Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

ِ حاضنة النار الأزلية...كركوك
عبد الوهاب طالباني


حسناء قدت قامتها من المرمر المحلى بلون العسل... تعيش في مكمن الرياح ، عند حافات الجبل العتيق، تصنع اعاصير الشهيق المسروق منها منذ ان فاحت رائحته في الأقاصي البعيدة لتتنفس دونه اتون الزفير.

وردة نرجس تفتحت مع اناشيد البراري ، ومع الأطلالات الأولى للصباحات النوروزية ، وسكرة معابد النار القديمة..

فاتنة ، صعبة القياد ، عصية على الطاعة، متمردة على تعاليم السلاطين

وتشهد:
اجيال من نساء الجبل احتضن موقدي بالأمنيات العزيزة ، واودعنه الرجاء الحبيب ، واجيال من الرجال الشجعان نثروا ارواحهم على اعتابي دون ان يرف لهم جفن ، واسراب من الحجل وغزلان السهوب وردن ينابيعي..

انا ترنيمة زرادشت الأولى ، ومعنى فلسفته ، وتجليات الحب في قصائد "اثيري" ، وذروة التمرد في شعر "شيخ رضا".

عاشقة ، تمطر الحب نثارا فضيا على المسالك "الصاعدة" نحو رحم الجبال وألأمطار والثلوج.

حبيبة ، اغمدوا في صدرها الف سكين ، لكنها ما زالت تتنفس ، وتشتعل لتضيء مناكب الليالي ، و على هدي انوارها سارت القوافل التي كانت تنقل سلال الورد والعنب والملح ، واشياء اهل هوراما ن البسيطة عندما كانوا ينزلون من ابراج السماء الى هضبات كه رميان ، قبل ان يردم الهمج ينابيعها بكونكريت الحقد الدفين.

الحلم تشظى..

وحسناء الترانيم القديمة ما زالت تحتضن "نار" الأزل.

ويأتي زمان قاتل الخطوات ، ينفث ريح السموم ، ويتقيء الصديد كي يطفيء الموقد ويدنس كركوك " التكية" و"الخانقاه" ويسرق من كنيسة الكلدان صليبها ، ويزور لون الماء ، والتراب ، واللهب ، والحجرالأبيض.

اتى زمان حاول اصطياد المجامر ليقتلعها من صعق الرعود ، وليوزعها اكراها ، على خرائط غريبة...

عاشقة ، صابرة على مواعيد حب لم تتحقق ، ولكنها تعرف دروب العشاق ، وتحفظ اغنياتهم ، وتعيش في نشيج "علي مردان " ومهرجان "حسين علي" والوان "صلاح داودة " وترانيم "هابه" ... انها تحفظهم في نياط القلب التي لا يمكن ان تصلها استمارة التعريب القسري ، هي تعطرهم كل يوم بماء الورد ، فاسواق "القيصرية" و"الشورجة" بقيت تتنفس هواء نقيا رغم كل الكاربون المسمى ب ال"العشرة الاف" الذي لوث كل شيء.

الحلم قد تشظى ، والحسناء لم تزل تحتضن نار الأزل

ولكن ، هل للشظايا ان تعيد شكلها في المجمرة ؟
 

 





 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE