بالامس
تعرضت مدينة سنجار وحواليها الى هجمات
ارهابية شنيعة ادت بحياة المئات من
المواطنين الكورد الايزدية ، ان اختيار
القتلة الشوفينيين لسنجار وقبلها لحلبجة
لم يكن ابدا من باب الصدفة او لاسباب
عسكرية فحسب ، فلكل من المدينتين موقعها
التاريخي والتراثي المهم في الذاكرة
والتراث والتاريخ الكوردي ، كما لهما
موقعهما الجغرافي المهم ايضا بالنسبة الى
جنوب كوردستان ، واعداء الكورد الفاشيين
يعرفون مدى الالم الدفين والقاسي الذي
يصيب الكورد عندما تضرب اهم رموزهم
التاريخية بتلك الوحشية التي استفردت بها
السلطة الدكتاتورية العنصرية المنهارة
وزمر الارهاب العروبي التكفيري الحالية .
ففي عام
1988 عندما ضربت السلطة الدكتاتورية
المنهارة مدينة حلبجة بالسلاح الكيمياوي
ارادت بذلك ان تبعث عدة رسائل الى الشعب
الكوردي كانت احداها ان البغاة يمكن ان
يدمروا احد اهم مراكز الاشعاع الادبي
والابداع الكوردي ، فحلبجة تحتفظ بمكانة
كبيرة عند الشعب الكوردي كونها اعطت
العديد من الشعراء الكورد ، كلاسيكيين
كبار
مثل الملا خضر نالي (1797-1855م)و
الشاعر القومي احمد مختار بةكي
جاف(1897-1935) وهو نجل السيدة (عادلة
خانم) سليلة العائلة الاردلانية الكوردية
الشهيرة وزوجة وسمان باشا امير الجاف ،
وشعراء رياديين من الذين سجلوا للادب
الكوردي انتقالة نوعية الى المعاصرة
واهمهم الشاعر الرائد والطليعي
الكبيرعبدالله كوران ( ولد في
حلبجة1904-1962)، كما كان لحلبجة مركزها
الاجتماعي والسياسي الكوردي البارز فكانت
مركز تلاقي اهم جناحين للمجتمع الكوردي ،
الجاف وعشائر هورامان ، في تلك البقعة
المهمة من جنوب كوردستان ، ، حيث تجتمع
على ارضها قبيلة الجاف الشهيرة التي
حكمت المدينة سياسيا لحقبة من الزمن ،
ويؤكد الكثيرون من المهتمين بتاريخ
المنطقة بان الجاف هم بناة المدينة ،
وعشائر هورامان الاصيلة التي هي الاخرى
قدمت للتراث الكوردي الكثير من الصناعات
اليدوية الجميلة ونموذجا متقدما من كفاح
الانسان الكوردي لتطويع طبيعة طوبوغرافية
قاسية كجبال هورامان احدى اكثر سلاسل
جبال زاكروس وعورة ، وحيث تكثر فيها
المعابد الزرادشتية التي قد تعني ان
الحكيم زرادشت
(عاش ما بين
583 ق م - 660)
قد مر بها ، او عاش فيها حيث ان مصادر
تاريخية عديدة تقول ان الافيستا كتب
باللغة الميدية ( ويطلقون عليها اللغة
الافيستائية) التي تعتبر اللغة الكوردية
الحديثة حسب مصادر تاريخية مهمة امتدادا
لها ، كما قدمت هورامان الشاعر الصوفي
وامام شعر الغزل الكوردي
مولوي (1806- 1882)
الذي كتب قصائده باللهجة الهورامانية ( هي
جزء من اللهجة الكورانية التي تنتمي اليها
ايضا لهجات الشبك والزازائية
والباجلانية)و التي كانت سائدة انذاك.
لكل هذه
الاسباب فقد كانت ضربة حلبجة موجعة ومؤلمة
ولن تمحى من الذاكرة الكوردية ، وبنفس
المستوى كانت الضربة الاجرامية لقرى
الايزديين الكورد مؤلمة وموجعة للكورد
اينما وجدوا ، فقد اختار الشوفيني
والمتعصب الفاشي والارهابي المجرم ضلعا
اخرمهم في الجسد الكوردستاني ليضربه في
عقر داره بطريقة وحشية لا يمكن ان يفكر
بها حتى اكثر المجرمين سفالة ودناءة
ووضاعة .
