|
إن مفهوم الإرشاد الزراعي في العالم بأسره
عبارة عن نظام إرشادي ذو برنامج محدد
وجمهوره من أهل الريف ومحتواه زراعي ،
يهتم بإنتاج المحاصيل والأشجار المثمرة
والمواشي والتسويق وصيد السمك وتحريج
الغابات والتنمية الريفية ، يعيش الريفيون
في مجموعات أسرية ويتقاسمون العمل الزراعي
فيما بين الرجال والنساء والأطفال وكلمة
الفلاح تشير إلى هؤلاء ،وكذلك مساعدة
الفلاحين بهدف تعزيز المعلومات العلمية
الزراعية لأولئك الذين يفلحون الأرض
ويربون الحيوانات وتعريفهم بالمعلومات
الجديدة التي يحتاجون معرفتها من اجل
أطعام أنفسهم وإطعام الآخرين ،
وعلى العكس فان مفهوم الإرشاد في محافظة
الحسكة ( الوحدات الإرشادية ) هو نظام
فوضوي سلطوي لا يمتلك شيئا من البرامج
الإرشادية التي تعود على الفلاحين
بالفائدة وبالأخص رئيس الإرشاد وبعض رؤساء
الوحدات الذي لا تتوافر لديهم هذه البرامج
وحتى اختصاصهم لم يتقنوها ، فقط يمتلكون
أسلوب متعجرف ينصدم الفلاح بهم عند
مراجعتهم وأحيانا توبيخهم وطردهم من
الوحدة ، ومن جراء ذلك لا تجد طيلة شهر
فلاح يراجع الوحدة متضايقا من أسلوب رئيس
الوحدة الذي لا يقوم بمهامه كإرشادي من
إيصال نتائج البحوث الزراعية إلى أهل
الريف أو جعل أهل الريف على اتصال بمصادر
للمعلومات الزراعية النافعة لهم ،
ولم يكلف من قبل رئيس الوحدة أحداً من
العاملين للقيام بجملة من النشاط التي
يتفاعل فيه مع الفلاحين لتعريفهم
بالممارسات والأساليب الزراعية الجديدة
وبتقنيات متطورة أكثر فاعلية وإنتاجية ،
وتزويدهم بشكل مستمر برسائل إرشادية نافعة
لهم كي يبقى العامل في عالم الجهل كي لا
يتفوق عليه في مجال عمله وليبقى الأمر
الناهي في الوحدة ،
فان الوعود التي كانت ينتظرها هؤلاء
الموظفون (العاملين ) من قبل وزارة
الزراعة قد حملتها الرياح إلى خارج
الأسوار ، وقد ملة هؤلاء الموظفون من
(الفئة الثانية ) إلى طبيعة العمل الذين
تم وعدهم أكثر من ثلاثة أعوام بدلا من
الجولات التي كانت يقوم بها المراقبون
الزراعيون والبيطريون كل يوم في الصيف تحت
أشعة الشمس الحارقة وفي الشتاء تحت المطر
والبرد القارص كي يصرف لهم ليسد به شيئا
بسيطا من أجرة المواصلات ،
فاليوم الوزارة تقوم على حرمان هؤلاء
المساكين من أتعابهم بوعود وقرارات من
الخيال يرفرف في عالم النسيان ، وحتى بدل
اللباس التي يقدمها الوزارة إلى موظفيها
رديئة جداً وتكون من العصر العباسي ولا
يصلح لأي شيء حتى لرعاة الغنم ، ولكن
المستفيدين هم الذين يشغلون المناصب
الإدارية الفخمة ولجنة المسروقات
(المشتريات ) الذين يتقاضون مبالغ ضخمة من
هذه الصفقات ،
فان موقع هذه الوحدات الإرشادية خارج
المدينة والأقرب إليها تكون على بعد عشرون
كم على الأقل ويذهبون هؤلاء المساكين إلى
مراكز عملهم على نفقاتهم الخاصة دون أن
تنظر الوزارة إلى معاناتهم بل يقوم على
منح الفئة الأولى ( المدللة ) بتعويضات
