متابعة لقانون الاستثمار في
كوردستان
في خطوة ستراتيجية مهمة جدا
لبناء الاقتصاد الكوردستاني
وتنمية المجتمع بالاستناد على
بنية اقتصادية متينة ، وافق
البرلمان الكوردستاني اخيرا
على قانون الاستثمار بعد
مناقشات طويلة حسب الانباء
المنشورة عن الموضوع في
الاعلام الكوردستاني ، وحسب
الخبر المنشور في موقع حكومة
اقليم كوردستان على الانترنيت
فقد نقل عن عضو المجلس
الوطني في كردستان السيد عوني
البزاز :
(إن القانون الذي قدمته حكومة
الإقليم إلى المجلس "يتضمن
موادا مهمة.. وتوقع السيد
البزاز إزدهار حركة
الإستثمار في الإقليم بعد
صدور هذا القانون الذي يحفظ
حقوق المستثمر."
ونوه البزاز بأن أهم بند في
القانون "هو أنه يعطي
المستثمر حق التملك في
الإقليم" ، موضحا أنه "يهدف
إلى: خلق مناخ جاذب للاستثمار
في إقليم كردستان العراق..
وإزالة المعوقات القانونية
أمامه ،وفسح المجال لتوظيف
الرأس المال الوطني والأجنبي
في المشاريع الإستثمارية..
بشكل يساهم في عملية التنمية
الإقتصادية مساهمة فعالة."
وأشار إلى أن القانون ينص
أيضا على " إعفاءات ضريبية
لرؤوس الاموال المستثمرة (في
كردستان) كحوافز تشجيعية."
وبحسب القانون الجديد ، فإن
للمستثمر الحق في الإستثمار
في مجالات: الصناعة والنقل
والكهرباء والخدمات والزراعة
،والسياحة والفنادق ،والصحة
والبيئة ،والترفية ومدن
الألعاب ،
والأبحاث العملية
والتكنولوجية.. وتكنولوجيا
المعلومات والإتصالات الحديثة
،والمؤسسات المالية والبنوك
،وشركات التأمين والبناء
والأعمال ،والخدمات
الإستشارية ،ومشاريع الإسكان
والطرق والجسور والسكك
الحديدية .)
ولعل اهم ما كان موضع
الخشية من قبل بعض السادة
النواب هو مسألة حق تملك
الارض للشركات التي تستثمر
اموالها في كوردستان ، وفي
الحقيقة ان هذا الحق فعلا
يثير لاول وهلة بعض المخاوف
نظرا لتعقيدات الجيوبوليتيك
في الوضع الكوردستاني وشبكة
المؤامرات الكبيرة التي تدار
ضد هذا المكسب الكوردستاني
والقومي الكوردي الكبير في
جنوب كوردستان ، فتملك الارض
الكوردستانية للاخرين كان
دائما احد اسلحة اعداء
الكورد من اجل تغيير الواقع
القومي في بلادنا ، وفي تجارب
الاخرين هناك ايضا دروس بحيث
اصبح تملك الارض السلاح الذي
استعمله البعض للاستحواذ على
ما ليس لهم من الارض ، ولكن
يبدو ان المشرعين الكورد
والقيادة السياسية
الكوردستانية كان لها رؤى
اخرى ، مبنية على قناعات اخرى
تزيل هذه المخاوف ، اذ في
الاخير فان القيادة السياسية
وبرلمان كوردستان يملكان سلطة
افشال اية خطط تهدد الامن
القومي الكوردستاني اذا لوحظ
ان ثمة جهات تسير باتجاهات
مشبوهة او تتوسع باكثر من
حجمها الحقيقي الذي يكون
معروفا لدى الحكومة من خلال
رأس المال الذي تطرحه في
الاستثمار ، فليس معقولا
لشركة تريد بناء قرية سياحية
ربما تحتاج الى مثلا 30 الف
متر مربع من الارض برأسمال
قدره مثلا 800 مليون ان تأتي
وتشتري اراض بمبلغ ملياري
دولار الا اذا كان هناك
استثمار اخر بحجم الرأسمال
المضاف، ثم هناك عقود يجب ان
توقع وخريطة عمل واضحة و
كاملة لما تريد تلك الشركات
ان تفعله . اضافة الى كل ذلك
اعتقد ان الدستور الكوردستاني
الذي لم يسن بعد سيكون
الحامي لمصالح شعب كوردستان
، واذا وصلت الامور الى
التجاوز على تلك المصالح التي
تشكل خطوطا حمراء فمعنى ذلك
ان اي عقد او اتفاقية مع اية
جهة ستكون باطلة اصلا.
