|
«أعلى
من الشهوة وألذ من خاصرة
غزال» هو الديوان الثالث
للشاعر الكردي المقيم في
ألمانيا حسين حبش،
الديوان صدر عن دار ألواح
بمدريد هذه السنة. يضم 36
قصيدة، ويقع في 80 صفحة.
ويخصص الشاعر حسين حبش
أضمومته الشعرية الثالثة
لموضوعة الحب، ولا شيء
غير الحب، هو الذي سكنته
الكتابة بسؤالها في
ديوانه الأول «غرق في
الورد»2002، وفيه يشرح
صدى الكينونة والهوية، في
ديوانه الثاني «هاربون
عبر نهر إفروس» 2004،
يحرر الشاعر قصيدته من
ثقل الأسئلة ليجتمع حول
«مائدة العائلة» كي يعيد
للذات حضورها المجازي في
ديدن الممارسة النصية.
وكعادته يفاجئنا الشاعر
هذه المرة في ديوانه
الجديد «أعلى من الشهوة
وألذ من خاصرة غزال» بسبر
مسارات جديدة لقصيدته،
وهذه المرة يختار موضوعة
الحب التي وسمها غوتة
بأنها «توحد بيننا دوما».
لم يتجه الشاعر الى الحب،
إلا ليكشف لنا بحس شعري
عن «ما نحتاجه اليوم»
الشيء الوحيد الذي ينقص
هذا المشهد المأساوي
التراجيدي. وكأن العالم
بحاجة دائما الى الشعر كي
يعيد لملمة صورته
المتشظية في المرآة، وهي
الصورة التي أشهر فيها
الشاعر حسين حبش قصائد
الحب وبإصرار بليغ.
ميزة القصائد أنها لا
تتخذ صياغة
«اكلشيه/كلاسيكية» أي
أنها ليست قصائد حول
المرأة والرجل، ولا تنحو
مسارا «جماليا» تكشف فيه
الجسد وأغواره، ولا حتى
توصيفا لائقا لدخول
بوابات ومتاهات اللذة.
قصائد حبش «أعلى من
الشهوة وألذ من خاصرة
غزال» تطويع لقيم الحب
الكونية، وكشف لما يجعل
الحياة ممكنة، الحب هنا
موضوعة تهيمن على رؤية
القصائد الشعرية، الى
الحد الذي تصيبنا القصائد
بالتخمة، والإسراف. تخمة
الجسد والعبارة.
دروس الحب، هي دروس في
قراءة الجسد بعين الشاعر
المسكونة بما هو أعلى من
الجسد، وهي دروس في اللذة
المتناهية كاستعارة كبرى،
بعين تسكن مجازاتها. وهي
أيضا قصائد في دروس معرفة
المرأة، المرأة التي تسكن
استعارة القصائد لا مرآة
الخيال الجمعي..
قال لي:
كم أنت وإياها متشابهان
قلت:
لا شبه ولا هم يحزنون
نحن
وااااحد
وهي المرأة البديل، التي
تزهو بها الحب، وتخضر بها
الكتابة. لأن بدونها
يختلط الفراغ بالعدم،
وتقيم قصائد الديوان آصرة
وثيقة بين هذين البعدين،
إذ تختلط العبارة بالمرأة
الى حد التماهي..
إذا كنت في العزلة لوحدك
وطرقت قلمك امرأة
اكتبها..اكتبها
قبل أن يهرب السحر
ويلف قلبك الرماد
...
أتلو القصائد،
قصيدة قصيدة
تفاصيل جسدك
وأشياء أخرى..
هذه الأشياء، هي ما تبقى
من قصائد الديوان، وهي
الرد المباشر على ما
تستحقه منا الحياة شعرا،
أن نكتب الحب بامتياز،
لأنه ما تبقى في عالم
مسكون بالسواد.
الوطن القطرية
|