيتها المتخففة النادرة: (من فضلك أرسمْ صوتي. على جبل دمشق، قاسيون/وقفتُ أستريح،/وعلى بعد خطوات حطّ غرابٌ/ قال: من فضلك أرسم صوتي./في الصباح الباكر يزحف/ الضوء/ ترتجف الأعشاب خوفاً/ وتبادر لرسم ظلالها بالأسود/هذا الغراب اللطيف/ طار للحظة ثم حطّ متعثّراً/ وقال لي بأدب جمّ من فضلك/ أرسمْ هذه الكلمة، ونقر حصاة ..) لا فراغ منظوراً بحساب المنطق، بل طمأنينة لا مبالية مخمورة حيث يبتكر الصمت المرتجف نده السماوي المنتشي. نشير هنا إلى توازنات غير مراقبة لدى المدرس، وهي توازنات نفسية كالحة. العالم منسجم، حيّ، سرابيّ، ماديّ، مختلط لأن من يفكر فيه ويصنعه مأخوذ بحسيته التجريدية الطيفية وعمقه المتراشق المذرور، لأن من يراه ينظر عبر جسديته وذاكرته الطفولية، وانفعالاتها العقلية المستعادة مثل رقم حجرية وتعاويذ محمولة وتمائم معلقة. قلتُ: انفعالات عقلية. لا أجد أفضل وأقرب من هذا التعبير. أجل لأن الحد الأقصى للفكر هو الانفعال كغضب روح نقية، لا ثرثرات أفهام الشيخوخة المهلكة، بل نحيب العقل بين يدي الوقت والعصور، حيث لا بد تتألق ابتسامة الليل الأزرق المتألقة. والصور غنية، ما لم تكن غابة ثراء، فهي مجبولة باكتفاء زهدي ملغز، وتدفق إباحية ناضج، بحياة الحجر المديدة؛ الحجر الممتنع عن الإشباع حيث يتحاقب الصمت مثل فلزّ ناري متذهب كما تتواتر الأغنيات. ثمة تاريخية نابضة، متعففة عن عالم السلطات والممالك، وهي ليست تفصيلاً ولا اجتزاء، بل حيوية تزامن يلبي حاجة العقل عودة مكثفة مثلما يغري سؤال كشف الهوية الكونية الضائعة. يتأسس عمل المدرس وما زال يؤسس على رعاية الجهل الإنساني بمصيره الغامض. الجهل الفعال النشط المتيقظ الحالم الماحي الخالق. إنها لتصاوير تتيقن العين من خلالها ما رآه الشيخ محيي الدين ابن العربي يوماً ـ هو كل يوم يتوالى ولا يتكرر بلا طائل، بل يتحول مثلما تكون حال مسافر من جلاء إلى جلاء ـ: (التّجلّي المتكرِّرُ في الصورة الواحدة لا يُعوَّلُ عليه سوريا

 

الاعمال الفنية المرفقة هي لفاتح المدرس

 

عن السفير اللبنانية

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 
 

 
 

Destpźkirina malperź: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBĪRŹN KURDŹN ROJAVA LI DERVE
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de
Neue Seite 1 Neue Seite 5 Neue Seite 4 Neue Seite 6