|
ان مؤتمر إسطنبول يختلف
كثيرا في توجهاته
السياسية والاعلامية عن
مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد
في مصر في شهر مايو/ أيار
من هذا العام.
ان مؤتمر شرم الشيخ تطرق
بشكل موسع في المسائل
الملحة التي تصادف
الحكومة العراقية وهي :
1 ـ استقرار الأمن
الداخلي وذلك عن طريق حل
الميليشيات المسلحة
التابعة للاطراف السياسية
والطوائف الدينية
2 ـ على الدول المجاورة
ان تتعاون مع الحكومة
العراقية لمنع العناصر
الارهابية لعبورها الحدود
العراقية
3 ـ التشدد على المصالحة
الوطنيةعلى المستوى
السياسي والطائفي
والاجتماعي
4 ـ التأكد من الدول
المانحة لبناء
الاقتصاد.العراقي
والاعفاء من الديون
المترتبةعليه
5 ـ توطيد العلاقات
الدبلوماسية مع العالم
العربي بتبادل السفارات
بينها وبين العراق, حيث
ان كثيرا من هذه الدول لا
توجد لها سفارات في بغداد
اذن ان مؤتمر شرم الشيخ
جاء لدعم الحكومة
العراقية مركزا على توطيد
الاستقرار والامن
والمصالحة الوطنية وبناء
الاقتصاد.
ان مؤتمر اسطنبول تجاوز
محتوى ومضمون مقررات
المؤتمر الاول, وادرج
مشكلة العراق في المرتبة
الاخيرة وبالكاد أخذت
اهتمام الحضور. الاولوية
للمؤتمر كان الهجوم
العنيف على حزب العمال
الكردستاني ضمنا إقليم
كردستان العراق ومسألة
كركوك , تلبية لرغبات
الحكومة التركية
ولارضائها, وتغطية
لتدخلات دول الجوار في
شؤون العراق الداخلية في
ارسال الارهابيين عبر
الحدود للقيام بالاعمال
التخريبية.
تحولت اللقاءات الوزارية
الى مناسبة لبحث امور
خارج إطار احداث العراق
وبعيدا عن خصوصياتها,
انحاز موقف المؤتمر نحو
مشاكل بعض الدول
الاقليمية منها: أولا
تصميم ايران على تحقيق
برنامجه النووي وتطويره,
و المسألة الثانية على
الطاولة الوزارية وهي
الوضع اللبناني وانتخاب
رئيس الجمهورية . ثم
المسألة الثالثة هي الوضع
السوري وتدخل حكومة الأسد
في شؤون لبنان. اذن نشاهد
ان المؤتمر خرج كليا عن
مساره الصحيح وأهدافه
الاساسية في بحث الاوضاع
المتأزمة والمعقدة سياسيا
وامنيا في العراق, ثم
الوضع الاقتصادي المتدهور
لهذا البلد,
ان الكلمة التي ألقاها
رئيس وزراء العراق في
المؤتمر كانت ضعيفة ولن
توفي في شرحها للموقف
الحقيقي, ولا تطابق
الواقع العراقي , ولا
تحقق رؤية العراقيين
وآمالهم, و أكثريتها لا
تعبر عن الواقع الحالي
الذي تعيشه العراق من
الفوضى السياسي وفقدان
الامن والفقر والتهجير
الداخلي والخارجي بما
يعادل 6 ملايين
كان من الاجدر للوفد
العراقي الرسمي المشارك
في المؤتمر بعربه وأكراده
ان يكون صريحا وجريئا, في
فضح مواقف تركيا
العدوانية وتحدياتها في
حشد جيشها على حدود
العراق للاعتداء عليها
وغزو أراضيها, بحجة حزب
العمال.
ان هدف هذا الوفد الرسمي
كان التركيز على
الاسطوانة القديمة في
ارهابية حزب العمال
الكردستاني, بدلا من شرح
الحقيقة أمام المؤتمر
الدولي وهي أطماع الحكومة
التركية في كركوك وولاية
الموصل بحجة حماية
تركمانها, ثم تفعيل سياسة
فرق تسد, وخلق أزمة
سياسية بين الاحزاب
الكردية والاقتتال
الداخلي, والعمل في نشر
الفوضى الامني في الاقليم.
ان حزب العمال الكردستاني
كان دائما ولا زال من
أنصار السلام, ولجأ مرات
عديدة بوقف اطلاق النار,
لكن الادارة العسكرية
والحكومة التركية لم
تحترما قرار وقف اطلاق
النار.
بقيت الحكومة التركية
بنشر قواتها العسكرية في
كردستان تركيا , وفرض
حالة الطوارئ على الشعب
الكردي, وتمارس الارهاب
بحقه , من قتل وخطف,
واعتقالات كيفية حسب
المادة 301. ان حزب
العمال اقترح مرات عديدة
وطالب بالحل السياسي
السلمي للمشكلة الكردية,
وعبر الحوار, والجلوس على
طاولة المفاوضات لإنهاء
الحرب القذرة في كردستان
, ولكن تعند الدولة
التركية ورفضها لاقتراحات
حزب العمال, جعل من الحزب
ان يأخذ موقفا دفاعيا
تجاه إعتداءات الطغمة
العسكرية وسياسة الامحاء
والتنكر للوجود الكردي,
ان السلطات التركية تقول
: انها لا تقبل التفاوض
على مكاسبها الاقليمية,
هذه هي عنجهية الاتراك
وسلوكهم في التعامل مع
الآخرين.
