
عبدالباقي حسيني
في كل عام يحتفل الشعب السوري بعربه وأكراده وأقلياته الأخرى بيوم
السابع عشر من نيسان (أبريل) حين تحقق جلاء القوات الاجنبية على
أيدي الوطنيين والشرفاء من أبنائه، بعد ظلم دام أكثر من خمسة
وعشرين عاماً تحت نير الاستعمار الفرنسي.
لقد تم طرد آخر جندي فرنسي من البلاد بفضل جهود المقاومة الوطنية
السورية التي ضمت كافة المناضلين على اختلاف مناطقهم ومشاربهم
وانتماءاتهم القومية.
وقد تفجرت المقاومة ضد المستعمر في دمشق وغوطتها وحلب وجبال
العلويين وجبل العرب وجميع مناطق الجزيرة وبشكل خاص في موقعي
عامودا وبياندور. وإذا كان لابد من ذكر أسماء الأبطال في هذه
المناسبة العزيزة، فإني أذكر من العرب المجاهدين الأشاوس أمثال
فوزي القاوقجي وسلطان باشا الأطرش والشيخ صالح العلي وآخرين، ومن
الأكراد أذكر المجاهدين يوسف العظمة، أبراهيم هنانو، أبو دياب
البرازي، أحمد بارافي، سعيد آغا الدقوري، حاجو آغا وعباس عموكة
وغيرهم.
كانت التضحيات من أجل نيل الاستقلال والتخلص من الاستعمار وكل
الرواسب التي خلفها في إطار سياسة " فرق تسد" . لكن مع الأسف كان
تأثير الأستعمار أقوى على بعض الشخصيات التي استغلت فرصة وجودها في
المواقع المسؤولة لتمارس عقلية تكبر واستعلاء ضد السوريين غير
العرب. وكانت خيبة الأكراد السوريين كبيرة. فيوم كانت الدولة
السورية هي " الجمهورية السورية" كانت دولة جميع السوريين، كان
الوضع أفضل مما هو عليه الآن مع " الجمهورية العربية السورية".
وكان المفروض أن يستفيد كل السوريين من المكتسبات التي حصلت عليها
سورية بعد جلاء القوات الفرنسية. لكن هذا لم يحصل، ولم يتركز في
مفهوم رجالات الحكم مبدأ البلد متعدد القوميات. ونحن أكراد سورية
نعتبر أنفسنا القومية الثانية في البلاد، ومفهوم الوحدة الوطنية
بمعناه الصحيح وأبعاده الكاملة يفرض عدم تجاهل الوجود الكردي.
فالوحدة الوطنية هي وحدة كل المواطنين بدون استثناء، أو تجاهل.
وتحية لأبطال الجلاء وشهدائه الذين لم يبخلوا بدمائهم من أجل
أستقلال سورية ووحدتها الوطنية.
الكاتب الكردي السوري عبدالباقي حسيني
جيمو - (السويد)
نشرت هذه المادة في مجلة ( الوطن العربي)
العدد1157 - الجمعة 07.05.1999