البيشمركة ضمانة امن شعب كوردستان
في حرب مفتوحة على احتمالات كثيرة
عبدالوهاب طالباني
سيدني
بالتأكيد انه شيْ مؤسف حقا ما
يجري في مدن العراق ، وليس هناك
اي انسان يحمل شيئا من الضمير
يمكن ان يقبل لما يجري من قتل
وذبح للناس وعلى الهوية في بغداد
واطرافها وبعض المدن العراقية
الاخرى ، وانه لكارثة انسانية
كبيرة كل هذا الكم الكبير من
الفعل الارهابي لعصابات الشر
المتنوعة والذي يستهدف على الاكثر
الناس البسطاء والابرياء وخصوصا
الاطفال والنساء ، ويستهدف الناس
حسب طوائفهم وقومياتهم
وانتماءاتهم . ومن واجب كل
الخيرين الوقوف بوجه قوى الارهاب
الصدامي العروبي الاسلامي
التكفيري والطائفي ، كما انه من
واجب الحكومة الجديدة البحث عن
الوسائل التي يمكن ان تردع
الارهاب المتفشي ، ولكن ان يكون
هناك تفكير بأرسال قوات من
البيشمركة الى تلك المواقع
الساخنة لفك الاشتباك او الدخول
في معمعة القتال الطائفي
والارهابي فانه ومن البديهي ان
يرفض جملة وتفصيلا ، وحسنا فعلت
القيادة السياسية الكوردية حين
اعلنت عن استبعادها للفكرة ، اذ
ان الواجب الاساسي للبيشمةركة هو
حماية امن شعب كوردستان وليس
التدخل في مشاكل الاخرين ، ومن
هنا يمكن للبيشمركة فقط التدخل
لحماية المقرات الكوردستانية في
بغداد او ديالى او اية مدينة
عراقية ولكن ليس كقوة تدخل مع
الجيش العراقي او القوة متعددة
الجنسيات في الوسط او الجنوب
العراقي او شوارع بغداد ،
والاسباب كثيرة كتب عنها الاخوة
الكتاب الاخرون ، اضافة الى ان
منطقة الشرق الاوسط كلها اصبحت
الان بؤرة حرب ساخنة بعد ان قام
حزب الله الايراني – السوري
العامل في لبنان بالاتفاق مع
منظمة حماس الارهابية باشعال فتيل
الحرب ، وفق مخطط ايراني سوري ،
للتغطية على اجندة ايرانية وسورية
في مواجهة دول العالم الحر ولتكون
الضحية لبنان وشعبه ، والكل يعرف
ان ايران وسوريا كلاهما متهمتان
كدول راعية للارهاب ، اضافة الى
التعنت الايراني و اصراره على
الحصول على السلاح النووي عبر
عمليات تخصيب اليورانيوم التي
تدعي انها ستستعملها في التقنيات
والاغراض السلمية .
ان ما تشهده المنطقة الان من
ازدياد حدة الصراع بين اسرائيل من
جهة والدول الراعية للارهاب
والمنظمات الارهابية من جهة اخرى
، تنذر بتوسع كبير في بؤرة الصراع
خصوصا وان هناك دول فاشية اخرى في
المنطقة تخطط للاستفادة من اجواء
عدم الاستقرار والحرب لتنفيذ
برامج عدوانية هنا او هناك ،
كتركيا مثلا التي تتخذ موقفا
منافقا بكل ما للكلمة من معنى
ازاء ما يجري ، ففي حين تقيم افضل
العلاقات العسكرية والامنية مع
اسرائيل ، ولكن هذا لم يمنع
الصراخ المنافق لرئيس وزرائها في
(ادانة ) رد الفعل الاسرائيلي ضد
التحرشات الايرانية السورية التي
نفذتها حماس وحزب الله.
امام هذه الظروف المفتوحة على
الكثير من الاحتمالات حتى في
العراق او في كوردستان ، فانه ليس
من الحكمة ابدا التفكير بارسال
وحدات البيشمركة الى خارج حدود
اقليم كوردستان ، واخر نقطة يجب
ان يصلها البيشمركة يجب ان لا
تتجاوز سلسلة جبال حمرين وكفى. ثم
ان مهما بذل الكورد في سبيل حقن
الدماء العراقية سوف لن يستقبل
هذا الموقف حتى بكلمة شكر واحدة
من معظم الحركات والقيادات
السياسية العربية ابدا ، بل يمكن
ان يبنوا على الدور الكوردي
تفسيرات لم ينزل الله بها من
سلطان .
مرة اخرى ان الدماء التي تراق
بايدي الارهابيين والطائفيين في
ارجاء العراق ، هي دماء زكية ،
وان ما يتعرض له الشعب العراقي من
قتل يومي هو جريمة منكرة وفاجعة
انسانية رهيبة ومؤلمة ، ولكن هذا
لا يعطي المبرر لارسال البيشمركة
الكورد الى تلك الساحة التي لا
يمكن ان يتحرك فيها كساحته في
كوردستان ، كما ان كوردستان بحاجة
الى المزيد من القوات كي تحافظ
على امنها من احتمالات تطورات
الموقف في المنطقة وخصوصا ان كل
جيران كوردستان ليسوا بمن يمكن ان
يؤتمن لهم اطلاقا ، اضافة الى
احتمالات ان يكون بين الالاف
المهاجرة من الجنوب والوسط افراد
او خلايا مرتبطة بعصابات الارهاب
ربما ينتظرون الظرف المناسب كي
يظهروا على حقيقتهم الدموية .
كوردستان احوج بأبنائها ، وليس من
الحكمة ابدا مجرد التفكير
بارسالهم الى المستنقع التكفيري
العروبي الصدامي .
صقور الجبل الاشم هم حماة
كوردستان وضمانة مستقبل شعبها ،
ويجب ان يبقوا هكذا فقط.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع