|
بات الوضع في العراق
مأساوياً والمشهد السياسي
غير واضح بالرغم من
التحسن الجزئي في الجانب
الأمني الذي لا يدوم بسبب
التناقضات والتجاذبات بين
العديد من القوى المشاركة
في العملية السياسية ولا
يتطور بحيث يضع حداً
لحمّام الدم اليومي وحل
المشاكل المعقدة ولن يسير
أبداً بشكل سليم ومستقيم
ويواجه التقلبات المختلفة
في ظل تقاعس حكومة السيد
نوري المالكي التي بسبب
تعقيد الوضع وحجم
الإستقطاب الطائفي وعمقه
لا تجد الحلول الشافية
للمآسي الكارثية، وانّ
أبناء الشعب
يعانون الكثير من المشاكل
والأزمات في ظل التدهور
العام،
وان التدهور الامني العام
رغم عدم كفاءة الاجهزة
الامنية واختراقها من قبل
بقايا البعث وعناصر
الإجرام، والدور القذر
للارهابيين والقتلة
التكفيريين فان
الامريكيين يساهمون بشكل
واسع في الشأن العراقي,
لانهم كرسوا الطائفية,
ويعتقدون ان الطائفيين هم
الذين سيحلون المشكلة!!
كما ان تدخل دول الجوار
ذات الأنظمة الدكتاتورية
والرجعية والمتخلفة يزيد
من تفاقم الأزمة.
منذ فترة ليست قصيرة يجري
الحديث عن المصالحة
الوطنية، ويعتبرها البعض
بأنهّا الحل السحري
لمشاكل العراق المستعصية،
وتحاول الأطراف التي
تستقوي بالعامل الإقليمي
إستغلال هذه المصالحة
لتحقيق ما في مخيلتها
وتثبيت مواقعها، وهضم
حقوق الآخرين، وهي تعمل
جاهدةً لإطالة الحديث
عنها، وإذا ظهرت تباشير
الأمل لتحقيق هذه
المصالحة، عندئذ تلجأ
الأطراف إلى بدع وأعمال
لإفشالها والقضاء على
جميع الجهود الخيرة، ولكن
المصالحة مع من؟ مع
الأعداء المجرمين؟ مع
البعثيين وحارث الضاري
وخلف العليان وصالح
المطلك؟ مع الذين يتخذون
من العواصم العربية
المتآمرة مرتعاً لهم؟ مع
من ستكون المصالحة؟، ولكن
إذا تحققت المصالحة يجب
التميز بين من أجرم من
البعثيين والذين استفادوا
من وجود حزب البعث الفاشي
في الحكم وبين الآخرين من
ضعاف الأنفس الذين إنضموا
إلى البعث لحماية أنفسهم
خوفاً من الآلة الإجرامية
للبعث.
امريكا وسفارتها في بغداد
تتدخل بشكل سافر في الوضع
وتخلق المشاكل للعراق،
وانّها وجدت لعبة جديدة
وأصبحت لغزاً من الصعب
إيجاد بواطن هذه اللعبة
القذرة والغرض منها، ففي
مرات عديدة يدعو
الأمريكان الإيرانيين
للإجتماع، ولا أحد يعرف
معنى ومحتوى هذه
الإجتماعات، وما هي
ثمراتها للعراقيين؟ وهل
تخدم إستقرار العراق؟ وأن
الرابح الوحيد بلا شك
إيران، ولإيران كما يعلم
معظم العراقيين أدوات
وخدم أذلاء وأجهزة
مخابرات في العراق،
وتستخدم إيران العامل
الديني لزيادة مخالبها
ولتمرير مؤامراتها
وتدخلاتها في العراق،
وهذا الوضع يحتاج إلى
العمل الجاد والمثمر
لتحجيم التدخل الإيراني
في الشأن العراقي الذي
أضحى عقبة في طريق
استقرار العراق وعودة
الهدوء إليه.
منذ فترة طويلة والحكومة
العراقية تعلن بأنّها
ستقوم بتجريد الأسلحة من
مختلف الميليشيات، وأكثر
الميليشيات العراقية خليط
من زمرة فدائيي صدام،
وجيش طه رمضان الشعبي
وبقايا حزب البعث الساقط
الذين وجدوا طريقهم
للإنتماء لهذه التجمعات
التي حصلت على اسماء
وغطاء ديني ورموز قيادية،
وإتخاذها كمظلة للإحتماء
من نقمة الشعب ساعة سقوط
النظام الدموي المخزي في
بغداد، ولكن الحكومة
العراقية لم تكن جادة، أو
لم لم يكن بمقدورها
إنتزاع الأسلحة لأن
الميليشيات أصبحت أكثر
عدداً من الجيش العراقي،
ولها أسلحة متطورة بفضل
دور دول الجوار المعادية
للعراق، وفي الوقت
الحاضر، ووفق طبخة
أمريكية جديدة تكونت
مجالس الصحوة، ويتم
تزويدها بالسلاح وإغداق
الأموال عليها من قبل
الأمريكان بحجة مواجهة
الإرهابيين وعناصر
القاعدة المجرمة، وهذه
الحالة إن لم تعالج على
أسس صحيحة منذ الآن، تصبح
مشكلة أخرى وستزيد الطين
بلة.
أن الجيش العراقي بحاجة
ماسة للتطهير، ومن
الضروري دراسة أمور الذين
يرغبون في الإنتماء
للخدمة، وغلق الباب امام
الذين يحملون الحقد
والضغينة تجاه الآخرين،
وإذا تمّ تطهير الجيش من
العناصر التي تعمل بالضد
من إرادة المجتمع، آنئذ
يمكن القول بأن العملية
السياسية في العراق
قائمة، وان الوضع يسير
بإتجاه صحيح أكثر من ذي
قبل.
في شهر آب من العام
الماضي وبهدف تحريك
العملية السياسية وقعت
أربعة أحزاب عراقية
وكوردستانية إتفاقاً
رباعياً، والأحزاب هي:
الإتحاد الوطني
الكوردستاني، الحزب
الديموقراطي الكوردستاني،
حزب الدعوة الإسلامية،
المجلس الأعلى، وحين
إعلان إلإتفاق تصاعدت
الأصوات بين صديقة
ومعادية، ففي إجتماع
المجلس الأعلى للأحزاب
الكوردستانية الذي ضمّ
إلى جانب السيد مسعود
بارزاني رئيس اقليم
كوردستان السادة كوسرت
رسول علي نائب رئيس اقليم
كوردستان، كمال شاكر
سكرتير الحزب الشيوعي
الكوردستاني وقادر عزيز
سكرتير حزب كادحي
كوردستان وصلاح الدين
محمد الأمين العام
للإتحاد الإسلامي في
كوردستان وفاضل ميراني
سكرتير المكتب السياسي
للحزب الديموقراطي
الكوردستاني تمّ تسليط
الضوء على بنود الإتفاق،
وفيما بعد عبّر قادة
الأحزاب عن دعمهم التام
للإتفاق الرباعي الذي
يجعل الباب مفتوحاً أمام
أي تكتل أو قوة أخرى
للإنضمام إليه، وأما
الأصوات المعادية إنتقدت
بشدة الإتفاق وهاجمته
محذرةً بأنّ مثل هذا
الإتفاق يؤدي إلى مزيد من
الإحتقان السياسي في
البلاد، وقد تنعكس آثاره
على المستوى الأمني، كونه
فشل في ضم العديد من
الأطراف الأخرى المشاركة
في العملية السياسية.
ومرة أخرى، وفي آواخر
العام الماضي وفي مصيف
دوكان تم توقيع إتفاق
بأسم (مذكرة تفاهم) بين
الحزب الديموقراطي
الكوردستاني والإتحاد
الوطني الكوردستاني
والحزب الإسلامي، وتباينت
الرؤى والتعليقات عنها،
فمنهم من قال بأنه
اذا كان القصد من هذا
الاتفاق تمرير بعض
المشاريع التي
لاتخدم الشعب ومنها قانون
الاقاليم وبعض القوانين
الاخرى، فاننا سنقف
ضد هذه المشاريع ونصطف مع
رئيس الوزراء نوري
المالكي حفاظا على
"وحدة
العراق"،
ولا
ندري
ما جدوى هذه التحالفات
وماهي النتائج المرجوة
منها
وان (الاكراد)
من جانبهم يعالجون الامور
من وجهة نظر قومية بحتة
والتيارات الأخرى تحاول
استمالتهم لتعزيز مواقعها
في البرلمان ولا يخلو
الامر من مجاملات ونفاق
سياسي على حساب قضايا
مصيرية تهم العراق
والعراقيين والتي لا
تعالجها هذه التحالفات
مهما كانت لانها بعيدة كل
البعد عن مشروع وطني
عراقي يعيد للعراق مكانته
كدولة
قوية، وانّ
السيد
طارق
الهاشمي على ما يبدو قد
تخلى عن مشروعه الوطني
الكبير
الذي زار من أجله السيد
السيستاني قبل أكثر من
شهر بعنوان
""العقد
الوطني""،
وبعبارة أخرى انه كأي
سمسار، وكأي مراهق سياسي
يتاجر ويكذب، ويريد أن
يترجم جهوده الحثيثة
بزوال إنتهاء العملية
السياسية، وهو مهرج
للأنظمة العربية الرجعية
التي تدفع الملايين من
الدولارات لصناعة الدمى
وإيجاد خدم، وقد وعد
الهاشمي أسياده الأعراب
بإعادة صيغة المعادلة
السابقة لحكم العراق، وهو
يشتاق لنظام صدام حسين
الدكتاتوري، هذا من جانب،
ومن جانب آخر صرح
ناطق عن (الائتلاف
الموحد)
قائلا:
بأنّ
الاتفاق
الثلاثي خطوة إيجابية،
نتأمل أن
يكون
هذا الاتفاق
بداية لدخول الحزب
الإسلامي
إلى
(التحالف
الرباعي).
وشدد الناطق
في تصريح
آخر
للصحف والوكالات قائلاً:
أن التحالف الرباعي ما
زال
(متماسكا)
وإن
هناك رغبة في ضم الحزب
الإسلامي إلى
الأطراف الأربعة (المكونة
للتحالف)، وهذه الخطوة
ستساهم في تسريع
هذا الأمر، هذه الضبابية
لاتخدم العراق بتاتاً.
وتجري في العلن ووراء
الكواليس أحاديث عن نية
اياد علاوي لم شمل
الأحزاب المعادية للعملية
السياسية وحكومة السيد
نوري المالكي بدعم مالي
من الدول العربية الرجعية
وفي مقدمتها السعودية،
ودعم معنوي وتحريضي من
الإدارة الأمريكية، وأياد
علاوي من تلاميذ حزب
البعث، وهو من مجرمي
""الحرس القومي"" ومن
خريجي جهاز حنين
الإرهابي، وقد قام بتعذيب
وحشي حتى الموت للمناضلين
العراقيين وفي طليعتهم
أعداد كبيرة من
الشيوعيين، وهو متهم
بإطلاق النار من مسدسه
على رؤوس المعارضين
وخاصةً في أوساط الطلبة،
وفي فترة حكمه أيام بول
بريمر أعاد عدد من
البعثيين القتلة إلى
الوظائف الحساسة في
الدولة، وعيّن نفر ضال
منهم وزراء في حكومته،
وقد دبّ الفساد والسرقة
في عهده، حتى أن وزير
دفاعه حازم الشعلان لوحده
سرق الملايين من
الدولارات من قوت الشعب
العراقي، وهرب إلى
الخارج، واياد علاوي هذا،
أراد تقليد سيده دكتاتور
العراق (صداموك) في فلم
"أيام طويلة" للمرتزق عبد
الأمير معلة، وقد صرف
كسيده المقبور (صداموك)
أموالاً طائلة من خزينة
الدولة على الفلم الخاص
به: دكتاتور صغير اسمه
اياد علاوي في تقليد
لسيده المقبور.
أياد علاوي عميل ومخلب
أمريكي في العراق يحاول
القضاء باسم العلمانية
المزيفة على كل ما هو
وطني، وهو أراد ويريد
الإحتماء والإستقواء
(سراً) بالبعثيين وذيول
المقاومة الإرهابية التي
تقتل العراقيين (علناً)،
وقد أكد بأنه أجرى حواراً
مباشراً معهم، واياد
علاوي ربيب ""القائد
الضرورة"" لا ينكر، وفي
مقابلة تلفزيونية
"""فضائية العربية""" لم
يخجل هذا اللاهث نحو كرسي
السلطة عندما قال:
الحقيقة هذا الحوار
مع البعثيين
جرى بطلب من الولايات
المتحدة الأميركية، وجرى
في دولة عربية وقسم منه
جرى في
العراق بحضوري, وأنا طلبت
واستأذنت بترك الاجتماعات
بعد أن تحقق اللقاء
الأول, لكن
الأطراف المعنية ومنها
الولايات المتحدة
الأميركية أصرت على
حضوري, كما أصر
البعثيون
على حضوري في الاجتماعات,
فدارت هذه الاجتماعات,
وكان هدفها هو إيجاد فهم
مشترك ما بين هؤلاء
البعثيين وما بين الحكومة
الأميركية، والحكومة
الأميركية كانت
ممثلة على مستويات عالية,
وبالإضافة إلى الحكومة
الأميركية كانت أيضاً
هناك حكومات
غربية وبعض الحكومات
العربية،
وجرت
الاجتماعات
على
أرضها، وحضر هذه الحوارات
بعثيون كبار من جماعة عزت
الدوري.
أياد علاوي رئيس
""القائمة العراقية""
يشير
إلى سعيه لتشكيل جبهة
سياسية تضم
عددا من القوى التي وصلت
إلى
(قناعة
في أن العملية السياسية
ماضية في طريق
الانهيار)
لافتا إلى اتصالات
وحوارات تجريها قائمته مع
جبهة التوافق العراقية
والجبهة العراقية للحوار
الوطني وحزب الفضيلة وقسم
من التيار الصدري وشخصيات
مستقلة
من داخل مجلس النواب،
والقائمة العراقية في
حالة غموض وتذبذب، وتسعى
بوسائل مختلفة لازاحة
الحكومة. وقد قال اياد
علاوي في
السابق في مقابلة
تلفزيونية انه لايعارض
الانقلاب، وهذا تطور خطير
يتعارض مع نهج (أعضاء
القائمة) أنفسهم جملة
وتفصيلاً، وفي المناسبات
والندوات واللقاءات
التلفزيونية أكد عدد من
أعضاء ""القائمة
العراقية"" بأنّه يجب
التمييز بين المجرمين من
البعثيين، وبين من جرى
توريطهم بهذا الشكل
أوذاك، لذا فان هذا
التصرف لرئيس ""القائمة
العراقية"" مدان
ومستنكر.
ان البعثيين يحاولون بشتى
الطرق العودة، وهم
يستندون على الدعم المالي
من الأنظمة الشمولية
والرجعية، ولهم وقادتهم
حصانة في سوريا والأردن،
ويعيشون في فيلات مريحة
وعمارات شاهقة، وفي
خدمتهم للتنقلات سيارات
فارهة، وطائرات البوينك،
وفي السابق كان الناس
يرون البعثيين ضمن جحافل
الإرهاب وزمر القتل، ولكن
وضعهم إختلف الآن فالناس
يرونهم بشكل واضح، ولجأوا
إلى أساليب عمل جديدة من
خلال جمع فلولهم المن |