ومن المفيد نشير الى ان
قانون الاستثمار السعودي ( مع
ملاحظة الفارق بين اقليم
كوردستان والمملكة العربية
السعودية ) يعطي الحق
للمستثمر الاجنبي في تملك
الارض وما فوقها ، طبعا هناك
شروط فقد جاء في المادة
الثامنة من قانون الاستثمار
السعودي الصادر في
15/1/1421هجرية
:
( يجوز للمنشأة الأجنبية
المرخص لها بموجب هذا النظام
تملك العقارات اللازمة في
حدود الحاجة لمزاولة النشاط
المرخص أو لغرض سكن كل
العاملين بها أو بعضهم وذلك
وفقاً لأحكام تملك غير
السعوديين للعقار )
ويتبين ان المشرع السعودي
انتبه الى مخاطر التمليك
عندما حدد المسألة ب (في
حدود الحاجة لمزاولة النشاط
المرخص).
ولا ادري حقيقة هل ان قانون
الاستثمار الكوردستاني تضمن
استثناءات في الاستثمار
الاجنبي ام لا وكيف تعامل مع
الاستثمار الكوردستاني –
الاجنبي المشترك ، وهل ثمة
فهم للاستثمار الكوردستاني من
اجزاء كوردستان الاخرى ، وقد
تكون هذه النقطة حساسة من
قبل شركاء الكورد في بغداد
كالعادة ، ولكن ستبقى شيئا
مهما ان يكون للرأسمال
الكوردي الاتي من ديار بكر
وكرماشان وسنندج والقامشلي او
من كورد روسيا واذربايجان
مكانة خاصة في التعامل .
ان واقع اقليم كوردستان
السياسي يجعل المشرع الكوردي
ان يكون منتبها الى مسألة
الاستثناءات وكمثال اعود الى
القانون السعودي الذي استثنى
الكثير من النشاطات
الاقتصادية في الاستثمار
الاجنبي ولكن يتبين ان قسما
كبيرا منها لم يستثن في
القانون الكوردستاني ، مع
الفهم بان هناك فروقا بين
واقع السعودية الاقتصادي
المتقدم وواقع كوردستان
المتواضع حاليا ، وان واقع
الكثير من تلك النشاطات في
السعودية يختلف عن واقعها في
كوردستان ، ولكن هذا لا ينفي
الالتفات هذه النقطة المهمة
، فقد استثنى القانون
السعودي ما يلي:
(أ : قطاع الصناعــة :
1- استكشاف المواد البترولية
والتنقيب عنها وإنتاجها ، ولا
تشمل الخدمات المتصلة بمجال
التعدين المصنفة دولياً
بالأرقام (883+5115 )
2- تصنيع المعدات والأجهزة
والملابس العسكرية.
3- تصنيع المتفجرات المدنية.
ب : قطاع الخدمات :
1- خدمات تأمين الإعاشة
للقطاعات العسكرية.
2- التحريات والأمن.
3- الاستثمار العقاري في كل
من مكة المكرمة والمدينة
المنورة.
4- خدمات الإرشاد السياحي ذات
العلاقة بالحج والعمرة.
5- خدمات التخديم وتقديم
العاملين بما فيها مكاتب
الاستقدام والتوظيف الأهلية.
6- خدمات السمسرة للعقار.
7- الخدمات الخاضعة لنظام
المطبوعات والنشر ، عدا
الخدمات الآتية :
أ- خدمات الإعداد لما قبل
الطباعة المصنفة دولياً
بالرقم (88442) .
