رد
على طلال سلمان:
الادعاء بأن العروبة (مؤهلة)
لاستيعاب (الاقليات) تبشير عنصري
مقيت
عبدالوهاب طالباني
قبل ايام قليلة ومع بداية الحرب
القذرة التي اشعلها حسن نصرالله ،
تلك الحرب التي ابتلى بها شعب
لبنان المسكين الذي يطحن الان بين
رحى عقلية ما يسمى بحزب الله
الارهابي (نيابة عن ايران وسوريا
) والالة العسكرية الاسرائيلية ،
اقول في ذات الوقت نشرالاستاذ
طلال سلمان رئيس تحرير صحيفة
السفير اللبنانية مقالا يتقطر
عنصرية وتخلفا وحقدا على العراق
وعلى الكورد ، يكاد المرء لا يصدق
ان يصل الانحطاط الفكري ببعض
الناس الى هذا المستوى من الضحالة
، كان المقال بعنوان ( الاحتلال
الاميركي وشركاؤه يضربون عروبة
العراق بالفتنة!) ، تضمن المقال
كالعادة الكثير من المغالطات التي
انتجها الفكر العروبي الشوفيني
ابان تحرير العراق حيث يبدأ من
قناعة ساذجة التي تزعم من ان ما
يسميه طلال سلمان ب-الاحتلال
الاميركي –(نجح في اثارة الفتنة
التي هي السلاح الفتاك للقضاء على
هوية العراق العربية ووحدة كيانه
السياسي!! بعد ان فشل محاولاتهم
اي -الاميركان- في انجاز ذلك
بالعسكر والدبابات واالصواريخ
العابرة للقارات) ، حسب طلال
سلمان. حيث ان كل عاقل ومنصف يعرف
ان الفتنة التي يعاني منها العراق
الان لم يشعلها الا البعثيون
والتكفيريون وعصابات من الحرامية
والمجرمين السابقين الذين تجمعوا
حول زعماء لا في العير ولا في
النفير وجواسيس سوريا وتركيا و
ايران وغيرهم في عالم مافيا القتل
الدولية ، ان ما ازعج ويزعج
الاستاذ طلال سلمان والنظام
العربي والاسلامي قاطبة هو سقوط
النظام العروبي العنصري البعثي
الى الابد في العراق ( ولا يهم
اذا كان بعضهم على خصومة تاكتيكية
مع شخص صدام) ، فغياب ذلك النظام
الشمولي العروبي قد شوش على
حسابات الفاشيين قاطبة ليس
العروبيين وحدهم بل العنصريين في
تركيا وايران ايضا ، اذ لايمكن
لهؤلاء ان تهتز عروشهم الا بسيادة
الفكر الديمقراطي والفكر الحر،
فامثال هؤلاء يريدون لشعوبهم
المبتلاة بهم ان تبقى نائمة نومة
اهل الكهف ولا ينفتح عقلها على
العالم الجديد ولا تتنفس الهواء
المنعش للتقدم الذي بات ينتشر في
العالم على الرغم من الهجمة
الارهابية الهمجية والعنصرية
لمنظمات القتل والتدمير امثال
القاعدة وانظمة التخلف العروببة
والاسلامية .
يقول الاستاذ سلمان:
(حتى <انفصال> الأكراد أو <فصلهم>
عن العراق كان يستوجب تدمير
الهوية الجامعة لهذا البلد العربي
الكبير، وخصوصاً أن العروبة مؤهلة
لأن توفر للأقليات القومية
والعرقية الحل الذي يحفظ لها
حقوقها الطبيعية داخل الكيان
السياسي الموحّد بهويته العربية
الجامعة ولم تكن مصادفة أن توفر
لمشروع الأقلية الكردية كل
الضرورات اللازمة لتمكينها من <الانفصال>
في <دولة> لم يعد ينقصها إلا
اعترافات الدول بكيانها المستحدث..).
الاستاذ طلال سلمان في مقالته عقد
مناحة مريعة على عروبة العراق ،
بالطبع انه حر ان ينوح ويبكي على
(الاطلال) كيفما يشاء و(اجمل)
قصائد الجاهلية هي البكاء على
الاطلال ، ولكنه ان يعتقد بأن
عروبته العنصرية وفكره القومي
العنصري الذي انتج (الانفال) وضرب
هلبجة بالكيمياوي وقتل عشرات
الالوف من ابناء شعبنا في
كوردستان ورحل مائتي الف كوردي من
مدينتهم كركوك واسكن محلهم العرب
، ووزع استمارات التعريب على
الكورد الباقين في كركوك وسنجار
ودوزخورماتو وخانقين ومندلي وبدرة
ليغيروا قوميتهم هذا الفعل
العنصري الفاشي الذي لم يستطع كل
طغاة التاريغ ان يفكر به عدا فكره
البعثي العروبي العنصري ، هذا
الفكر الفاشي الذي قتل مئات
الالوف من شيعة جنوب ووسط العراق
و دفنهم في مقابر جماعية ضاقت بها
صحاري الغرب العراقي ، اقول ان
يعتقد الاستاذ طلال سلمان ان هذا
الفكر مؤهل (لأن يوفر للأقليات
القومية والعرقية الحل الذي يحفظ
لها حقوقها الطبيعية داخل الكيان
السياسي الموحّد بهويته العربية
الجامعة ) او ان هذا الفكر سيكون
هوية العراق في وضعه الحالي فهو
واهم جدا ، نعم يمكن ان تشكل
العروبة هوية العراق ولكن في
حالتين لا ثالثة لهما ، اولى
تلكما الحالتين هي عندما يفشل
البرنامج الديمقراطي التعددي
الفيدرالي للعراق ، وتفشل القوى
العراقيةالوطنية و الديمقراطية في
الحفاظ على المكسب التاريخي الذي
كنس النظام الشمولي العروبي من
العراق ، والحالة الثانية هي
عندما يعود العراق الى حدوده
الحقيقية ( محاذاة شرق نهر دجلة
من عقدة حمرين - بيجي شمالا والى
سهول مندلي وبدرة وجصان جنوبا)
ولا ادري هل انالاستاذ طلال سلمان
على دراية بمعنى هذه الحدود التي
رسمها في الحقيقة مؤرخون عرب قبل
اكثر من الف عام ووثقتها خرائط
الدولة العثمانية.
