|

لا
شك أن الفن هو مرآة الشعوب ، يعكس الواقع
، ويدون الحقائق تاريخيا واجتماعيا
وثقافيا وسياسيا من زوايا ه المختلفة
والسينما أو ( الفن السابع )
أحد أهم الفنون البصرية – بالرغم من
ولادته الحديثة – بدا يحظى باهتمام كبير
من قبل مؤسسات ، ومراكز القرار في الدول
المتقدمة ، ودرجت صناعة السينما ضمن
أولويات سياساتها ، خصصت لها ميزانية
مالية ضخمة ، لإنتاج أفلام تطرح في
الأسواق العالمية ، لتحقيق أغراضها وفي
المجالات كافة .
من هنا جاء اهتمام فئة من المثقفين الكرد
، أصحاب الكفاءات - خلال السنوات الماضية
– الاستفادة من التقنيات الحديثة- وإنتاج
بعض ( المحاولات ) السينمائية ،التي غلبت
عليها طابع الفردية ، وبأدوات جد بدائية ،
لاقت قبولا في المجتمع الكردي ، الذي
يتطلع كبقية خلق الله ، أن تترجم ولو جزءا
يسيرا من معاناته ، و تراثه مسموعا كان أم
مرئيا ليكون شاهدا على ماساته .
استوقفني فيلم ( القدر الأسود ) للكاتب
الدكتور شمدين شمدين ، ومن إخراج أنور
محمد ، وتصوير عادل آدم ، لأكثر من سبب ،
وشاهدته أكثر من مرة ، لما يتضمنه من
مواقف ، تعبر عن حرفنة عالية للممثلين
إضافة إلى الجهد الكبير الذي بذله مدير
الفرقة الفنان وليد حسن ( أبو لالش ) في
توزيع الفيلم المسجل على الأقراص (CD
) من أجل تغطية نفقات الفيلم ، كذلك
معوقات عرضها على شاشة فضائية – الحلم
الذي يرواد معظم العاملين في هذا الحقل ،
والتواصل مع الجمهور - إلى جانب اكتشاف
موهبة التمثيل عند الفنانة (
gula kurdi)
إلى جانب الغناء.
فلا يوجد وراء الممثل مؤسسات ولا أسواق ،
ومن المؤلم أن أغلب الممثلين هنا هم من
الهواة ، ومضطرين للبحث عن لقمة العيش
فيهملون أجسادهم ، وأصواتهم ، وتضيع
مواهبهم خلال فترة وجيزة .
الفيلم هو حصيلة جهود فردية ، شخصية ،
بصرف النظر عن الأدوات التقليدية - سواء
في التصوير أم في الديكور – والصعوبات
التي واجهت انجازه – مادية كانت أم معنوية
- تعد محاولة متميزة ، وجريئة للتخلي عن
المظاهر السلبية التي صبغت بعض المحاولات
السابقة ، التي أوقعتها في مطب التقريرية
والمباشرة ، والتهريج المجاني ، مما أفقد
ت هذه الأعمال من سويتها الفنية ،
وجماليتها ،إضافة إلى تغيير النظرة
التقليدية للممثل الذي ينظر إليه كمشخص ،
وواعظ أو( كراكوز ) وإيجاد صيغة جديدة
للتخلي عن ظاهرة النجم الواحد ( السوبرمان
) الذي يكتب السيناريو ، ويقوم بإخراج
العمل ، ويؤدي دور البطولة فيه ، ويصبح
منتجا ، ومهندسا للديكور ، و للإضاءة ،
ويتحول إلى خطيب سياسي ومحرض لحزبه ، أو
جماعته ، أو منطقته ، أو عشيرته ... !!
لقد برز في فيلم (القدر الأسود ) أكثر من
نجم ، وهو المكسب الأهم ، وهذا مايكتشفه
المشاهد منذ بداية الفيلم ، وهي برأي
تعود إلى تكريس روح الجماعة التي يسعى
إليها الفنان وليد حسن ( أبو لالش ) كما
هو في أغلب أعماله ، فخبرته تجعله يخبر عن
دراية تامة في تعامله مع طاقم العمل ،
وفتح المجال أمام أصحاب الكفاءات ، لإبراز
طاقاتهم الكامنة وهذا مالمسناه عند معظم
الفنانين : الفنان زين العابدين عبدالله
الذي قام بدور ( الشيخ زرو الدين )
والفنان عمار عزيز بدور (برخو ) وحسن محمد
بدور ( بائع الألبسة المستعملة ) ووصف
الدين بيرقدار بدور ( شف رشوك ) ومحمد
أشرف الذي قام بدور (قادو جان ) إنها
شخصيات قدمت نفسها بكل وضوح ، وأكدت
قدرتها على إدهاش المشاهدين من خلال
أدائها المتميز .المكسب الآخر للفيلم ، هو
التخلص من سطوة المنتج ، والتحرر من قيوده
، الذي يخضع لشروط السوق سواء في طريقة
التمثيل ، أم في الأداء وهذه العلاقة غير
السوية بين المبدع والمنتج ، ضيعت الفرصة
أمام العديد من المواهب ، فصارت تعيش حالة
من الركود في التمثيل ، وفي الغناء ، وفي
الرقص ، وفي ........!! وأجهضت أحلامهم في
التعبير عن حرائق أرواحهم . وما يحز في
النفس أن هناك العديد من الأصوات الجادة
تنتظر فرصة ظهورها أمام الجمهور وهي مهمشة
، وضائعة في الوقت الذي يظهر فيه أصوات
تتماشى مع عروض السوق كأية سلعة أخرى ،
لأن معظم المنتجين – وللأسف الشديد -
كانوا قبلا تجار ، ولا علاقة لهم بهذه
الصناعة الشريفة ؟؟؟؟
يحتوي الفيلم على حبكات بسيطة ، تحمل هما
إنسانيا، ثمة عائلة كردية كتب لها أن تعيش
حياة تعيسة ، خجو (gula
kurdi
) أم لأربعة أطفال ( إناث ) وهذا مايزيد
من معاناتها ، في مجتمع ذكوري ،وبرو (
bave lales
) زوج خجو العامل العادي – ال :
kurdunde
حسب الأعراف - الذي يقضي م
أحمد حيدر :(القدر الأسود) فيلم النوايا
الحسنة
|