ابتداء ، ان الهجرات البشرية ليست
حالة جديدة ، بل ان التاريخ شهد
هجرات كبيرة عبرت القارات
والاوقياسونات وبدلت الحالة
الديمغرافية لتلك البقاع ،
والامثلة كثيرة منها استراليا
التي كانت موطنا لقبائل
الابورجينيز السمر وامريكا التي
كانت الموطن الاصلي لقبائل الهنود
الحمر و شمال افريقيا الذي كان
موطنا للامازيغ وشعوب افريقية
اخرى ولكن بعد الغزوات الاسلامية
- العربية تحول الى ( وطن عربي) ،
وحاولوا ان يحولوا حتى اسبانيا
الى وطن عربي الا ان اهل تلك
البلاد استطاعوا استعادة وطنهم ،
رغم انه لا ينكر ان العرب خلفوا
وراءهم شواهد من البنيان والعمارة
التي لا يمكن ان يستهان بجماليتها
وثرائها الابداعي ولكن لا يعرف
ايضا كم من البشر هلكوا وهم
يشيدون تلك القصور الملوكية. وثمة
رواية لكاتب اعتقد انه روماني
يتحدث في روايته المعروفة ب( جسر
على نهر الدرينا) كيف ان الترك
العثمانيين كانوا يستعملون اهل
البلقان في بناء الجسر وكيف كانوا
يعذبون العمال الذين كانوا
يعاملون معاملة الرقيق ووصلت
الحال الى استعمال الخازوق اي
امرار الخازوق من مؤخرة الرجال
واخراجه من قمة رأسهم.
وكوردستان بلاد الكورد ....من
قالوا بلى ، تعرضت هي الاخرى الى
العديد من الهجرات والاحتلالات من
قبل الترك والعرب والفرس والرومان
وغيرهم وبنوا على ارض كوردستان
امبراطوريات نهبوا خلالها الزرع
والضرع ، وليست هناك اية شواهد في
كوردستان تعلمنا باي انجاز جيد
ومفيد قام به هؤلاء المحتلون،
ولكن كل هؤلاء المحتلين والغزاة
رحلوا وانتهوا الى حيث جاءوا ،
وبقي الكورد متمسكين بجبلهم
ومائهم و غاباتهم و في ارض ترفض
اي تغيير لطبيعتها وهويتها ، مع
الاقرار التام بوجود المكونات
الاخرى وبحقوقها التي تكفلها
قوانين ومواثيق حقوق الانسان
والمبادئ الديمقراطية ، وتكفلها
كذلك الطبيعة الانسانية الكوردية
في التعامل السمح مع الذين عاشوا
معه لقرون طويلة على ارض كوردستان.
والان وحسب التقارير المحلية
وتقارير مفوضية الهجرة التابعة
للامم المتحدة تتعرض كوردستان
الجنوبية الى هجرة كبيرة من
الجنوب والوسط العراقي ، يقال
انها نتيجة للعمليات الارهابية
التي تفتك يوميا بالعشرات من
العرب العراقيين والمسيحيين
والكورد الساكنين في المناطق
العربية ، ، هذا الادعاء قد يكون
صحيحا بنسبة كبيرة ، ومن حق اي
انسان ان يبحث عن ملجأ امن يقيه
القتل والاعتداء والحرمان من
اولويات الحياة البشرية ،
وكوردستان الجنوبية وفق القوانين
العراقية والكوردستانية ما زالت
جزأ من العراق ، مما تكون من
البداهة ان يحق لاي عراقي الهجرة
الى اي مكان في هذا( العراق).