سؤال أطرحه على الوفد
العراقي , من هو الارهابي,؟
هل هو ذلك الذي يقطع رؤوس
مناضلي الكرد , ويشوه جثث
شهدائهم , أم ذلك الذي
يعامل أسرى الحرب من
الجيش التركي معاملة
انسانية واخلاقية, ويترك
سراحهم ليعودوا الى ذويهم
سالمين.
في الحقيقة ان مخطط تركيا
هو تقسيم العراق حسب
مفهومه السلطوي والعنصري,
والوصول الى منابع
البترول في كركوك ومنطقة
الموصل, وليس القضاء على
حزب العمال, لانه من
الصعب للجيش التركي
للوصول الى هذا الهدف,
بعد ان حاول مرات عديدة,
وفشل في كل مرة للنيل منه
و القضاء عليه .
ان وزير خارجية ايران
السيد متكي يدرك
تماماأطماع تركيا في
العراق, التي يتغاضى عنه
الوفد العراقي, لذلك
اقترح متكي على المؤتمر
إرجاء الاستفتاء على مصير
كركوك بسبب وجود حقول نفط
عملاقة.
اذن هناك تنافس بين ايران
عن طريق مؤيديه من
الطائفة الشيعية وبين
تركيا عن طريق بني جلدته
التركمان, وهذا التناقض
له جذور تاريخية بسبب
الاختلاف المذهبي والعرقي
كل يريد السيطرة سياسيا
وأمنيا بواسطة أعوانهم,
للتآثير على الوضع الغير
مستقر في العراق ويحقق
مشروعه بالاسلوب الذي
يفهمه, ولكن كلا الطرفين
يقاومان عملية التطبيع
حسب المادة 140 من
الدستور العراقي لاجراء
الاستفتاء على مستقبل
كركوك, بدعم من القوى
الداخلية المؤيدة لهذين
البلدين , ويريدون ان
يضعوا نهاية لحزب العمال
الكردستاني.
ان كل من ايران وتركيا
والحكومة السورية التابعة
لهما يبدون القلق العميق
ويخشون من سيطرة
الاكرادعلى مدينة كركوك
وثروتها النفطية, وتصبح
قاعدة اقتصادية متينة,
يحقق لهم الانفصال,
والدعم المادي والسياسي
للاجزاء الاخرى من
كردستان,
ان الولايات المتحدة غير
راضية عن موقف تركيا تجاه
العراق, حاولت رايس إقناع
أنقرة بعدم التدخل عسكريا
لأراضي العراق قي اقليم
كردستان, خوفا من زعزعة
الاستقرار هناك, وقالت
رايس ان اي خلل في
الاستقرار ليس في مصلحة
تركيا والولايات المتحدة
والعراق. ان زيارة
أردوغان لواشنطن يخص
بالتحديد هذه النقطة
للحصول على الضوء الأخضر
بالتغلغل في اقليم
كردستان.
أما الجامعة العربية
العاجزة عن حل مشاكلها
والتي خسرت قيمتها
السياسية على الصعيد
الدولي والعربي والاقليمي
والتي فشلت في وساطتها في
الملف اللبناني, وفي
العلاقات الفلسطينية
الفلسطينية بين منظمة
الفتح ومنظمة حماس, ثم
العلاقات السورية العربية,
تأتي الآن لتقول وتحكم
على حزب العمال
الكردستاني وتصنفه في
قائمة الارهابيين حتى
تقدم خدمة للاتراك على
حساب الحركة التحررية
الكردية . انها ايدت
الموقف العراقي الذي
يعتبر حزب العمال منظمة
ارهابية, وادانت العمليات
الارهابية للحزب ضد تركيا,
ثم أكد محلس الجامعة
العربية على حرص الدول
العربية على العلاقات
التاريخية المتميزة التي
تربطها بتركيا. هل يقصد
بهذه العلاقات المتميزة
الاعتراف بهيمنة تركيا
على المنطقة أم ليذكر
الدولة التركية
بالامبراطورية العثمانية,
ومواجهتها أمام التوسع
الشيعي الصفوي ؟.
وأخيرا اريد أن اوجه
سؤالا الى الوفد العراقي
الرسمي الذي شارك مؤتمر
اسطنبول برئاسة السيد
المالكي رئيس الوزراء
ووزير خارجيته زيباري,:
من الناحية القانونية يحق
لكم ان تطالبوا من حزب
العمال الكردستاني ان
يغادر اراضي العراق
واقليم كردستان , والسؤال
هو لماذا تتهمون حزبا
وطنيا يدافع عن حقوق
الشعب الكردي المضطهد في
كردستان تركيا , بالاسلوب
الذي تفرض عليه الدولة
التركية بالحزب الارهابي,
؟ اذا كان الأمر هكذا ,
فماذا تقولون عن
ميليشياتكم المسلحة
والتابعة للاحزاب
السياسية والطوائف
الدينية التي تقوم بأبشع
الاعمال الارهابية من قتل
وخطف وتدمير للمجتمع
العراقي .
الارهاب: هو من يقتل
ويخطف الابرياء دون سبب
مبرر ويبعث الرعب والخوف
في مجتمع ما بغاية نشر
الفوضى الامني والسياسي,
هل هذا الوصف ينطبق على
ميليشياتكم؟ , أم على حزب
العمال الكردستاني الذي
يقدم الضحايا في نضاله من
اجل شعبه ؟ , أم على
الدولة التركية التي
تمارس الارهاب بحق الشعب
الكردي للقضاء عليه
وانكار وجوده ؟.
|