ب ـ المطابع المصنفة دولياً
بالرقم (88442) .
ج ـ الرسم والخط المصنفة
دولياً بالرقم (87501) .
د - التصوير الفوتوغرافي
المصنفة دولياً بالرقم (875)
.
هـ ـ الاستوديوهات
التلفزيونية والإذاعية
المصنفة دولياً بالرقم
(96114) .
وـ مكاتب وسائل الأعلام
الأجنبية ومراسلوها المصنفة
دولياً بالرقم (962) .
ز ـ الدعاية والإعلان المصنفة
دولياً بالرقم (871) .
ح - العلاقات العامة المصنفة
دولياً بالرقم (86506) .
ط ـ النشر المصنفة دولياً
بالرقم (88442) .
ي ـ الخدمات الصحفية المصنفة
دولياً بالرقم (88442) .
ك ـ إنتاج برامج الحاسب الآلي
أو بيعها أو تأجيرها المصنفة
دولياً بالرقم (88) .
ل ـ الدراسات والاستشارات
الإعلامية المصنفة دولياً
بالرقم (853) .
م ـ النسخ والاستنساخ المصنفة
دولياً بالأرقام
(87904+87507) .
8- خدمات التوزيع (تجارة
الجملة) ، و(تجارة التجزئة)
بما في ذلك تجارة التجزئة
الطبية مثل الصيدليات الخاصة
المصنفة دولياً بالأرقام
(631+632+6111+6113+6121) ،
و(الوكلاء التجاريين) عدا
خدمات حقوق الامتياز المصنفة
دولياً بالرقم (8929 ) .
9- الخدمات الصوتية والمرئية
.
10- خدمات الاتصالات ، عدا
الخدمات الآتية :
أ ـ خدمات التلكس (Telex
services)
المصنفة دولياً بالرقم (7523)
.
ب ـ خدمات البرق (Telegraph
services)
المصنفة دولياً بالرقم (7522
).
ج ـ تبادل البيانات
الإلكترونية (EDI)(Electronic
Data
Interchange)
المصنفة دولياً بالرقم (7523)
.
د ـ الخدمات المضافة والمطورة
لخدمات الفاكس بما فيه الحفظ
أو الإرسال مع الحفظ ، ومن ثم
الاسترجاع
Enhanced/value-added
Facsimile services including
store and forward, store and
retrieve
المصنفة
دولياً بالرقم (7523) .
هـ ـ خدمات الفي سات (VSAT
Services)
المصنفة دولياً بالرقم
(75291).
و ـ خدمات الفاكس (Fax
services)
المصنفة دولياً بالأرقام
(7521+7529) .
ز ـ خدمات الاتصالات الفضائية
المتنقلة GMPCS
المصنفة دولياً بالرقم
(75299).
ح ـ خدمات تقديم الإنترنت
ISP
المصنفة دولياً بالرقم
(75299) .
ط ـ البريد لإلكتروني
Electronic mail
المصنفة دولياً بالرقم (7523)
.
ي ـ تقديم المعلومات على الخط
واسترداد قواعد البيانات
المصنفة دولياً بالرقم (7523)
.
ك ـ الحصول على المعلومات
واسترداد الخط و/أو معالجة
البيانات (بما في ذلك تجهيز
المعاملة) المصنفة دولياً
بالرقم (843) .
11- خدمات النقل البري
والنقل الجوي .
12- خدمات النقل الفضائي .)
وهناك قوانين
للاستثمار الاجنبي تحدد
الحدود الدنيا للاموال
المستثمرة ، مثلا على ان
(لا
تقل قيمة الموجودات الثابتة
المطلوب توظيفها في المشروع
من الآلات والأدوات
والتجهيزات والأجهزة والمعدات
ووسائل النقل غير السياحية
وسائر وسائل الإنتاج
المستوردة بشكل نهائي
لاستخدامها حصراً في المشروع
عن عشرة ملايين ليرة سورية)
كما جاء في القانون السوري
للاستثمار الصادر في
11/10/1411 هـ الموافق
لـ
25/4/ 1991 م.
