| |
|
العراق- العنف يحشر المسيحيين في
زاوية ضيقة |
|
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد
رشيد |
|
بدأت مشكلة عائلة جانيت
بيتروس عندما فرضت
مليشيات المهدي سيطرتها
العام الماضي على الضاحية
المختلطة- طائفيا: حي
المواصلات في بغداد.
أُصيبت ابنة جانيت الصغرى
مها فائق (26 عام) في أحد
أيام الصيف بطلقة في
ساقها. ورغم أن الإصابة
جاءت بسيطة، إلا أنها لم
تكن حادثة عرضية، إذ أن
عائلة جانيت في تلك
الضاحية كانت عرضة
للمضايقات والتهديدات من
قبل المليشيات المختلفة
ولفترة طويلة.
"كان الوضع سيئاً جداً في
بغداد،" قالتها سحر فائق
(28 عام)- الابنة الكبرى
لجانيت. "لم نكن نستطيع
الاختلاط مع جيراننا،
وكنا خائفين جداً من أن
يهجموا علينا في منزلنا
وأن يتصرفوا بسوء مع
بناتي،" قالتها جانيت (55
عام) لـ IPS في بيتها-
عينكاوة/ أربيل.
المسيحيون ممن عاشوا
بسلام مع جيرانهم
المسلمين ولسنوات طويلة،
أُصيبوا حالياً بضربات
موجعة مع تصاعد موجة
التطرف الديني. في
مقابلته مع الرئيس
الأمريكي بوش الأسبوع
الماضي، عبّر بابا
الفاتيكان عن قلقه من "أن
المجتمع الذي ينشأ (في
العراق) لا يتقبل أتباع
الديانة المسيحية."
وهذا ما يحدث أصلاً..
مئات المسيحيين قُتلوا
وحملة العنف الشعواء
مستمرة ضدهم، بخاصة في
المناطق غير المستقرة من
البلاد. في حين عاش
المسيحيون في ظل النظام
السابق في بيئة غلبت
عليها العلمانية وكانوا
محل حماية ضد المتطرفين.
وباعتبارهم أقلية صغيرة،
اضطر الكثيرون منهم
الهروب من المناطق
المتفجرة إلى خارج العراق
أو اللجوء إلى مناطق أكثر
أمنا داخل البلاد.
احتضن الإقليم الكردي
آلاف العائلات المسيحية
الهاربين من المدن التي
تسيطر عليها العنف مثل
بغداد والموصل. إن جرائم
القتل مؤخراً التي طالت
العديد من رجال الدين
المسيحيين في الموصل يمكن
أن تدفع بالمزيد من
المسيحيين ترك المدينة.
انتقلت بحدود 2800 عائلة
مسيحية إلى أربيل وسكنت
1550 عائلة أخرى زاخو على
الحدود العراقية التركية،
حسب مركز هزل Hizel
الثقافي- مجموعة مسيحية
توفر المساعدة للعائلات
المسيحية المشردة.
تعتبر الحياة في الشمال
أكثر أمناً لكنها ليست
سهلة. إن التدفق الضخم
لعشرات آلاف اللاجئين أدى
إلى ارتفاع حاد في
الإيجارات والأسعار.
التضخم يتصاعد بينما فرص
العمل تتقلص. تدفع عائلة
جانيت 600 دولار شهرياً
إيجار منزلها المكون من
غرفتين.
يعتقد الأب صبري المقدسي-
القس في كنيسة سانت جوزيف-
أكبر كنيسة في عينكاوة-
أن استمرار هذا التدفق من
اللاجئين، سيجعل من الصعب
جداً العثور على سكن هناك.
تمنح مجموعة هادياب
Hadyab للمساعدة المالية
للاجئين مائة دولار شهرياً
لكل عائلة مسيحية لاجئة
في أربيل، لكن هذا المبلغ
لا يفعل سوى القليل.
مع تصاعد الهجمات والضغط،
هناك محاولات من قبل بعض
القادة المسيحيين إنشاء
منطقة zone في الأجزاء
ذات الكثافة السكانية
المسيحية تاريخياً من
محافظة نينوى ودهوك في
الشمال، لكن الأب المقدسي
يرى أن إنشاء كينونة
homeland منفصلة ستقود
إلى عزل المسيحيين عن
بقية العراق، ويمكن أن "يُدمّر
مهمتنا في بناء جسور
للعلاقات مع بقية
الديانات." وبدلاً من ذلك
يُشجع على خطة تمنح
المسيحيين حقهم في إدارة
ذاتية في عينكاوة- أربيل.
إن الجروح التي سببتها
أحداث العنف المستمرة ضد
المسيحيين لن يكون من
السهل علاجها قريباً، كما
أن معاناتهم خلقت قوة
دافعة باتجاه الانسلاخ
والتباعد لدى الكثيرين من
المسيحيين العراقيين.
"حلمنا الوحيد الآن هو أن
نترك العراق،" قالتها
جانيت لـ IPS. "لا نشعر
بعد الآن anymore
بالانتماء إلى هذا البلد!"
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|