|
لو فكر أصحاب مؤتمر آنا
بوليس الدوليين
والإقليميين بصورة عادلة
ونزيهة كان عليهم قبل أن
ينظموا جدول أعمال
المؤتمر أن يطرحوا عددا
من الأسئلة والتي نعتقد
إنها على قدر كبير من
الأهمية المتزايدة لكنهم
لم يفعلوا هم بهذا أقصوا
المؤتمر عن دور مهم وفاعل
لرسم ملامح مستقبل أكثر
عدلا وأمنا واستقرارا
وانتعاشا اقتصاديا
للمنطقة ,أقصوا المؤتمر
عن هذا الدور وحاصروه
بحزام لا ينفذ منه أي
فاعلية مساهمة في صنع
حلول لمعضلات منطقة الشرق
الأوسط المستعصية
والمتعددة الأوجه منذ قرن
من الزمن .
كان حريا بمنظمي المؤتمر
أن يلتفتوا إلى المسألة
الكوردية التي تعيش بين
ظهرانيهم وتتفاقم مآسيها
بمرور الزمن إن بقيت على
ماهي عليه اليوم كان حريا
بهم الاحتفاء بمشاركة
كوردية مباشرة .
لكون المؤتمر ارتدى أهمية
كبيرة من حيث حجم
المشاركة الدولية
والإقليمية وقدرتهم في
التأثير الفاعل على توجيه
مستقبل الأحداث في منطقة
الشرق الأوسط ,بهذا
الاحتفاء كان بإمكان
المؤتمر أن يكسب قوة دفع
فعلية على الأرض لكون
المسالة الكوردية بالغة
الأهمية في منطقة الشرق
الأوسط من حيث الكتلة
البشرية المعنية والمساحة
الجغرافية الواسعة التي
تشغلها القضية الكوردية
وهي تفوق بأهميتها أي
قضية أخرى من حيث المحتوى
الجيويولتيكي , من هذا
التجاهل يمكن الاستدلال
من إن القوى الإقليمية
المشاركة تراهن على
قدرتها الأمنية , معتقدة
إنها مازالت تحتفظ
بالتفويض الدولي في تفعيل
هذه القدرات بقصد الإجهاض
على التطلعات الكوردية
والتي لم يتخلى عنها يوما
.
صحيح أن الأطراف
الإقليمية المشاركة
اللذين هم على تماس مباشر
بالمسألة الكوردية وإنهم
على مدار قرن كامل قتلوا
مئات الألوف من الكورد
وهجروا ما يزيد عن هذا
العدد من الكورد و سطوا
على مساحاتهم , رغم كل
هذه الويلات فشلوا في
تحقيق مآربهم ولم يحققوا
ماكانوا يصبون إليه ,
وصحيح أيضا إن الكورد لم
يتمكنوا من انعتاق أنفسهم
من هذه الويلات لا
بقدرتهم الذاتية ولا أن
يجلبوا إلى جانب قضاياهم
العادلة قوة إرادة
المجتمع الدولي ليصاغ لهم
حيزا معقولا من الكرامة
الإنسانية المتعارفة
عليها من الشرائع الدولية
على مدار هذه الأحقاب
الزمنية بهذا المعنى ,
نحن أمام فعل مقاوم
متصاعد من جانب الكورد
يرتدي طابعا سياسيا في
محتواه العام للخلاص من
هذا الغبن الملحق بهم ورد
تعسفي بالحديد والنار من
جانب الطرف الآخر للخروج
من هذه الحالة الاستحالية
الطويلة والمضنية لم
يستطع فيه الوصول إلى
مبتغاه أي من الطرفين (
الكورد من جهة والعرب
والفرس والترك من جهة
مقابلة ) .
من هذه الاستحالة تبرز
أهمية المشاركة الكوردية
المباشرة في هذا المؤتمر
ربما البعض يقول إن
المؤتمر كان محصورا بقضية
( فلسطين وإسرائيل )
نعتقد إن المؤتمر لم
ينحصر في هذه المساحة بل
شملت ( لبنان وسورية )
ولم يغب عن وزير الخارجية
التركية من طرح مسألة
إرهاب حزب العمال
الكوردستاني موارباً عن
الجوانب الأخرى للمسالة
الكوردية ويأتي سؤال آخر
لماذا لم يتم المشاركة
الكوردية في هذا المؤتمر
ونحن من أصحاب هذا السؤال
نقول إن هناك عطب ما في
مكان ما في الدبلوماسية
الكوردية ويجب البحث عنها
للاستدلال على مكمن هذا
العطب , وإننا بسؤالنا
هذا لانقصد جلد الذات بل
الاستنهاض بفعالياتنا .
Abd-alftah@hotmail.com
|