ثم يستمر الاستاذ سلمان في مقالته
قائلا:
( لم يكن الاحتلال الأميركي وحده
مَن خطّط وحرّض ونفّذ هذه السياسة،
بل شاركه في هذه الجريمة أطراف
عديدون بينهم جهات عربية وتيارات
إيرانية وتنظيمات تتخذ من
الشعارات الأصولية غطاءً
لارتباطها بجهات أجنبية... فضلاً
عن استدراج بعض الأقليات العرقية
للمشاركة في جريمة تدمير العراق.
ولم تكن مصادفة أن توفر لمشروع
الأقلية الكردية كل الضرورات
اللازمة لتمكينها من <الانفصال>
في <دولة> لم يعد ينقصها إلا
اعترافات الدول بكيانها المستحدث..
)
يبدو ان الاستاذ طلال سلمان لم
يصح لحد الان من صدمة انهيار
الفكر الفاشي في العراق والى
الابد ، ويريد ان يلصق التهم
يمينا ويسارا ولم يبق على احد ،
بل ورط حتى حلفاء حبيبه حسن
نصرالله في ( الجريمة) كما يسمي
هو المشروع الديمقراطي في العراق
، بل وانه تجرأ واتهمهم بأنهم (وفروا)
لمشروع الاقلية الكوردية ..هكذا
!) ، وانه منزعج بأنه لم يعد ينقص
الكورد الا اعترافات الدول ...!
(ألاقلية) الكوردية التي يتحدث
عنها الاستاذ طلال سلمان هي الامة
الكوردية التي يبلغ عدد سكانها
حوالي اربعين مليون انسان على
امتداد وطنهم المجزأ منهم حوالي 5
– 6 ملايين في كوردستان العراق
وعلى ارضهم الوطنية ، وهذه
الملايين مع ارضهم الوطنية هي
اكبر واكثر عددا من بلده لبنان مع
كل الاحترام والتقدير للشعب
اللبناني العزيزالمبتلى بأمثاله ،
فاية عقلية فاشية هذه التي يرى ان
من حقه هو ان يكون له دولة ويكون
له الحق بالتحرش بجيرانه بينما
يرى الامر محرما على شعب اخر من
يكون هذا الشعب ؟ وهل بهذا الفكر
الشوفيني يريد الاستاذ سلمان
وغيره من العنصريين زرع الثقة في
الانسان الكوردي بجدوى المعايشة
في ظل فكره العروبي العنصري ؟ ثم
ماذا فعلت العروبة لحوالي ثلاثة
ملايين كوردي مضطهد في سوريا غير
القمع وسلب اراضيهم ومحاولة
تعريبهم والقضاء على ثقافتهم
ولغتهم ؟
يتحدث الاستاذ سلمان عن انفصال
الكورد ، السؤال هو : ينفصلون عن
ماذا ؟ فوطنهم كوردستان لم يكن
جزءا اصيلا من هذا الكل الذي يسمى
العراق الان بل الحق به لاغراض
استعمارية ودون ارادة الشعب
الكوردي بعد الحرب العالمية
الاولى ، فهل اذا قرر الكورد يوما
عودتهم الى ما كانوا عليه سابقا
يعتبر انفصالا ؟ اي منطق اهوج هذا؟!
عجيب امر بعض الاعراب ( مع كل
الاحترام و التقدير للشعب العربي
المبتلى بهؤلاء) ، ان الامثلة
الصارخة لعنصرية الفكر العروبي
الشمولي شاخصة امامنا كالشمس ومع
ذلك يريدون من الكورد ان يصدقوا
تخرصاتهم . ماذا يمكن ان تسمى
هكذا عقلية ؟ ايضحكون علينا ام
على انفسهم؟ طبعا هم في الحالتين
انما يزرعون الوهم والمكابرة
الفارغة في عقل الشعب العربي .
التاريخ يتقدم الى امام ، وعندما
يستيقظ اهل الكهف من غفوتهم لا
يمكن ان يواجهوا نور الشمس التي
ستعميهم لا محالة، وتسحقهم عجلة
التاريخ.
على الاستاذ طلال سلمان وغيره من
كتاب (العروبة) ان يتركوا العراق
، والكورد ، لحالهم فهم مؤهلون
بالتمام لتدبير امورهم وليس فكره
الشوفيني الدموي الذي يصلح الحال
، عليهم ان يفكروا بالحالة التي
اوصلهم اليها حسن نصرالله الذي
تنكر وهذا شيمته لكل جميل الكورد
على العرب والاسلام ولم يخجل
عندما وصف الشعب الكوردي في
كوردستان العراق ب( صهاينة شمال
العراق ) والذي جعل لبنان الجميل
ميدان خراب و ساحة حرب قذرة تخدم
مصالح العروبي السوري والنظام
الايراني. هذه الصورة المفجعة
التي تعيد شعب لبنان البريء الى
ركوب البحر مرة اخرى ومعاودة
الانتشار في بقاع العالم بحثا عن
الامان والحياة بعيدا عن العروبة
والقضية والشعارت البايخة الاخرى
التي لن تروي ظامئا ولا تداوي
جرحا ولا تشبع جائعا لبنانيا او
فلسطينيا.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع