|
يُشترط في ارتكاب جريمة
إبادة جماعية/ مجازر
بشرية، توفر عنصرين: عنصر
فكري/ ذهني، بمعنى توفر
النية/ القصد لتدمير-
جزئي أو كلي- شعباً ما أو
مجموعة: إثنية، عرقية،
دينية.. وعنصر مادي،
يتضمن أي من الممارسات
التالية: القتل أو التسبب
في إلحاق إيذاء ذهني خطير
لأعضاء مجموعة ما، إفساد
ظروف الحياة بشكل مقصود
لتدمير الحياة المادية
للمجموعة- كلياً أو جزئياً-
فرض إجراءات الغاية منها
منع الولادات أو النقل
الإجباري للأطفال إلى
مجموعة أخرى.
ومع الأخذ في الاعتبار أن
هذه الفقرات الواضحة
مقتبسة من معاهدة الأمم
المتحدة، وأن بلدنا (الولايات
المتحدة الأمريكية)
مُلزمة بها وفق القانون،
عندئذ يمكن أن تثير هذه
المناقشة شيئاً من القلق
والإزعاج! بخاصة عندما
تَدركْ بأن حكومتنا منذ
أعلنت الحرب الاقتصادية
والعسكرية على العراق..
قتلنا أكثر من مليون
عراقي، ويتجه العدد بسرعة
إلى المليونين.
في هذا الصيف يكون قد مضى
عام واحد منذ قام
الباحثون في جامعة جون
هوبكنز بجمع البيانات في
سياق دراسة ميدانية أفرزت
موت 655 ألف من العراقيين
بسبب الحرب العسكرية.
ومنذ ذلك الحين اتجهت
الأمور، فقط، نحو الأسوأ.
وبعد ذلك خذْ في اعتبارك
أن الحرب الاقتصادية قتلت
نصف مليون عراقي آخر من
الأطفال دون الخامسة
وخلال السبع سنوات الأولى،
فقط، من المقاطعة- حسب
تقرير الأمم المتحدة-
ولتستمر على مدى ثلاث
عشرة سنة تقريباً (أغسطس/
آب 1990- نيسان/ إبريل
2003).
بالاستناد إلى تقديرات
جون هوبكنز بشأن القتلى
العراقيين في هذه الحرب
المستمرة، يمكنك أن
تُقدّر- وحتى بشكل متحفظ-
إصابة 2.6 مليون عراقي
آخر بجروح. كما وقدّرت
الأمم المتحدة 1.5- 2.0
مليون عراقي "مشرّدون في
داخل البلاد"، حالياً،
نتيجة الحرب. وبتقدير
أولي مماثل فإن نفس العدد
هربوا من البلاد، بما
فيهم أعداد متفاوتة من
أطباء، أساتذة ، خبراء
ومثقفين آخرين.
إذا كُنتَ في جلسة مُريحة
ومالكاً لذهنية صافية
تُمكنك من تصور هذه
الأوضاع، حاولْ استحضار
conjring- up نفس هذه
الظروف هنا في بلدنا (الولايات
المتحدة):
* أبدأ مع حقيقة أن أقلية
من الناس عندنا قادرون
على شراء قناني المياه،
وما يجري من الحنفية يضمن،
على الأقل، إصابتك بالمرض
إن لم يقتلك.
* بلغ عدد العاطلين في
بلادنا حالياً ثلاث مرات
أكبر من عدد العاطلين
عندنا أثناء الكساد
العظيم Great Depression.
* إنه ليوم طيب عندما
يصلنا التيار الكهربائي
3-4 ساعات لنقوم بالطهي
وتشغيل أجهزة التكييف.
* لا توجد مستشفيات أو
مستوصفات ملائمة لإعادة
تأهيل المصابين حتى
يعودوا أعضاء منتجين في
المجتمع.
* طرق المرور هي الفوضى
بعينها.
والآن، اتجه لدقيقة نحو
الحزن المتولد لشخص فقد/
قُتل عزيزاً له. ثم افتح
قلبك لحقيقة الحياة إذا
ما عانينا الإصابات ذاتها
مقارنة بما يتحمله شعب
العراق:
* في مدن سابقة: اتلانتا،
دنفر، بوستن، سيتل،
ميلواكي، فورت ورث،
بالتيمور، دالاس
وفيلادفيا.. مات كافة
سكانها.
* أُصيب كافة السكان
بجروح في: فيرمونت، دلوار،
هايتي، اداهو، نبراسكا،
نفادا، كانساس، مسسيبي،
ايوا، اوريجون، جنوب
كارولينا وكلورادو.
* ألتجأ كل سكان اوهايو
ونيوجرسي مشردين homeless
عند أقربائهم، أصدقائهم
وتحت الجسور حسب ظروفهم.
* هرب كافة سكان مشيغان،
انديانا وكينتكي إلى كندا
والمكسيك.
* واحد من أربعة لكل
أطبائنا تركوا البلاد على
مدى الثلاث سنوات الماضية.
* اختُطفَ في العام
الماضي، فقط، 3000 طبيب
وقُتل 800 طبيب.
باختصار، لا أحد "في
الخارج" قادم لإنقاذنا..
كيف نعيش؟.. في جحيم!
بالطبع لم تنو حكومتنا
ارتكاب إبادة جماعية/
مجازر بشرية! إنها فقط
أحداث حصلت! دفعنا
العراقيين نحو طريق كنا
نحاول من خلاله إنجاز
مهمتنا! حصلت أخطاء في
حين كنا نبني لهم "الديمقراطية"،
ولكن بالتأكيد لم يكن
هناك قصد من ارتكاب إبادة
جماعية! وبعد كل ذلك من
يقرر حصول إبادة جماعية؟
نحن أصحاب القرارات
الدولية.. نحن من يُقرر
إن حصلت جرائم إبادة
جماعية أم لا، ونحن نعلم
بشكل كامل وجيد أن تحديد
القصد شرط أساس. إذن لم
تحصل إبادة جماعية.. إنها
كانت فقط "ممارسات
وإجراءات متطابقة مع
جرائم الإبادة الجماعية!!"
|