وبعيدا عن نظرية المؤامرة ، فأن
من الواضح جدا ان العصابات
الارهابية بمختلف صنوفها ، تقف ضد
التجربة الكوردستانية ، وضد
الحركة الوطنية الكوردية ، وهي
تعتبر الكورد ( صهاينة في شمال
العراق كما ادعى حسن نصرالله)
وكما يتبين من ( ادبيات )
الارهابيين في العراق ، فليس من
المستبعد ابدا ان يكون احد اهداف
الارهابيين الاستراتيجية هو الضغط
على السكان العرب للتوجه الى
كوردستان واسكانهم هناك نهائيا ،
تحت مبررات الامن والسلامة ولكنه
يخفي في الحقيقة اهدافا اخرى منها:
- التأثير على الحالة الديمغرافية
– القومية لآن هؤلاء المهاجرين
سوف يطالبون بمدارس و الابقاء على
العربية اللغة الرئيسية وفي زمن
منظور الدفع بالمشاركة في الحكم
لغرض قضم التوجهات الوطنية
الكوردية في اكمال المشروع القومي
الكوردي. هذا الهدف الارهابي
العروبي التكفيري لا يمكن لكائن
من كان الاستهانة به.
- ليس مستبعدا ان تضم تلك الجموع
المهاجرة خلايا ارهابية فاشية
نائمة لم يأت دورها الى الان لبث
الرعب في المنطقة ، ربما ستستيقظ
عندما يحين الوقت المحدد لها من
قبل المنظمات الارهابية العروبية
والتكفيرية.
- التأثير السلبي على الوضع
المعيشي لسكان كوردستان وخلخلة
برامج حكومة اقليم كوردستان ،
فالاخبار الواردة من السليمانية
ودهوك واربيل تشير الى ارتفاعات
غير معقولة في اجور السكن والمواد
الغذائية وحتى اسعار الوقود
والمحروقات.
- باستثناء بعض العوائل العربية
المعروفة بثرائها في بغداد
والموصل ، يكون من الغريب حقا ان
تستطيع اكثرية العوائل المهاجرة
دفع ما بين 300 دولار اميركي الى
500 دولار اميركي او اكثر لدفع
ايجار سكنها حسبما سمعت من
مواطنين في اربيل، السؤال هو: من
اين يأتون بهذه الاموال وكلنا
نعرف مدى انخفاض الدخل الفردي في
العراق؟
مرة اخرى و دون الانجرار الى عالم
نظرية المؤامرة الا ان رائحة غير
طيبة تفوح من هذه الهجرة العربية
الى كوردستان ، ربما ، اقول ربما
ليس من المستبعد ان يكون بين من
هم في السلطة الان يد او ايحاءات
غير مباشرة لتوجيه هؤلاء للهجرة
الى كوردستان ، ونحن لم نتخلص بعد
من اشكاليات كركوك التي تصطنعها
الحكومة العراقية بما فيها
الحكومة الحالية.
هذه الحالة غير الطبيعية تحتاج
الى دراسة معمقة من قبل حكومة
اقليم كوردستان قبل ان تستفحل
ويقع الفاس في الراس . ودون اي
مساس بحقوق الانسان في الحياة
الامنة ، يجب ان تكون هناك
اجراءات تمنع السكن النهائي
لهؤلاء في المنطقة ، وذلك بمنع
نقل اوراقهم الخاصة بتغيير السكن
نهائيا واشراك مفوضية اللاجئين
الدولية في الاجراءات، مع تنطيم
خطة لجمع المعلومات عن كل فرد
منهم وذلك بطريقة كريمة وبعيدة عن
القمع والاكراه ، وصراحة ، ان
اجراءات السكن يجب ان لا تطال
الكورد المسلمين منهم والايزدية ،
والتركمان والمسيحيين الذين
ينحدرون من كوردستان عائليا
الساكنين في المنطقة العربية
باعتبار ان كوردستان هي موطنهم
النهائي. كما ان هذه الاجراءات
يجب ان لا تمس ايضا المواطنين
العرب الذين سكنوا كوردستان قبل
عام 1957
الكورد كانوا دائما ضحايا النية
الحسنة التي ابدوها مع خصومهم ،
ان الاوان الان لينظروا الى
الامور من الزاوية الوطنية
الكوردستانية ويجهروا بها ، ان كل
شعوب الارض الان تبحث عن مصالحها
ومستقبلها ، وليس هناك مجال للثقة
العمياء بهذا او هذاك .
ومع كل الاحترام للنازحين الى
كوردستان ، وحقهم في البحث عن
الملجأ الامن لهم ولآولادهم، الا
انه يجب التحسب والتحسب الواعي
تجاه هذه الظاهرة الخطيرة على
المدى البعيد فقط.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع