|
المناطق الكردية الأفقر في سورية
آزاد برازي
نتيجة التعاون بين الحكومة السورية و
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئات
معنية قومية و دولية صدر عنها تقرير خاص
بالفقر في سورية ، وحسب ما ورد في مقدمة
التقرير أن الهدف من التقرير هو رسم
إستراتيجية للحد من الفقر في سورية .
وقد تبين من خلال نتائج التقرير أن عدد
الفقراء في سورية 5.3 مليون شخص أي حوالي
30 % من الشعب السوري و 68 % من فقراء
سورية يعيشون في المناطق الكردية في شمال
سورية . و السؤال هو : لماذا هذه النسبة
المرتفعة في المناطق الكردية ؟ على الرغم
من غنى المناطق الكردية بالثروات الباطنية
وعلى رأسها النفط ، و توافر الموارد
الزراعية حتى أنها تتصدر محافظات القطر من
حيث الإنتاج الزراعي ( القمح ، الشعير ،
القطن ............) .
ومما لا شك فيه أن الاضطهاد المزدوج الذي
يعانيه الإنسان الكردي سياسياً و اجتماعياً
خلق ظروفاً اقتصادية سيئة ، و لكننا لا
نستطيع أن ننظر إلى ما جرى من إفقار للشعب
الكردي السوري بحسن نية ، إذ لم تكن
العملية عفوية كما تصور البعض ، بل أخذت
شكلاً ممنهجاً خدمة لأهداف سياسية معروفة
من قبل عموم الشعب الكردي السوري .
أحياناً يختلط علينا الأمر هل نناقش
الموضوع من وجهة نظر المنطق الأرسطي
السليم أم نناقشه من و جهة المنطق الحكومي
السوري الأعوج ، المناطق الغنية بالموارد
هي الأفقر ، و المناطق الفقيرة بالموارد
هي الأغنى فالنفط في الجزيرة و المصفاة في
حمص ، طبعا المصفاة الوحيدة في سورية ، و
القمح و القطن و الشعير ..... في الجزيرة
و المعامل في حلب و دمشق . هذا على
المستوى الاقتصادي . أما على المستوى
الاجتماعي فحدّث و لا حرج فالوعي
الاجتماعي متدني في مناطق شمال سورية .
فهل تساءل واضعوا التقرير بعد التشخيص عن
الأسباب التي أدت إلى هذه الظروف
الاقتصادية و الاجتماعية السيئة حقيقة و
إن أتحفنا الأستاذ زياد الأيوبي ( وزير
الأوقاف ) في لقاء تلفزيوني وذلك يوم
الجمعة 16 /9 / 2005 في معرض حديثه عن
العمل و ضروراته و تطويره و تحقيق تكامل
الإنتاج ، حيث بادر بالشرح عن كيفية أن
المحافظات الشرقية غنية بالمياه و القطن و
القمح و الغاز و البترول و خاصة محافظة
الحسكة و رأى أنه ، على الرغم من ذلك فإن
الفقر يتجلى في هذه المحافظات و في معرض
تطرقه للأسباب ، ذكر(( أن السبب الأول
يعود إلى اكتناز الأموال و هذا ما نهى عنه
رسول الله ، أما السبب الثاني يعود إلى أن
الأكثرية تفضل الاتكال على السؤال و
عطاءات المحسنين من الأغنياء)) . لا أعرف
إذا كان هذا التقرير هو لمعرفة مدى
النجاحات التي حققتها سياساتهم من إفقار
وتجهيل تجاه الشعب الكردي ، ربما الأمر
يكون مغايراً و الله أعلم بما في الصدور .
و الآن يتم الحديث عن تنمية المناطق
الشمالية ذات الغالبية الكردية و يذكرني
الأمر بمشروع الإصلاح الزراعي الذي فقد
الكرد بموجبه أراضيهم لصالح العرب
القادمين من محافظتي الرقة وحلب ، فكان
الحزام العربي من بنات أفكار الإصلاح
الزراعي ، والله يسترنا من بنات أفكار
تقرير الفقر و تنمية المناطق الشمالية .
|