الايزديون
هم حماة النص الكوردي المقدس ، ودفعوا
طيلة تاريخهم الالاف من الضحايا والشهداء
ولم يتركوا تعاليم الاجداد ولا غادروا
الجبل العتيد ، فقد تعرضوا الى مذابح
كثيرة وكبيرة من قبل العثمانيين الاتراك
بقصد محوهم من الوجود تحت دعوى كون
الايزديين (عبدة الشيطان) بينما في حقيقة
الامرلم يكن الا العثمانيون انفسهم خدما
للشر ومصاصين لدماء الشعوب المقهورة التي
وقعت تحت حكمهم الاسود. ويجب ان نقرحتى
ان اميرا كورديا في تلك الفترة كان من
المخدوعين بالخلافة العثمانية ودفاعها
المنافق و الكاذب عن الاسلام و ساهم في
جريمة تنفيذ الفرمانات العثمانية التي
كانت بمثابة اعلانات حرب ابادة ضد الكورد
الايزديين.
ومن الملاحظ
ان كتب التراث العربي في اغلبها تذكر
الايزديين ك(كفرة وعبدة للشيطان او
النار) ويشيعون عنهم اكاذيب وقصصا غريبة
وبعيدة كل البعد عن الديانة الايزدية احد
اقدم ديانات الشرق ، الا ان النظام العربي
الجديد ونظام البعث الفاشي ، كمثل ،
اعتبر الكورد الايزدية عربا وذلك لاسباب
عنصرية واقتصادية منها ان يقللوا من
العديد الكوردي ، ولاحقا حتى لا يؤدي
اعتبار الايزدية كوردا الى الحاق سنجار
وحواليها ومنطقة الشيخان باقليم كوردستان
في يوم من الايام كون اراضي الايزدية
اراضي خصبة وواسعة واذا استثمرت زراعيا
لاعطت محصولا وفيرا من الحبوب يكفي العراق
كله ويزيد ، ولذلك عندما اقتربت ساعة
الحسم من خلال تأكيد القيادة السياسية
الكوردستانية على ضرورة تنفيذ المادة 140
من الدستور العراقي القاضية باعادة
المناطق الكوردستانية خارج الاقليم الى
حدودها الطبيعية داخل حدود جنوب كوردستان
، تحركت زمر وعصابات القتل الفاشية وبدعم
واسناد واضحين من الانظمة الشوفينية
العروبية و التركية والايرانية واطراف
عراقية لها قدم في العملية السياسية وقدم
اخر مع الارهاب التكفيري والعنصري الى حشد
كل قواها لارتكاب المجازر البشرية في كل
المناطق المشمولة بالمادة 140، فكانت
كركوك ومندلي وخانقين ومن ثم سنجار
المواقع التي صبوا فيها نيران حقدهم
العنصري الاسود . كي اما يفرغوا المنطقة
من الكورد تحت طائلة الخوف والرعب او
ارهاب الكورد القاطنين في تلك المناطق
بعدم اختيار العودة الى اقليم كوردستان في
حال اجراء الاستفتاء الذي تقضيه متطلبات
تنفيذ المادة 140من الدستور العراقي.
ان الكم
الكبير جدا من الحقد العنصري لدى الفاشيين
الترك والايرانيين والعروبيين
والاسلامويين التكفيريين على شعب كوردستان
وصل الى حدود من اللاعقلانية والعدوانية
بحيث يعجز المرء ان يجد له تفسيرا واضحا .
الايرانيون
يوجهون فوهات مدافعهم الى قرى جنوب
كوردستان في مناطق بشدر وحاج عمران
ويوجهون رسائل تهديد مباشرة وعلنية لشعب
كوردستان بدعوى ملاحقة ثوار العمال
الكوردستاني ، والنظام التركي يحشد عشرات
الالاف من جندرمته على الحدود الشمالية
ويقصف القرى والمزارع تحت نفس الذريعة
الايرانية التافهة ، والارهابيون من ازلام
النظامين الانفي الذكر والنظام العروبي -
الاسلاموي يفجرون اطنان المتفجرات في
اجساد اهلنا واحبتنا من الكورد الايزدية ،
والعالم كله ساكت سكوت اهل المقابر ،
الاميركان صامتون ، الامم المتحدة وكأنها
غير موجودة ، ومتى كانت موجودة في
(مهرجانات) الدم الكوردي!؟ والغريب ان
الحكومة العراقية وان تحدثت عن العمليات
الارهابية في سنجار الا انها ساكتة عن
العدوان الايراني ، وكأن القذائف
الايرانية القاتلة هي امطار من البرتقال
تنزل على اهل بشدر وحاج عمران وعلى الكورد
ان يتلقفوها مسرورين!
جبهة الشر
كلها اجتمعت على شعب كوردستان ، واخشى ما
نخشاه هو انه وقبل ان نستطيع جمع اشلاء
اطفالنا ونسائنا وشبابنا وشيوخنا
المذبوحين غدرا وعدوانا في جبل النشيد
الكوردي القديم سنجار...اخشى ما نخشاه ان
يكون هناك هدف اخر يحضر له الفاجر والفاسق
والقاتل الارهابي في موقع اخر من كوردستان
وقادتنا الذين نعزهم لم ينتهوا بعد من (
اسطورة) جمع الهاشمي وابو السدارة والصدر
وعلاوي....!!