ان مجرد صدور القانون وعلى
الرغم من اهميته الكبرى الا
انه لا يعني بأن كل الامور
ستسير حسب المرام ، اذ يجب ان
تبنى علاقات واسعة مع اسواق
الاقتصاد العالمي ومتابعة
النشاط الرأسمالي العالمي ،
وعقد علاقة متميزه مع سوق
النقد العالمي والتوصل الى
معلومات حقيقية عن الاحوال
المالية للشركات التي تتقدم
للاستثمار، وايضا ليس معروفا
كيف يمكن معالجة الية التعامل
مع بغداد من اجل السير
بالطموحات الكوردستانية
الاقتصادية الى الامام ، اذ
ليس من الواضح ان المسؤولين
في المركز( الفيدرالي) سوف
يفهمون كل هذا النشاط العملي
والعقلاني الشامل من اجل
التطور الاقتصادي لاقليم
كوردستان.
واذا كان الاستثمار احد اهم
البوابات لبناء البنية
التحتية المتينة لاقتصاد جنوب
كوردستان ، فأن ثمة مسائل
ستراتيجية اخرى يجب ان
ترافقها اذ يجب على الحكومة
ان تخطط لتوفير الحياة
اللائقة لكل المواطنين وعلى
السواء اي بمعنى ان يكون في
استطاعة اي مواطن دفع ايجار
بيته وقوائم الكهرباء والماء
والتلفون وشراء الوقود وان
توفر له وسائل النقل المريحة
ويتمتع بالماء والكهرباء
ويكون تعليمه وتدريبه
مجانيا وله ضمان صحي كامل
مجاني مع القدرة على معيشة
كريمة في الاكل والملبس
والترفيه البريْ واعادة
النظر في قوانين الضرائب ،
لان من نتائج التطور
الاقتصادي اذا لم ترافقه
ستراتيجية واضحة في الرعاية
الاجتماعية تقلص الطبقة
المتوسطة في اكثر الاحيان ،
تكوين طبقة صغيرة من
الاثرياء وتكوين طبقة واسعة
من ذوي الدخول المحدودة
والفقيرة ، وهذا ينذر بخطر
كبير على مجتمعنا ، لاذلك يجب
ان ترافق عملية التطور
الاقتصادي ، تشريع قوانين
جديدة متطورة للرعاية
الاجتماعية التي يجب ان
تتضمن:
قوانين تنطيم العمل وتعويضات
البطالة للقادرين والقادرات
على العمل ولا يجدون العمل ،
قوانين الاسكان الحكومي ،
قانون اكثر تقدما للتقاعد
خدمات المعوقين ، رعاية
المسنين رجالا ونساء ( رواتب
ومساكن وصحة) ، اعادة تقييم
الرواتب كل عام على اقل
تقدير ..الخ
طبعا ان كل هذه الامور لا
يمكن تنفيذها بين ليلة وضحاها
، انها تحتاج وقتا وتمويلا
وكفاءات لتطبيقها والعمل
بها ، كما ان مفتاح البدء
بهذه الخطط هو اجراء تعداد
ديموغرافي لمعرفة الواقع
السكاني في كوردستان
واحوالهم( العمالة ، الفئات
العمرية ، الوحدات السكنية ،
الحالة التربوية ، الحالة
الاجتماعية ..الزواج والى
اخره ، والحجم الحقيقي
للقوميات الساكنة في
كوردستان والاديان) ، ولكن
هنا يثار سؤال هل لحكومة
اقليم كوردستان الحق في اجراء
التعداد السكاني داخل
الاقليم ؟
ان الاستثمار الاجنبي مع
استثمار قدرات شعبنا وفق
قانون متماسك ودعوة اصحاب
رؤوس الاموال في الاجزاء
الاخرى من كوردستان ضمن
العملية هي الاخرى تمثل احدى
المهمات التي ستعطي زخما
كبيرا على طريق بناء الاقتصاد
الامتن لشعب كوردستان.