صعوبة الإقامة لأنهم يملكون الكراسي
الماسية والفئة الثانية فلجحيم نصيبه ،
فالمشكلة الأكبر هي أن الموظف لا يعرف
أساس راتبه الصحيح ويكون رواتبهم الشهرية
ناقصا للبعض في كل شهر والعملية تبديليه
ولدى مراجعتهم بخصوص ذلك يصرحون بأنه تم
خصمها لصالح فلان جمعية فيعود خالي اليدين
وعدم الوصول إلى حقيقة ذاك الجمعية أو (أي
شخص آخر)
فان الإرشاد الزراعي لم يتوصل حتى الآن
لوضع أسس لتفادي الأضرار أو المشاكل التي
تصيب المواسم الزراعية كالحشرة خنفساء
الكلورادو التي تقضي على العائلة
الباذنجانية (بطاطا فليفله باذنجان
بندورة ) على حسب اعتقادهم بأنها جاءت من
العراق عند دخول الاحتلال الأمريكي ، فقد
قررت الإرشاد على منع زراعة هذه العائلة
بحدود 30كم عن الحدود العراقية و 5كم عن
الحدود التركية على حسب رأيهم بأنها
العلاج الوحيد للقضاء عليها ،
فبهذه الطريقة يضرون الفلاحين ويكبدهم
خسائر فادحة مع العلم إن اعتمادهم
المعيشية على جهدهم العضلي لأنهم فقراء
وغير موظفين في إحدى الدوائر المرموقة
وكذلك يعتمدون على تربية المواشي الذي
أصبح خطراً يهدد بالانقراض لمعاناتهم من
قلة التلقيحات الوقائية والدورية والمواد
العلفية ،
لقد استخدم منهج الإرشاد الزراعي في
بريطانيا منذ عام 889 وأخذت تشجعه في كافة
أنحاء العالم وقد رافق تطبيقه تقديم
الخدمات التي أخذت تتطور بشكل تدريجي حتى
تم تأسيس جهاز لخدمات الأشراف على المستوى
القومي وافتراض أن وظيفة جهاز الإرشاد حسب
هذا المنهج في نقل التقنية يمكن أن يستدل
عليها من خلال العبارة التالية التي وردت
في تقرير عام 1938 ((العمل الإرشادي هو
عامل الارتباط بين العلماء والفلاحين حيث
يقوم بترجمة النتائج بصيغ مبسطة وإيصالها
إلى الفلاحين في مزارعهم
))
أما في استراليا فقد اعتبرت خدمات
الإرشاد الزراعي من مهمة المؤسسات
الحكومية التي تزود الفلاحين بالتقنيات
الزراعية وأحيانا تقدم لهم معلومات
اقتصادية حول أنتاجهم وكيفية معالجة
مشاكلهم لتساعدهم على اختيار البدائل
المناسبة و المتوفرة لديهم ليتمكنوا من
اتخاذ القرارات المناسبة للعمليات المز
رعية
.
وهدف هذا المنهج هو مساعدة الفلاحين على
زيادة أنتاجهم الزراعي والذي ينتج عنه
تحسين الوضع المادي للأسر الفلاحية ،
يكون وظيفة الكادر الإرشادي في الوحدات
الإرشادية في الحسكة هو تقديم التوصيات
الزراعية للفلاحين مثل موعد الزراعة
ومعدلات البذار والمسافات بين النباتات
كما يقوم بإعارة المرشات إلى الفلاحين
وإعطاء معلومات بخصوص نسب خلط المبيدات
أثناء عملية مكافحة الأعشاب و الحشرات
ومواعيدها ولا يوجد شيئا من هذا القبيل
وعادة يكون هؤلاء المرشدين الميدانيين من
الشباب ذوي الرواتب المنخفضة قليلي
التدريب والخبرة الذي تكون خبرتهم في
الزراعة اقل من خبرة أهل الريف أو الفلاح
لعدم أعدادهم بشكل جيد ،و تنحصر تفكير
هؤلاء المسئولين في تعبئة جيوبهم واختلاس
أموال الدولة فقط
.
|